النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11701 الأربعاء 21 ابريل 2021 الموافق 9 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:04PM
  • العشاء
    7:34PM

كتاب الايام

أوهام خطاباتهم وفشل نصائحهم

رابط مختصر
العدد 11615 الإثنين 25 يناير 2021 الموافق 12 جمادى الآخرة 1442

  • لم تعرفوا قدر انفسكم وذهبتم الى تصورات وأوهام بأنكم وحدكم من تملكون العصا السحرية

 

من يسمون أنفسهم بـ«المعارضة» هنا أخذوا «مقلب» في نفوسهم وتصوروا أن الناس والعالم ينتظر «كلمتهم» لإنقاذهم وحل مشاكلهم ومشاكل الدنيا قاطبةً.

لذا فإن كل من هب ودب منهم تخيل نفسه العبقري المنتظر الذي يحمل مصباح علاء الدين ومفاتيح الحلول وكلمة السر لأي مشكلةٍ أو عقبة أو معضلة.

وما أن ينطق بسفاهات الكلام حتى يحلق وراء أوهام خياله وأضغاث أحلامه عن المكالمات والنداءات والرجاءات وطلبات مقابلته وضرورة عودته وحضوره ليشرف على «الخطة» والحلول التي في جيبه ويقف بنفسه على التنفيذ ومراحل التطبيق العملي «لكلامه». 

مشكلتهم أن كل واحدٍ منهم زادت جرعات تضخم الذات عنده، فرأى نفسه «الأوحد» القادر على التجاوز والاجتياز، فوقع الجميع منهم في عقدة «الأوحد».

ولأنهم يعانون من إهمال الناس وعدم اهتمامهم بما تطرح عقبرياتهم من تخرصات كما الزبد يذهب هباءً منثورًا، فإنهم سرعان ما ينفجرون غضبًا ويتفجرون انفعالاً لأن أحدًا من الناس لم يلتفت لما قالوا ويقولون من أراجيف.

ها هنا تنتابهم ردة فعل عكسية ليبدأوا في وصلات ردحٍ كل على طريقته وبأسلوبه ومن خلال أقرب نافذةٍ إليه.

فبعضهم يطل من العالم ويردح، وبعضهم من المرآة المشروخة فيشتم، وبعضهم من اللؤلؤة الزائفة فيزعق، وهكذا ينفّسون عن الصدمة بعد أن كانوا يتصورون أنهم محور الاستقطاب ومقصد الإعجاب.

وقديمًا قيل رحم الله امرءًا عرف قدر نفسه، وأنتم لم تعرفوا قدر أنفسكم، وذهبتهم إلى تصورات وأوهام بأنكم وحدكم من تملكون العصا السحرية، وأن العهد بانتظار إشارةٍ منكم ليرتمي عليكم بالرجاء أن تمنوا عليه بشيء من عبقرية حلولكم.

أصعب شيء هي الخديعة، والأصعب منها هي خديعة النفس، خدعتم أنفسكم بأنفسكم واختلتم بوصفكم المنظرين المنتظرين.

بل اشتعلت حرب داحس والغبراء بينكم وداخل دوائركم في المنافسة التي لا أساس لها من الواقع حول من هو فيكم «عبقري زمانه».

فصاحبكم الذي في لندن يعتبر نفسه «بابا عود»، وذاك الآخر رسم لنفسه صورة كسينجر، والثالث خليط من هذا وذاك حتى ضاعت «الطاسة» بينكم.

توزعتم المناصب والألقاب، كل واحد رئيس مركز، ولابد أن يكون المركز للدراسات والبحوث، والآخر رئيس قناة والثاني مقدم برامج «لاري كينغ»، والرابع أو العاشر رئيس موقع إلكتروني، فوقعتم في وهم المناصب الفارغة من محتواها ومضمونها والهدف باختصار «لفلوس»!!.

فلا تتصوروا أن الناس انخدعت وصدقت المراكز والمناصب، فأنتم كما كنتم وكما أنتم، ولا أحد أبدًا ينتظر منكم تحليلاً ولا تنظيرًا ولا حلاً، ولا تتخيلوا رنين الهواتف وطلبات الاجتماع بكم، لأن أحدًا ما عاد يُعبّر ما تكتبون أو تقولون أي شيء.

ولكبيركم نقول احتفظ بنصائحك على موقعك لنفسك، ولو كانت نصائحكم قيمةً لما تسببت «لربعك» فيما تسببت فيه ولما أغلقت جمعيتك وتشتت شمل شلتك ولما أصبحت خارج المشهد العام.

ليتكم فقط تفهمون ثقافة الاعتذار كما تفهمون المكابرة والرعونة وركوب الراس التي لم تكن يومًا صفةً للسياسي والمثقف والمفكر الناجح، ليتكم تنظرون إلى داخلكم وإلى أعماقكم، وليتكم يومًا واحدًا فقط تنتقدون ذاتكم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها