النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11884 الخميس 21 اكتوبر 2021 الموافق 15 ربيع الأول 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:20AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:38PM
  • المغرب
    5:04PM
  • العشاء
    6:34PM

كتاب الايام

أفول العصر الذهبي للإخوان (37)

رابط مختصر
العدد 11611 الخميس 21 يناير 2021 الموافق 8 جمادى الآخرة 1442

تميزت ليبيا عن قطاع غزة بخصلة معاكسة ففي الوقت الذي كان إخوان فلسطين في غزة يتحركون على ارض يابسة محدودة بكيلومترات وكثافة سكانية عالية جدًا، كانوا إخوان ليبيا على النقيض منهم فهم من الناحية الديمغرافية يعتبرون شعبًا صغيرًا من حيث الكثافة السكانية ولكنهم من الناحية الجغرافية يعيشون في أرض شاسعة وكبيرة وممتدة الأطراف مما يعني أن عمل الإخوان سيحتاج لمزيد من الوقت والجهد للانتشار والتوسع في بلد لم تكن المواصلات والتنقل فيه مسألة سهلة وطيعة، مما يعيق سلاسة التحرك التنظيمي الدعوي. ومع ذلك يعتبر إخوان ليبيا من التنظيمات الإخوانية المبكرة، التي عرفت عمل الجماعة بعد الحرب العالمية الثانية كما هو في سوريا وفلسطين والسودان. وكانت ليبيا محط اهتمام حسن البنا المؤسس لتنظيم إخوان مصر، معتبرًا أنه من الضروري الاهتمام بدولة الجوار انطلاقًا من تواجد الليبيين، طلبة وزوارًا ومهاجرين في الديار المصرية. وبذلك عرفت حلقات ومؤثرات الإخوان المبكرة وعلى مراحل متعاقبة تمتد منذ عام 1949 لغاية 1969 وانفجار ثورة الفاتح من سبتمبر بقيادة العسكري الملازم أول معمر القذافي، حيث تبدأ رحلة نضالية جديدة في عمر إخوان ليبيا. 

نستطيع أن نؤكد على أن إخوان ليبيا في تكوينهم وتأسيسهم إلى جانب اهتمام تنظيم الجماعة الأم في مصر بالشأن الليبي، فإن الحلقات الأولى سنة 1949 اعتمدت على ثلاثة مصادر «إخوانية الطابع»؛ أولاً: وجود طلبة ليبيا الذين كانوا يدرسون في الأزهر ومن هناك جلبوا معهم تلك النبتة لفكر الإسلام السياسي إلى داخل التربة الليبية، ثانيًا: تغلغل وانتشار الجماعات الكثيفة من المدرسين المصرين والذين كانت تحتاج إليهم ليبيا تعليميًا نتيجة التطور التعليمي في مصر قياسًا بليبيا. 

وبما أن الجماعة في مصر منذ التكوين الأول لهم، كانوا يعتمدون على نشاطهم الدعوي على نسبة كبيرة من المدّرسين في صفوفهم، فكانت فرصة ذهبية أن يلعب هؤلاء المدرسين الإخوان من مصر دورًا نشطًا بين السكان والمجتمع الليبي العفوي في توجهاته الحزبية والسياسية. وبذلك تلازم التدريس مع توسع النشاط الدعوي تحت غطاء ديني صالح مستتر ومكشوف. 

أما المصدر الثالث فقد جاء مع الجماعات الإخوانية المصرية، الهاربة من قبضة النظام المصري، والتي حملت معها أساس وبذرة تنظيم الإخوان على أسس بعيدة ومنظمة، وبذلك يكون الثالوث الجهنمي الهارب من مصر عبر الحدود الليبية هم الرعيل الأول الذي سيشكل بذرة التنظيم في مدينة بنغازي، ولم يكن ذلك الثالوث الأخطبوطي إلا 1- عز الدين إبراهيم 2- محمود يوسف الشربيني 3- جلال الدين إبراهيم سعدة. 

وتشير غالبية الكتابات لعبارة «غادروا مصر !» متجنبين الإشارة إلى عبارة «هربوا» من مصر!! لأن من طبيعة الجماعة التخفي وراء كل ما يمكنه إخفاء حقيقة وقصص وتاريخ نشوء الجماعة وأهمية التكتم الشديد على «الجهاز الخاص» كجسم تنظيمي سري في داخل الجماعة لمسؤوليته الجسيمة والكبرى عند تحقيق المهمات الاستثنائية خاصة اعمال الاغتيالات والتفجيرات والتصفيات. وقد كان الشاب عز الدين إبراهيم أحد قيادات ذلك التنظيم الخاص في الإخوان وهو من برزت أهميته في كل التحركات السرية، التي عاشها طوال حياته دون أن ينسى كيف يضع الأقنعة المتبدلة من حين لآخر. 

وسنتوقف عند هذه الشخصية التاريخية في الإخوان في سياقات أخرى لنفها حقها الكافي من التحليل والعناية، فقد عاش عز الدين دهرا يعمل بدأب ونشاط على كافة المستويات التنظيمية (الحزبية) والمؤسساتية، فقد كان يتسلل بهدوء نحو مواقع حساسة لكي يتيح ويمهد للجماعة منافذ ومنصات مستقبلية، فما كان منه إلا زرع بذوره الإخوانية لتنمو، دون ان تلفت النظر، فلا يوجد نظام إسلامي وحكام مسلمون سيكتشفون اللعبة بسهولة عن أن وراء ذلك الداعية الإخواني الكبير يكمن مشروع إخواني رهيب تنتقل بين أجنحته في دول الغرب والشرق ودول الخليج كالسعودية والكويت وقطر والإمارات، فاستطاع بأموال الخليج ضخ المشاريع الاستراتيجية للجماعة بهدوء وصمت وغطاء كثيف من الحكمة والسرية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها