النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11850 الجمعة 17 سبتمبر 2021 الموافق 10 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    3:00PM
  • المغرب
    5:40PM
  • العشاء
    7:10PM

كتاب الايام

بيني وبين الأستاذ تقي البحارنة

رابط مختصر
العدد 11616 الثلاثاء 26 يناير 2021 الموافق 13 جمادى الآخرة 1442

نشرَت صحيفة (أخبار الخليج) في عددها الصادر بتاريخ (21 يناير 2021م) مقالًا بعنوان (تحليق حول مقالَي فخرو والعامر) للشاعر والدبلوماسي والأديب والسياسي الغني عن التعريف السفير (تقي البحارنة)، تلك الشخصية المتميّزة التي ركبت عالم الدبلوماسية منذ بدايات الاستقلال سفيرًا للبحرين في القاهرة عاصمة الأدب والعلم والثقافة والفن وقلب الأمة العربية بعد انقلاب الضباط الأحرار عام (1952م)، واستطاع أن يحمل إليها صورًا جميلة عن شعب وحضارة البحرين، وكان خير ممَّن عملت معهم، وتعلَّمت منه الحكمة والهدوء في الحوار والتأني في اتخاذ القرار، وأن تحقيق الأهداف يتطلَّب الكثير من البذل والعطاء والصبر. 

أما (الدكتور علي محمد فخرو)، فقد جمعتني به الرياضة والسياسة، فقد كان لاعبًا متمرّسًا ورائعًا في التنس الأرضي، وكنت أشاهده ولكن لم يسعفني الحظ باللعب معه فقد كنت مبتدئًا في عالم التنس بنادي البحرين للتنس الأرضي بالجفير، إلا أن عالم السياسة جمعنا بعد سنين عندما كان وزيرًا وبعد أن تمَّ تعيينه سفيرًا للبحرين في باريس. 

لقد سررتُ كثيرًا بأن يحظى مقالي المنشور في صحيفة الأيام بتاريخ (19 يناير 2021م) - والذي كان تعقيبًا على مقال الدكتور محمد علي فخرو (هذا المسار البطيء المتعثِّر) - باهتمام ووقت وجهد شخصية لامعة كشخصية الأستاذ الفاضل تقي البحارنة، وهي شهادة أعتزّ بها، حيث أضفَت حروفه على مقالي ومقال الدكتور علي محمد فخرو الكثير من الجمال والوضوح للقارئ وللمهتمين بشؤون وشجون مجلس التعاون، فهو وضع النقاط على الحروف حول ما كتَبت. 

وأودّ في مقالي هذا أن أُشير إلى أنني تطرَّقت في العديد من المقالات السابقة إلى الكثير من الهموم والهواجس التي تناولها الأستاذ البحارنة في مقاله، فقد ذكرتُ أهمية الإصلاحات وتقديم المزيد من التنازلات في مجلس التعاون. 

وللتاريخ، لا بُدَّ لي هنا أن أذكر بأن قادة دول مجلس التعاون كانوا مُدركين تمام الإدراك بأهمية تطوير مجلس التعاون، فكانت لهم العديد من الرؤى التي اهتمت بتوسيع صلاحيات المجلس ومنها: رؤية الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله، ورؤى صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله، والتي تنصبّ جميعها في تطوير وتعزيز دور ومكانة مجلس التعاون على الأصعدة كافة. 

وفي رأيي أن المقترح الذي تقدَّم به الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله (بانتقال مجلس التعاون من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد) في الجلسة الافتتاحية لقمة الرياض في (ديسمبر 2011م) وموافقة جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عليه في الجلسة الختامية للقمة، لأكبر دليل على إدراك قادة دول المجلس على أهمية تطوير مجلس التعاون وتعزيز دوره أمام ما يواجهه من تحديات ومخاطر، أما (لماذا لم يتحقَّق هذا الاقتراح؟) فإن الإجابة تتطلَّب الكثير من الشرح والتوضيح. 

كما أنّ لمجلس التعاون الكثير من إنجازات التكامل المبكّرة التي لا يُمكن إغفالها، وجميعها تصبّ في اتجاه تطوير المجلس للوصول إلى التكامل الاقتصادي والسياسي، ومنها: 

1. الجواز الخليجي الموحَّد: فقد عُرِضت فكرة الجواز الخليجي الموحَّد على قمة الكويت عام (1985م)، وحظيت بموافقة جميع دول المجلس عدا دولة واحدة، وكما هو معلوم فإن (المادة التاسعة) من النظام الأساسي لإنشاء مجلس التعاون تنص على أن (تصدر قرارات المجلس الأعلى في المسائل الموضوعية بإجماع الدول الأعضاء)؛ لذلك فإن تحقّق مبدأ (الإجماع) مُلزِم للتنفيذ، إلا أنه أُلغي العمل به في قمة الرياض عام (2015م)، وبقي التنقل بين دول المجلس للمواطنين والمقيمين متاحًا باستخدام البطاقة الذكية الموحَّدة. 

2. مشروع العملة الخليجية الموحَّدة: حيث توصَّلت دول المجلس للعملة الخليجية الموحَّدة وإنشاء المصرف الخليجي ومقره الرياض، إلا أن دولة خليجية أخرى وافقت في البداية ثم انسحبت لأسباب ومصالح خاصة بها، ليتوقَّف المشروع بسبب عدم حصوله على (الإجماع) المطلوب للتنفيذ. 

وتعتبر تلك المشاريع خطوات مهمة في مسيرة التكامل الاقتصادي الخليجي، الذي يتطلَّب بلا شك مراجعة شاملة ودقيقة للنظام الأساسي للمجلس وتعديله بما يتلاءم مع المتغيرات المتسارعة في عالم اليوم، وبما يُساعد على استمرار المجلس بقوة وثبات، وبما يُعزِّز استكمال خطوات التكامل وتعزيز المواطنة الخليجية وحل المشاكل والقضايا العالقة بين الدول الأعضاء، ويحقق استقرارًا للعلاقات الثنائية وللأمن الإقليمي، والاستعانة في ذلك بالرؤى والأفكار المتعددة التي طرحها قادة دول المجلس في هذا الإطار، خصوصًا رؤية صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة التي تضمَّنت أفكارًا متقدِّمة لتطوير المجلس وتعزيز مكانته واستمراره، ومبدأ عام جاء في ديباجة الرؤية سيساعد فعلاً على اتخاذ خطوات حاسمة نحو التجديد والتحديث وهو (أهمية النأي عن المصالح الآنية عند اتخاذ القرارات). 

وأتفق مع ما ذهب إليه الأستاذ تقي البحارنة بشأن التأشيرة الموحَّدة لدول الاتحاد الأوروبي (شنغن)، والتي كان الهدف منها أمنيًا بالأساس للتعرّف على القادمين إليها والخارجين منها، إلا أن لها جوانب سلبية من جانب آخر أعاقت حركة التنقل الحُر للأجانب في بلدان الاتحاد الأوروبي، التي اضطرَّ بعضها -كبريطانيا وفرنسا- إلى منح ميزات الدخول دون تأشيرة (شنغن) لعدد من دول المجلس ومنها مملكة البحرين. 

كما أتفق جملةً وتفصيلاً مع ما ذكره الأستاذ تقي البحارنة حول (دعم الاتحاد الأوروبي لاقتصاديات دول الجنوب الأوروبي)؛ فذلك يساعد على تحقيق مبدأ المساواة والرفع من المستوى المعيشي العادل بين دول مجلس التعاون، وهذا الأمر لم يغب عن (رؤية البحرين) التي طرحها جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله وتمَّ إقرارها في قمة أبوظبي عام (2009م)، وأشارت إلى أهمية إنشاء صندوق مالي دائم لدعم الدول الأقل نموًا أو المتضررة من الكوارث الطبيعية ومواجهة التحديات التي قد تعيق مسيرة التطور والبناء في هذه الدول، وقد تداركت دول المجلس ذلك في (المارشال الخليجي) عام (2011م) الذي تمَّ من خلاله تقديم دعم مالي خليجي سخي لمشاريع البنية التحتية في كل من مملكة البحرين وسلطنة عُمان وساهم في الحفاظ على استقرارهما الاقتصادي والاجتماعي ومساعدتهما في تنفيذ المشاريع التنموية وتجنب تعرّضهما لشرارة الربيع العربي آنذاك. 

وفي جميع الأحوال والظروف، يبقى (مجلس التعاون) مشروعًا وحدويًا ناجحًا رغم اهتزاز أركانه في (يونيو 2017م)؛ فلإيمان قادته بأهميته في تحقيق الأمن والاستقرار الذي هو عنوان التقدّم والنمو الاقتصادي والاجتماعي والتوازن الإقليمي للقوة في المنطقة وردع الخطر الأمني المحيط، أصبح من الصعب التخلّي عن هذه المنظومة المهمة؛ لذا كان قرار المصالحة في (قمة العُلا) من أجل بناء علاقات جديدة بين دول المجلس قائمة على الثقة المتبادلة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وحل الخلافات العالقة عبر القنوات الدبلوماسية الثنائية واستكمال مسيرة المجلس المباركة. 

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها