النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11757 الأربعاء 16 يونيو 2021 الموافق 5 ذو القعدة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:11AM
  • الظهر
    11:38AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

الربيع الغربي

رابط مختصر
العدد 11612 الجمعة 22 يناير 2021 الموافق 9 جمادى الآخرة 1442

لا بأس ذوقوا الربيع الذي كنتم «تطبخونه»، فالمثل المصري الشعبي بليغ الدلالة قال: «طباخ السم لازم يذوقه».!!

دارت الدوائر وقلبت لكم الأيام ظهر المجن، وكرة الربيع الذي أعدته مطابخكم عادت إليكم في هجمة مرتدة من داخلكم ومن وسطكم، فلماذا انزعج في البداية ماكرون وأمر شرطته ثم فرقًا من جيشه للتصدي «للسترات الصفر»، فمارسوا عليهم عنفًا شهدناه منقولاً على الهواء مباشرةً؟ أليس هو «العنف المفرط» ذلك المصطلح الذي استخدمتموه ضدنا، وتلقفته أجهزة المرتزقة لتردده في «الرايحة والجاية» وبمناسبة ومن دون مناسبة؟

ونسأل لماذا صمتوا وعنفكم المفرط كان لا يحتاج إلى شهود ولا إلى تقارير المقررة الخاصة تلك التي وصلت تقاريرها إلى كل العواصم العالمية، وصمتت صمت القبور عن عنفكم المفرد ضد مواضيكم؟

ربيعكم رُد إليكم على حين غرة، لتصدمكم المشاهد وغاب عنكم أنكم من وضع لها السيناريوهات ورسم لها الشعارات وصاغ البيانات حين دسستم مؤامرة «ربيعكم» في بلادنا.

ويا عيني على بقايا اليسار العربي والقومجي المترهل، وأين بكائياته وطوفان دموعه وحشرجات صوته وهو ينوح على كل تظاهرة في عالمنا العربي ويدفع بها إلى صدر المشهد، لماذا صمت ولماذا غضَّ الطرف عن «ربيعكم» وما جرى للمتظاهرين في شوارعكم؟ فلم يرسل برقية احتجاج واحدة، ولم ينظم تظاهرة يتيمة أمام سفاراتكم تعبيرًا عن احتجاجه لاستخدامكم «العنف المفرط».

تباكى اليسار على التخريب في الكابيتول في العاصمة واشنطن ونعته بنشر الفوضى والعنف، فيما كان يصف العنف المضاعف في بلادنا «بالسلمية» و«المقاومة المدنية» والمشروعية، ويصنفها بوصفها حقًا من حقوق «التعبير» ويغمض عينه الكليلة عن الحرق والتدمير والتخريب وقطع الشوارع وتعطيل الخدمات، وشل الخدمات الصحية والطبية واحتلال الشوارع الرئيسة.

هيلاري احتضنت دواراتكم وميادينكم واستقبلت رسلكم والتقطت الصور معكم ومنحتهم الجوائز والشهادات الحقوقية، فلماذا هي اليوم غاضبة ومنفعلة بإفراط ضد ما جرى في الكابيتول؟ وهو لا يُقاس بمقدار خردلةٍ بما جرى في عواصمنا ومدننا وقرانا وروع مواطنينا وأفزع أطفالنا!

هذا هو الكيل بعشرين مكيالٍ، هل سمعتم عنه؟؟ انظروا حولكم وتأملوا بعض بني جلدتكم من «ثورجية» المقاهي والحانات، وتفرجوا عليهم واسمعوا تداولاتهم حين يخيم ظلام الليل، فلن تجدوا شيئًا يذكر عما جرى ويجري في «ربيع الغرب».

ربيعكم عاد إليكم، هذا ما حدث باختصار، وكأن حكمة الأيام والسنين تلقنكم درسًا لم تدرسوه حين أخذت بألبابكم فكرة الانقلابات والدوارات.

اخترعتم ما يسمى بالميادين والدوارات وصولاً إلى هدفكم، فدارت بكم الأيام دورتها، فانقلب خطابكم عن الربيع إلى ادانات وشجب واستنكار، فقط لأنه جرى في بلادكم.

فهل كنتم تريدون منا الصمت والتأييد والمشاركة في تدمير بلداننا وحرقها وهدمها والأخذ بها إلى طريق مجهول من التمزق والتفتت، لتقتسموا الكعكة مع مرتزقتكم والذين والوكم من خلف الكواليس وحجّوا إلى عواصمكم بسرية وصمت؟ ربيعكم رد اليكم فذوقوا ما طبختم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها