النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11891 الخميس 28 اكتوبر 2021 الموافق 22 ربيع الأول 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:23AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:35PM
  • المغرب
    4:59PM
  • العشاء
    6:29PM

كتاب الايام

اذكروا محاسنهم!!

رابط مختصر
العدد 11610 الأربعاء 20 يناير 2021 الموافق 7 جمادى الآخرة 1442

لا ناقة لي ولا جمل، لكنه حدث ككل الأحداث، مسؤول مصري كبير توافيه المنية، وهو وزير الإعلام الأسبق صفوت الشريف طيب الله ثراه، اذكروا محاسن موتاكم، إذا جاز لكم أن تقيموا عليه الحدود، وإذا كان لأحدكم ملاحظات عليه، لكن أن تنهال عليه الآلات الحادة لتقطع في سيرته، وتشرح جثته، وتتهمه بما لا يمكن أن يستطيع الدفاع به عن نفسه، فإن ذلك ليس من شيمنا أو من أخلاقنا، أو من بينات أفكارنا.

هكذا نحن تغيرنا، وهكذا نحن ذاهبون إلى الجحيم «بأيدينا لا بيد عمرو»، وهكذا نشعل نيران جهنم في أنفسنا، بأفعالنا من دون «خشية إملاق»، لكن في جميع الأحوال «لقد سبق السيف العذل»، لقد مات الرجل وذهب إلى جوار ربه، وهو بين يدي حكيم مقتدر، سبحانه الذي يحاسبه لو أخطأ، ويسامحه لو أصاب، وسبحانكم أيها السادة المبجلون الذين جندوا قنوات شديدة التنمر بالراحلين، بعد أن كانت مرتعًا لتقبيل أيادي السادة المسؤولين، هم الذين كانوا يقيمون المآدب ويحملون المباخر، ويلحسون الكعوب، هم أنفسهم من يسنون أسنانهم اليوم للنيل من الشياه بعد موتها، وهم أنفسهم من يعتقدون بأن السلخ بعد الذبح قد بات ميسرًا ومُعذبًا ليس والفريسة على قيد الحياة، ولكن بعد أن صعدت روحها إلى بارئها.

لن أقول إن الشريف أو العدلي أو مبارك أو عصرهم كان بريئًا براءة الذنب من دم ابن يعقوب، ولن أدعي في غياب الأدلة والوثائق والمعلومات أن العدلي كان بريئًا من دم رضا هلال الصحفي المصري المختفي في غفلة من الزمن، ولن أتهمه بأنه كان وراء حادث الاختفاء أو الاغتيال، فلا شيء تحت أيدي أجهزة الإعلام سوى اتهامات بغير جثة، وشكوك من دون دليل، وافتراضات أو افتراءات تصل إلى حد التشهير بالسمعة والمكانة والمستقبل المحني.

عائلة خورشيد التي تقبل العزاء وتقيم السرادقات بعد وفاة عازف الجيتار المصري عمر خورشيد بنحو 40 سنة، والعائلة ذاتها هي التي اتهمت في كتاب لعميدتها السيدة اعتماد خورشيد كل المسؤولين المصريين تقريبًا بأنهم كانوا وراء اغتيال سعاد حسني والإلقاء بها من شقتها في لندن، وهم أنفسهم ومن دون أدلة إثبات الذين اتهموا أكثر من مسؤول وراء اغتيال كذا وكذا من الشخصيات الفنية المرموقة في زمانات ذلك العصر.

وها نحن اليوم نشهد النيران وقد نفخت فيها إحدى العائلات من جديد بعد وفاة السيد صفوت الشريف، وها هي الفضائيات تُعيد فتح الملف بكل جبروت الآلة الإعلامية الناطحة لكل القيم والعادات والتقاليد التي ارتضاها المجتمع العربي بألا يرمي محصنةً أو محصنًا بغير جريرة أو دليل، وألا يغتاب أحدًا «إن الله لا يحب المغتابين»، ولا يتطاول أحد على أحد حيث ديننا الإسلامي الحنيف ينبذ النميمة والرذيلة والادعاء بالباطل على الآخرين.

ليس لي ناقة أو جمل في المشهد الملتبس، ولا في المشاهد الفضائية المزرية التي أتاحت فرصًا ذهبية بالجملة لبعض الإعلاميين لكي يقولوا كلمة باطل لا يُراد بها حق، في حق «مسؤول بريء حيث لم تثبت إدانته».

قد تكون نسب المشهدة تتطلب إثارة الغبار ليزكم أنوف المشاهدين كل حين، وقد تكون آفة تصفية الحسابات مع مسؤول بعد رحيله نوعًا من الخصال غير الحميدة، عندما يذهب الرجل لملاقاة ربه ولا يستطيع الدفاع عن نفسه، لكن الأكيد لا من تقاليد إعلامنا الذي تعلمناه، ولا من شيم عروبتنا التي شبنا وتربينا عليها، ولا من صفات شعوبنا التي تتحلى بالسلم والسلام، «فإن جنحتهم للسلم فاجنح لها»، يمكن أن تتفق مع ما يُثار وما يُقال وما يُبث من تشفي على قنواتنا العربية الموصوفة بالانحياز التام بعد «الموت الزؤام».

هرم قيمي مقلوب، ليس دفاعًا عن زيد أو عبيد، وتقاليد ووريت الثرى منذ بدأنا في تغليب مصالحنا الخاصة على شكلنا وأصلنا وفصلنا ومصالح بلادنا، و.. حتى نسينا «إن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه»، و.. «من كان منكم بلا خطيئة فليرجمها بحجر»، وأي حجر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها