النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11691 الأحد 11 ابريل 2021 الموافق 28 شعبان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:58AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:09PM
  • المغرب
    5:59PM
  • العشاء
    7:29PM

كتاب الايام

قياس شعبية النواب..!

رابط مختصر
العدد 11616 الثلاثاء 26 يناير 2021 الموافق 13 جمادى الآخرة 1442

ماذا لو قامت جهة بحثية مختصة، مهنية ومحايدة وموثوقة، وليست من النوعية إياها المتخصصة في الفبركات، أو الخروج بنتائج مفصلة، وقامت باستطلاع الناس حول أداء وشعبية النواب، والحيثيات والدواعي إلى ذلك لا تحتاج إلى شرح واستفاضة؟!

ماذا لو قام «مواطنون صالحون» وشكلوا فيما بينهم فريقًا يرصد أداء وشعبية النواب - كل في دائرته الانتخابية -؟، ماذا لو نجحت محاولات بعض المواطنين - من أكاديميين وباحثين وإعلاميين وغيرهم - قبل أكثر من عام بإنشاء مرصد أهلي يقيس أداء النواب، ويضع منظومة لقياس الأداء المؤسسي للعمل البرلماني، ومدى الامتثال للكفاءة في التشريع والمتابعة والمراقبة والمساءلة والمحاسبة، ويسعى إلى أن يضخ في عروق العمل البرلماني ما يمكن أن يضفى الحيوية في الحياة البرلمانية العليلة والنأي بها من أن تكون هشة ورخوة..!

نحن اليوم بأمس الحاجة لخلق ثقافة الرقابة الشعبية على النواب من أجل تحسين أداء كل نائب، ومن ثم أداء المجلس النيابي، ولضمان استدامة الاشتباك الإيجابي بين جمهور الناخبين ونوابهم التي غالبًا ما تنقطع أو يعتريها الخلل بعد أن يصل المرشح إلى البرلمان، ثقافة تحد من ممارسات ما كان لها أن تلصق بنائب يفترض أنه يمثل الشعب لا أن يكون النائب حكوميًا أكثر من الحكومة أو ناطقًا رسميًا باسمها، أو مخلصًا لمعاملات وخدمات ومطالب خاصة لأبناء قواعده الانتخابية، وحتى يكون النائب مستقلاً في اتخاذ قراراته ومواقفه واتجاهاته التصويتية لشعوره بأن هناك من يتابعه ويراقبه ويحاسبه ويصدر تقارير دورية ترصد كل تصرفاته سياسيًا وتشريعيًا ورقابيًا إلى آخر المهام والمسؤوليات المنوطة بالنائب وبسلطة المجلس النيابي.

هناك عدة تجارب في هذا الشأن، ففي مصر مثلاً وجدنا الحزب الحاكم آنذاك وهو يجري في عام 2009 استطلاعًا بين الناخبين حول أداء وشعبية نوابه أظهر تراجعاً مذهلاً في شعبية النواب، الأمر الذى اضطر الحزب إلى تغيير 85% من نوابه في الانتخابات التي جرت تاليًا، وفي ديسمبر 2015 دشن عدد من شباب مصر حملة «راقب نائب» للرقابة على أداء النواب سواء خلال دوائرهم أو داخل المجلس النيابي، وتقيم أداء هؤلاء من خلال لجان للمتابعة والتقييم، والهدف الارتقاء بالتجربة البرلمانية، ومن جهة أخرى عدم تكرار انتخاب النائب غير الفعال. أما في الكويت فقد وجدنا مجموعة تمثل مختلف التيارات والتوجهات الكويتية المختلفة وهي تتحرك قبل سنوات لتأسيس لجنة وطنية لمراقبة الأداء البرلماني؛ استشعارًا بحسب ما أعلن إلى حاجة العمل البرلماني للتقييم والتقويم من قبل المجتمع من قبل كوادره المختلفة، يصدر التقارير الدورية المعتمدة ويوضح من خلالها ملاحظاته وتعليقاته على مجمل الأداء البرلماني، وأداء وشعبية كل نائب، مع امتلاك الجرأة للإشارة إلى مواطن الخلل البرلماني، وتسليط الضوء على النواب بأسمائهم من خلال أدائهم فرديًا أو تكتليًا.

يا ترى، هل يمكن إعادة إحياء مشروع المرصد الأهلي، أو لجنة وطنية - سموها ما شئتم - لمراقبة أداء وشعبية النواب بشكل منهجي مؤسسي ومنظم، والذي جرى الحديث عنه قبل سنوات قليلة، وقيل حينها بأنه سيكون كيانًا لن يشابه الكيانات الموجودة على الساحة والتي هي في أبسط توصيف ضجيج إعلامي بلا قيمية مجتمعية حقيقية، هل من يعيد إحياء المشروع الذي أراده البعض أن يوأد قبل أن يولد؟ هل من يبادر إلى ذلك ليكون هذا المشروع خطوة على طريق إرساء ثقافة الرقابة الشعبية على النواب كممارسة ديمقراطية مطلوبة ولازمة؟ هل من يأخذ على عاتقه هذا الملف بمنتهى الجدية؟، لعلنا لا نجد نوابًا يتلونون ويغيرون مواقفهم بين عشية وضحاها، يسيرهم البعض كالدمى، لا يعرفون إلا النوم في المجلس، أو الإشادة والثناء بكل خطوة حكومية، والمعنى كما يقال في قلب الشاعر!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها