النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11857 الجمعة 24 سبتمبر 2021 الموافق 17 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:56PM
  • المغرب
    5:33PM
  • العشاء
    7:03PM

كتاب الايام

أفول العصر الذهبي للإخوان (38)

رابط مختصر
العدد 11615 الإثنين 25 يناير 2021 الموافق 12 جمادى الآخرة 1442

كتب الحاكم العسكري البريطاني للإقليم في ليبيا دي كاندول في كتابه عن الحكاية بل روى ايضًا – نقلاً عما أخبره الامير السنوسي بنفسه – انه سمع طرقًا على النافذة فلما استوضح الامر وجد ثلاثة شبان غرباء يطلبون مقابلته بصورة ملحة: وحين دخلوا عليه قالوا انهم لاجئون من مصر بعد ما اتهموا – زورًا – بالاشتراك في جريمة اغتيال «النقراشي باشا» ولم يعرف مترجم كتاب «دي كاندول الشبان الثلاثة» بأنهم كانوا من جماعة الإخوان في مصر ولم يذكر اسماء هؤلاء الثلاثة ونضيف ايضا انه لم يعلم انهم تابعين للجهاز الخاص بتنظيم الإخوان. 

ولكن «دي كاندول» بعد معرفة حقيقة الثلاثة لاحقا أشار قائلاً: «بدأ نشاط الإخوان المسلمين بالظهور في ليبيا منذ عام 1949 عندما لجأ اليها ثلاثة من الإخوان المصريين ذاكرًا الاسماء»، حيث قاموا بالتمهيد للحركة ببث الدعوة لها بين صفوف الشعب الليبي، وقد ساعدهم في ذلك – وفق دي كاندول الحاكم العسكري- عمر باشا الكيخيا الذي كان يعمل حينئذ رئيسا لديوان الامير ادريس السنوسي واستطاعوا ان يكّونوا أول شعبة للإخوان في ليبيا تحت اسم «هيئة الدعوة الاسلامية». 

وعلى لسان الامير ادريس كتب كاندول قائلاً: «لقد استجاروا بي متوسلين باسم الواجب الاسلامي، ولم اجد بدا من اجابة طلبهم. لقد اجرتهم وأمرت باسكانهم في قصر المنار». وبذلك تسللوا بكل مقدرة هؤلاء الشبان الثلاثة وبدعم من شخصيات مهمة في ليبيا وبحضانة ورعاية من الامير الليبي نفسه. تسبب هذا الاحتضان السياسي الليبي الى توتر العلاقة مع مصر بإغلاق الحدود وبطلب تسليم الثلاثة ً ولكن لم تفلح السلطات المصرية باسترجاعهم. دون شك لعب الإخوان بذكاء على وتر معرفة طبيعة الحركة السنوسية كحركة اصلاح ديني فدخلوا من نوافذها وابوابها الواسعة بكل سهولة. 

لم يكتفِ الامير السنوسي بحمايتهم وإنما ساعدهم الى الانطلاق في الدولة لنشر افكارهم وتوجهاتهم لليبيين عن طريق ايجاد عمل لكل عضو منهم وبدأ الثلاثة العمل في بنغازي بحماسة ليضع عز الدين حجر الاساس في بنغازي لتنظيم الإخوان سنة 1954. رغم عمله في مجال التعليم في ليبيا إلا أن ذلك لم يكن كافيا فقد نشط في التدريس في المدارس الليلية ومن خلال العلاقات التي اقامها مع الناس أعطى صورة عن الإخوان ودعوتهم مستقطبًا عددًا من الشباب الليبي كما نمت الجماعة بوفود مدرسين إخوان عملوا بدأب على هذه الدروس وطرح الإخوان انفسهم كجماعة تهدي الى الدين. وتولى شباب الإخوان في مدينة بنغازي القيام بخطبة الجمعة لينافسوا ويزيحوا الخطباء التقليديين من أئمة المساجد ويكتسبوا جاذبية خاصة بين الجيل الشاب فافزع ذلك السلطات والجهات الرسمية التي حاولت الاستنجاد بوعاظ من الازهر لمقاومة التمدد الإخواني فاصدرت الحكومة امرًا في عهد الملك ادريس بمنع الخطابة وإلقاء الاحاديث في المساجد إلا لمن يعهد اليهم من ادارة الاوقاف. 

وتحرك الإخوان بكل حيوية في الفضاء الليبي، يتنقلون من مدينة لاخرى بتوسع، حيث طوال فترة عشرين سنة تمتد من سنة 1949 لغاية انقلاب القذافي في الفاتح من سبتمبر عام 1969، لم يعتقل أي إخواني في ليبيا طوال العشرين عامًا من عهد السنوسية غير أن ذلك لا يعنى تغافل الاجهزة الامنية عن تحركاتهم وانشطتهم التي كثيرًا ما اثارت الفزع الخفي في مجتمع متدين مسلم. 

ساهمت السنوات الخمس من النشاط الإخواني 1949-1954 على تحضير القاعدة السياسية لبداية ولادة التنظيم بتكوين أول شعبة منظمة للإخوان المسلمين في ليبيا ومارسوا من خلالها نشاطهم بصورة علنية في الخامس من اكتوبر عام 1954، وهي السنة التي ستشهد في الجانب المصري حقبة عنيفة من عهد عبدالناصر بعد انقلابه العسكري. 

لم يسعد إخوان ليبيا كثيرًا بمناخ التساهل والتراخي الامني مع تزايد حركتهم فقد شهدت سنة 54 في ليبيا اول عملية اغتيال سياسي نفذها شاب من العائلة الحاكمة هو الشريف محي الدين السنوسي ابن عم الملك ادريس السنوسي باطلاق الرصاص على ناظر الخاصة الملكية ابراهيم الشلحي. 

مثل هذه الحادثة المروعة اثارت غضب الملك لفقدانه اقرب اصدقائه ومساعديه والقائم على خدمته منذ سنة 1913 (41 سنة من الولاء الملكي) افرز هذا الحادث الاول من نوعه في التاريخ السياسي الليبيي المعاصر مسألتين الاولى إحداث شرخ عميق في الاسرة السنوسية، حيث اصدر الملك مرسومًا يحظر بموجبه على جميع افراد العائلة السنوسية ممارسة السياسة وتقلد الوظائف الحكومية العامة. 

المسألة الثانية صدور أمر يمنع جماعة الإخوان في ليبيا من ممارسة نشاطهم السياسي واتخذت بعض إجراءات حاصرت قيادته وبعض عناصره الليبية إثر شكوك في ثبوت علاقة للقاتل الشريف محي الدين السنوسي بجماعة الإخوان المسلمين في ليبيا لتبدأ مرحلة سياسية جديدة من العلاقات متوترة بين السلطات والاجهزة الامنية الليبية مع الجماعة حتى لحظة صعود القذافي للمسرح السياسي في ليبيا لمدة ناهزت 42 عامًا من الصراعات الدموية المتقلبة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها