النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11861 الثلاثاء 28 سبتمبر 2021 الموافق 21 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:11AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:53PM
  • المغرب
    5:28PM
  • العشاء
    6:43PM

كتاب الايام

أفول العصر الذهبي للإخوان (39)

رابط مختصر
العدد 11618 الخميس 28 يناير 2021 الموافق 15 جمادى الآخرة 1442

منذ صعود معمر القذافي للسلطة عبر مؤسسة الجيش في الفاتح من سبتمبر 1969 حتى لحظة اغتيالة في ربيع ليبيا الرمادي في 20 أكتوبر 2011. وبذلك الصعود فقد الإخوان في ليبيا عهدًا ذهبيًا من الزمن الملكي لتدخل الجماعة اثنين واربعين عامًا من المواجهات الطاحنة التي لم تهدأ بين الجيش والنظام الجمهوري إلا بصورة نادرة. كان الملازم الشاب معمر القذافي ناصريًا بطبيعته، فكانت التجربة المصرية ماثلة أمامه يتمثلها في كل تجاربها وخطواتها، وعلى وجه الخصوص تجربة عبدالناصر مع تنظيم الإخوان المسلمين. 

ومن سوء حظ القذافي أن النظام الناصري لم يظل طويلاً في مصر، فلربما كانت العلاقات تأخذ مجرًا تاريخيًا مختلفًا، بخلاف تلك الانتكاسة التي حدثت في عهد أنور السادات، والتي فتحت نافذة من العلاقات الخفية مع إخوان مصر ضد سياسات السادات. هذه العلاقة الخارجية بين نظام القذافي مع إخوان مصر لم تتح لإخوان ليبيا مناخًا من الحريات والتنفس، إذ ظلت المراقبة والحصار جاثمة على انفاس الجماعة. 

عاش القذافي مع مقولة «من تحزب خان» وبذلك لم تسمح لكافة الأحزاب بالعمل العلني المشروع، ومن ضمنهم تنظيم إخوان ليبيا. عرفت الجماعة في بداية الستينات تنظيمين وجسمين من الجيل الشاب في بلد واحد، بين بنغازي وطرابلس تربطهما حلقة تواصل واتصال سري. وفي المرحلة ما بين 69- 73 عرفت الجماعة علاقات دافئة مع القذافي الذي منحهم مناصب في الوزارات الحكومية. اكتشف القذافي تنظيمهم السري، فكانت ضربة جامدة لهم من النظام العسكري الفتي. ولم تحل منتصف الثمانينات حتى داهم نظام القذافي بهجمات جديدة وقاسية، فعلقت الجثث على أعمدة الإضاءة كرسالة من الترهيب ووصفوا الجماعة آنذاك بأنهم «زنادقة ومنحرفون». 

في الحقبة السوداء من الثمانينات لم تتوقف الجماعة عن نشاطها في المهجر فأصدرت الجماعة سنة 1982، مجلة المسلم في الولايات المتحدة، وفي ذات الوقت تصبح فترة الثمانينات مرحلة جديدة بعودة طلبة الإخوان من الخارج وعودة عوض الزواوي من أفغانستان ليشكل الجماعة الإسلامية من تيارات إسلامية مختلفة، ومن ضمنهم تنظيم الإخوان، حيث الزواوي أخفق في ثلاث محاولات انقلابية. 

لم يترك القذافي فرصة كافية لتمدد الزواوي وجماعته، فنجح في اعتقاله وهروب الجماعة للخارج. شهدت المدن الليبية اتساع التنظيم فجاءت ضربة قاسية اخرى ما بين فترتي 1991-1998 لتنظيم «الجماعة الليبية المقاتلة» بزعامة عبدالحكيم بلحاج. 

وفي السادس عشر من فبراير 2002 أصدرت محكمة «الشعب الخاصة» حكم الإعدام على المراقب العام للإخوان المسلمين في ليبيا الدكتور استاذ الهندسة عبدالقادر عز الدين ونائبه الدكتور سالم أبوحنك، كما حكم على 73 متهمًا أعضاء في مجلس شورى الإخوان بالسجن المؤبد، ولكنهم هربوا الى الخارج. 

نجح الإخوان في عام 2004 بانتخاب مراقب عام جديد في ليبيا هو سلمان عبدالقادر كأصغر مراقب عام عرفته جماعة الإخوان المسلمين، وقد تم تغيير الصفة من مراقب الى مسؤول عام للإخوان المسلمين في ليبيا. ظل المراقب /‏ المسؤول الجديد يمارس نشاطه من مدينة زيوريخ السويسرية منذ عام 1995 لغاية عودته الى ليبيا عام 2011. 

شهدت ليبيا بعض المتغيرات الداخلية والمرونة في علاقاتها الداخلية والخارجية في فترة بروز ابن العقيد القذافي، الوريث المنتظر سيف الإسلام القذافي الذي طرح مشروعه الإصلاحي في البلاد تحت شعار «ليبيا الغد» وذلك سنة 2005. وشكلت بداية عام 2000 تغيرًا جوهريًا في موقف الإخوان داخل ليبيا بالانتقال من حالة العداء لنظام القذافي الى المهادنة، وذلك بالتعاون مع سيف الإسلام. كان على إخوان ليبيا استبدال تكتيكاتهم مع النظام الليبي، الذي كان قادرًا على خوض لعبة «الغزل السياسي» بين الأعداء باقنعة سياسية جديدة، لمسها العالم في تلك الأشرطة التي فضحت تآمر تنظيم الإخوان مع النظام الليبي على انظمة دول مجلس التعاون. ما دار في تلك الخيمة (خيمة القذافي) من فضائح سياسية مع قطر وإخوان الكويت والسعودية. 

لقد برهنت على أن تلاقي الخصوم (القذافي /‏ والإخوان) من أجل هدم وإسقاط نظام عدو مشترك هو نظام المملكة العربية السعودية، غير أن الأيام والسنوات اللاحقة من عاصفة الربيع أكدت أن هدف الإخوان في ليبيا ايضا، لم يكن بعيدًا عن تلك الرغبة في الوثوب على نظام القذافي وإسقاطه مهما كلف الثمن.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها