النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11765 الخميس 24 يونيو 2021 الموافق 14 ذو القعدة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:05PM
  • المغرب
    6:33PM
  • العشاء
    8:03PM

كتاب الايام

قمة العلا وترشيد الخطاب الإعلامي

رابط مختصر
العدد 11612 الجمعة 22 يناير 2021 الموافق 9 جمادى الآخرة 1442

 في القمة الخليجية 41، قمة السلطان قابوس والشيخ صباح التي انعقدت في العلا بالمملكة العربية السعودية وهي القمة التي سُميت أيضًا قمة المصالحة، رأى جميع قادة دول مجلس التعاون أن رأب الصدع وترميم ما أنهكته المقاطعة وتجاوز الماضي بروح وطنية تقدم المصلحة العليا للمجلس على أي مصلحة أخرى، هو الطريق الذي يجب عليهم المضي فيه لبلوغ المصالحة المرجوة التي يرجوها كل خليجي وعربي غيور على مصالح الأمة، ويحرص على أن تزول أسباب المقاطعة التي فرقت المؤتلف، حتى ترى المصالحة النور في أسرع وقت ممكن وتتم إعادة الأمور إلى نصابها ليعم الخير والفرح في ربوع بلداننا. 

 لهذا فإننا جميعًا كمواطنين مدعوون إلى الوقوف إلى جانب قياداتنا السياسية حتى وإن كان الشك يعتري بعضًا منا في بلوغ هذا الهدف نظرًا للهوس الإعلامي الذي خاض في كل المحرمات فترة الثلاث سنوات الماضية فزاد في حالة التأزيم بين الدول التي بلغ فيها التجاوز والتطاول المتبادل وخصوصًا في وسائل التواصل الاجتماعي كل الحدود. ولعل القارئ المتابع لمجريات الأزمة يلاحظ بعد هذه القمة تغييرًا إيجابيًا في التناول وفي لغة الخطاب كمساهمة إعلامية في مسعى الدول الخمس لرأب الصدع. وعليه فإن على المواطنين في البلدان الخمس تحري الدقة في كل ما يُكتب في الفضاء الالكتروني، فكثير مما يكتب يبحث عن التأزيم ولا ينشد الصلاح لغايات تتحرك وفق مصلحة الفارسي والتركي والإخواني. 

 السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: هل كانت تلك الممارسات الإعلامية خاطئة؟ ولو أني سئلت هذا السؤال فإني على الفور وبدون أدنى تردد أقول: نعم، كانت ممارسات خاطئة، ولا أستثني نفسي من ممارسة هذا الخطأ، ولكنها كانت ممارسات وليدة ظروفها الموضوعية، وبانقضاء هذه الظروف لا معنى للإصرار على الخطاب نفسه إلا الإصرار على دوام تأزيم أوضاع كان انفراج الأزمة فيها جليًا في قمة العلا، ولذلك فمن المنطقي اليوم بعد القمة أن نغير خطابنا الإعلامي بغية إصلاح ما تم إفساده لبناء رأي عام إيجابي في مجتمعات الدول الأربع المقاطعة من جهة والمجتمع القطري من جهة أخرى الذي أُذكر بأننا كنا دائمًا ننبه إلى روابط الدم والتاريخ التي تشدنا إليه. الواجب اليوم يقتضي أن ندرك أننا لن ننام ونصحو على هدوء إعلامي، إذ قد يحتاج الأمر إلى شيء من الصبر بعض الوقت، لأن المتربصين بأمن واستقرار دول مجلس التعاون كثيرون كما قلنا، والمستفيدون من المقاطعة التي فرضتها الدول الأربع لأسباب موضوعية ومنطقية لن يكونوا مسرورين أبدًا بحالة الوئام والسلام بين الدول المختلفة. 

 ومن باب احترام رغبة جلالة الملك والامتثال لها وتقديرًا لحرصه الشديد على وحدة الصف الخليجي فإن من واجب المشتغلين في الإعلام بمختلف سياقاته وأدواته، من تلفزيون وصحافة ووسائل تواصل اجتماعي، تحرى الدقة في الوصول إلى مصادر المعلومات ونقل ما يناسب الخط العام الذي رسمته قمة العلا لئلا ندخل في محظور الحديث عن الأزمة بالطريقة التي سبق أن تم تناولها بين الخامس من يونيو 2017 والخامس من يناير 2021، وهي طريقة كانت سببًا لإثارة الشحناء وإشعال غضب اجتماعي فاقم من المشكلة وكرسها لتغدو أزمة بدت عصية على الحل. وهذا يتطلب منا أن نكون على قدر كاف من المسؤولية في فهم البيان الختامي للعلا، أي أنه لا عودة للمفاهيم والمصطلحات والتعابير والألفاظ التي كانت سائدة قبل تاريخ الخامس من يناير 2021. وهذا، في تقديري، ما أكده اللقاء الذي جمع وزير الخارجية الدكتور عبداللطيف الزياني برؤساء تحرير الصحف والكتاب والصحفيين والإعلاميين؛ ليخاطب فيهم روحهم الوطنية ويدعم سعيهم إلى أن يكونوا في طليعة الراغبين في سبل الخير والصلاح والأخوة الخليجية التي ينبغي أن نعمل جميعا كل من موقعه على أن تتجاوز الأزمة الأخيرة ومختلف نتائجها النفسية والمادية.

 أمانة الكتابة الصحفية تجعلني أذكر أن جميع الملاحظات ومختلف الآراء قد طُرحت في لقاء وزير الخارجية المذكور، ولم تُستثنَ من ذلك تلك التي اكتنفها نزوع إلى التعبير عن الرغبة في الرد على إساءات مازالت تُرصد في بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي القطرية، هذه الآراء كغيرها لم تكن في الحقيقة إلا صدى لرأي عام يتنازعه صوتان صوت العاطفة الواقع تحت سطوة مشاعر الحمية والغيرة على أوطان يأبون أن تُمس بسوء كائنًا من كان المسيء، وصوت العقل والحكمة الذي يقول إن لكل أزمة مهما تعقدت حلاً، وإن الأخوة الخليجية أقوى من كل الأزمات. هذه المواقف كانت حاضرة في اللقاء الذي وضعه الوزير الفاضل في إطاره ليؤكد أن السياق الحالي بعد انعقاد القمة موجه منهجي ينبهنا إلى أن ما تم في القمة يُعد تأسيسا لمسار تصالحي، قد يطول أو يقصر، ولكنه مسار واجب فلا بد منه لمصلحة الدول والشعب الخليجي لـ«لمحافظة على أمن واستقرار دولنا والمنطقة والذي يأتي في مقدمة الأولويات التي ينبغي أن نعتنى بها عناية كبيرة؛ لأن الأوضاع مازالت تبعث على القلق...».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها