النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11755 الإثنين 14 يونيو 2021 الموافق 3 ذو القعدة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:11AM
  • الظهر
    11:38AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

الأطفال والكورونا وزمن الشاشات

رابط مختصر
العدد 11615 الإثنين 25 يناير 2021 الموافق 12 جمادى الآخرة 1442

لم يسلمْ أحدٌ من جائحة الكورونا، فالناسُ فيه بين ضحايا أو مصابين أو مخالطين أو محجورين أو ممّن تعطّلت أعمالهم ودراستهم وأساليب حياتهم، ولكن يبقى الأطفال الحلقة الأضعف بين هذه الفئات. ففجأة شعر هؤلاء أن دنياهم التي عرفوها انقلبت رأساً على عقب، فبدل الخروج خارج المنزل، أو اللعب في صالات الألعاب، أو الدراسة على مقاعد الدراسة، والاختلاط بالأقران في المدرسة وخارجها، وجد الأطفال أنفسهم محبوسين في منازلهم وعيونهم لا ترى سوى الشاشات: شاشة الموبايل، وشاشة التلفزيون، وشاشة البلاي ستيشن. فقد أغلقت المدارس وصالات الألعاب والمتنزهات والحدائق، وفرضت إجراءات التباعد الاجتماعي على الجميع.

يستطيع الكبار والبالغون أن يتدبّروا شؤونهم، وأن يفهموا ما يجري من حولهم، إلا أن الأطفال يعيشون في عالم يتغيّر عليهم دون أن يعرفوا تفسيرًا لذلك. فما تأثير ذلك عليهم؟ وكيف أصبح الأطفال يقضون أوقاتهم في زمن الكورونا؟ وكيف يمكن تطوير مهارات التعلم المستقبل لدى الأطفال؟ 

والواقع أن الأطفال، في جميع أنحاء العالم، قد تأثروا بانتشار مرض فيروس كورونا «كوفيد-19»، وعلى الرغم من الحقيقة الطبية التي تقول بأن معظم الأطفال المصابين بـ«كوفيد-19» عادة لا يمرضون مثل البالغين وقد لا تظهر على بعضهم أي أعراض على الإطلاق، ومع هذا فإن الأطفال من أكثر الفئات العمرية تضررًا من هذه الجائحة، بسبب تأثير إجراءات التباعد الاجتماعي والحجر الصحي وإغلاق المدارس عليهم من الناحية النفسية والاجتماعية. وقد يشعر هؤلاء الأطفال بمزيد من العزلة والقلق والملل وعدم اليقين، كما قد يشعرون بالخوف والحزن من تأثير الفيروس عليهم وعلى أسرهم. الأمر الذي يعني أن هناك واجباً على البالغين أن يؤدوه، أفرادا ومؤسسات، وهو إنقاذ الأطفال من هذه المشاعر والأفكار السلبية من جهة، وتقديم تفسير معقول ومفهوم من قبلهم لكل ما يجري من حولهم، فضلاً عن العمل على توفير بيئة وأنشطة تعوّض الأطفال عن انقطاعهم عن أنشطتهم الاعتيادية خارج المنزل وفي المدرسة وصالات الألعاب. وفي هذا الشأن برزت العديد من المبادرات على المستوى العالمي، سواء من قبل منظمة الصحة العالمية أو منظمة الأمم المتحدة للطفولة أو صندوق إنقاذ الطفولة أو غيرها. وسأتطرق في هذه المقالة إلى إحدى هذه المبادرات العالمية. وهو عبارة عن كتاب قصصي ألّف للأطفال من أجل معالجة مخاوفهم وقلقهم عندما تنقلب حياتهم التي يعرفونها رأسًا على عقب. وهو كتاب مصوّر جميل يأخذ الأطفال في رحلة حول مختلف القارات والمناطق في العالم، وعبره يظهر كائن خرافي اسمه آريو يأخذ الأطفال في رحلة خيالية للتعرف على «كوفيد-19»، وكيف يمكن للأطفال أن يحموا أنفسهم، ويحموا من حولهم، كما يفسر لهم بأسلوب قصصي مبسط طبيعة المرض وأعراضه، ويشرح لهم كيف يحمون أنفسهم وأسرهم وأصدقاءهم من فيروس كورونا، وكيف يتعاملون مع المشاعر المضطربة التي تغمرهم عندما يواجهون واقعًا جديدًا وسريع التغير. كل هذا من أجل مساعدة الأطفال على فهم جائحة «كوفيد-19» والتأقلم معها. وهذا الكتاب هو ثمرة تعاون بين أكثر من 50 منظمة عاملة في القطاع الإنساني، من بينها منظمة الصحة العالمية، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة، ومفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، وصندوق إنقاذ الطفولة.

وهذا الكتاب الذي يحمل عنوان «بطلتي أنتِ. كيف يمكن للأطفال محاربة كوفيد-19!»، ويستهدف بشكل أساسي الأطفال بين 6 و11 عامًا، هو ثمرة مشروع للمجموعة المرجعية للصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي في حالات الطوارئ، التابعة للجنة الدائمة المشتركة بين الوكالات، والتي تشكّل إطارًا فريدًا للتعاون بين وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الوطنية والدولية والوكالات الدولية التي تقدم الدعم الصحي النفسي والعقلي في سياقات الطوارئ.

وأثناء المرحلة الأولى من المشروع، أبدى أكثر من 1700 من الأطفال وأولياء الأمور ومقدمي الرعاية والمعلمين من شتى أنحاء العالم آراءهم وتعليقاتهم حول ما يفعلونه للتأقلم مع جائحة «كوفيد-19». وكانت تلك المساهمات قيّمة للغاية بالنسبة للكاتبة والرسامة، هيلين باتوك، وفريق المشروع، للتأكد من أن رسالة القصة ستلقى صداها بين الأطفال من مختلف الثقافات والقارات.

وللوصول إلى أكبر عدد ممكن من الأطفال حول العالم، سيُترجم الكتاب إلى العديد من اللغات (من بينها اللغة العربية)، حيث سيصدر بست لغات اليوم في حين يجري العمل على ترجمته إلى 30 لغة أخرى. وسيصدر الكتاب بصيغة إلكترونية مقروءة ومسموعة معًا.

تبدأ القصة بالحوار التالي بين سارة وأمها التي كانت بالنسبة لسارة أفضل أم وأفضل عالم في العالم

- سارة: كيف يبدو «كوفيد-19» يا ماما؟

- والدة سارة: «كوفيد-19» أو الفيروس التاجي كائن صغير جدًا، لكنه ينتشر بالسعال وعطس المرضى، وعندما يلمسون الأشخاص أو الأشياء من حولهم معهم. ويصاب المرضى بالحمى والسعال، ويمكن أن يكون لديهم بعض الصعوبة في التنفس.

- لذا لا يمكننا محاربته لأننا لا نستطيع رؤيته؟ سألت سارة

- والدة سارة: يمكننا محاربته، ولهذا السبب أريدك أن تكوني بأمان يا سارة. الفيروس يصيب أناسا كثيرين، ويمكن للجميع المساعدة في محاربته. الأطفال مميزون ويمكنهم المساعدة أيضا. يجب أن تظلي آمنة لنا جميعًا. أنا أحتاج أن تكوني بطلتي.

يمكن لهذا الكتاب أن يكون مرجعا مهما للأطفال في شتى أنحاء العالم، فهو يقدّم للأطفال تفسيرًا مفهومًا لـ«كوفيد-19»، وكيفية الوقاية منه، ودور الأطفال في الوقاية، وهو يحمل في صلبه رسالة تدعو إلى إدماج الأطفال في جهود مكافحة الجائحة، حيث يقول لهم بأنه لن يمكن التغلب على هذه الجائحة إلا إذا أدمجنا الجميع في جهود الوقاية والاستجابة، وأن بإمكان جميع الأطفال أن يساعدوا في ذلك، وأنه لن يحظى أحد بالحماية إلا إذا حظي بها الجميع. وهذه فكرة إنسانية مهمة يجب أن تصل إلى الأطفال بأسلوب يتناسب مع عمرهم. كما أن القراءة تشحذ أذهان الأطفال أكثر من التسمّر السلبي أمام الشاشات على مدى ساعات طويلة طوال اليوم، ومن هنا تأتي قيمة هذا الكتاب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها