النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11647 الجمعة 26 فبراير 2021 الموافق 14 رجب 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:45AM
  • الظهر
    11:51AM
  • العصر
    3:09PM
  • المغرب
    5:37PM
  • العشاء
    7:07PM

كتاب الايام

يا نواب.. عجيب أمركم..!

رابط مختصر
العدد 11609 الثلاثاء 19 يناير 2021 الموافق 6 جمادى الآخرة 1442

لا يستطيع المرء أن يتخلص من الدهشة وهو يتابع نوعية من الاقتراحات والرغبات والمشاريع التي يتبناها ويطرحها بعض النواب ولا يباريهم فيها أحد، نتوقف مثلاً أمام الاقتراح الذي اقره مجلس النواب والذي يقضي بالسماح للموظف العام باستخراج سجل تجاري، وبمزاولة الأعمال التجارية، من منطلق أن ذلك يحقق زيادة دخل الموظف العام، وتنويع مصادر دخله..!!

مبعث الدهشة أولاً أن هذا الاقتراح بقانون يأتي تقريبًا في نفس الوقت الذي انطلقت فيه حملة وطنية لمكافحة التستر التجاري بين وزارة التجارة وغرفة التجارة، بعد تبيان ذلك الكم المذهل والمقلق من السلبيات المتراكمة والمركبة على كل الصعد الاقتصادية، والاجتماعية، والإنسانية، والأمنية الناجمة عن التستر التجاري،أو ما يعرف بتأجير السجلات التجارية من الباطن، ولن نتوقف أمام هذه السلبيات والتداعيات التي استشرت وتوحشت، ليس إقلالاً من أهميتها، فقد تحدثنا عنها، ومن جهة اخرى لكونها باتت من الوضوح، بحيث لا تحتاج الى مزيد من الكلام..!

مبعث الدهشة ثانيًا، أن أصحاب السعادة النواب يفترض أنهم أدرى بمدى ارتباط هذا الملف بذاك، وأكثر إدراكًا بإفرازات تأجير السجلات التجارية من الباطن وبأن الجمع بين الوظيفة الحكومية والعمل التجاري قد يفاقم من المشكلة ويفتح لها أبوابًا جديدة ولكل ما يفترض اننا تجاوزناه، من تعارض او تداخل المصالح، والاخلال بمستوى أداء الموظف في الوظيفة الحكومية والتأثير على اهدافها ورسالتها، وهذه البديهية نفترض انها مستقرة في اذهان النواب، وعلينا ان نلاحظ ان اعتراض ديوان الخدمة المدنية على ذلك المسعى النيابي جاء في محله، مركزًا على وجوب حماية الوظيفة العامة من اي إخلال بالواجبات، محذرًا فى الوقت ذاته من مغبة الجمع بين الوظيفة الحكومية والعمل الخاص، والموقف ذاته اتخذته وزارة التجارة التي اعتبرت ان ذلك يشكل امتهانًا للعمل التجاري الذي يجب ان يسوده مبدأ التخصص والتفرغ ليكون ناجحًا، وان الجمع بين الوظيفة الحكومية والعمل التجاري يترتب عليه سلبيات اكثر من الايجابيات، وذهبت الى ان «الظاهرة فتاكة تحارب محليًا وإقليميًا»، وهذا أمر لم يعد بحاجة الى التفصيل في الأدلة والشواهد..!

مبعث الدهشة ثالثًا، أن هذا الاقتراح بقانون لم يستند على دراسة او بحث او رؤية تحليلة، بل الى مجموعة من التبريرات الشعبوية التي ستزداد وتيرتها مع العد التنازلي للانتخابات والتي يغازل فيها كل مرشح  شريحته الانتخابية، وفيما يخص تحديد الملف الذي نحن بصدده، وجدنا على سبيل المثال من صرح مبررًا المقترح من زاوية انه لا يجب ان تكون السجلات حكرًا على احد، وآخر وجد بأن ذلك سيرفع من مستوى معيشة المواطنين، وذهب الى القول بأن ذلك افضل من الابقاء على حال الموظفين الذي يعملون «شريطية» والطريف ما ذهب اليه احدهم؛ لأن المقترح سيوفر حماية للمرأة البحرينية من الآثار السلبية المترتبة على استعانة الابناء من الموظفين بأسماء امهاتهم وزوجاتهم..!، كما هو طريف ما ذهب اليه آخر بأن المقترح يهدف الى تشجيع الشباب على الابتكار والإبداع، وكلها تبريرات غير مقنعة جراء المسافة الشاسعة بين الكلام الذي يطرحه النواب وبين الواقع والوقائع التي يلمسها الناس، والمشهد يبدو لن يقف عند هذا الحد، اذ يتردد ان هناك بعض النواب يسعون الى تبنّي ذات المقترح ليطبق على العاملين في القطاع الخاص، والسماح الى اكثر من 100 ألف من العاملين في هذا القطاع الجمع بين وظيفتهم والعمل التجاري بذريعة مساواتهم مع نظرائهم في الحكومة، وهذا وذاك آمران لا مجال للاجتهاد في تداعياتهما على كل الصعد، يكفي القول انها تداعيات مكدّسة تفوق أي تقدير ولا تستحق لوضوحها ان يبذل أي جهد في دحضها..!

أمامنا حول الاقتراح المذكور ردود فعل بعض التجار وجدنا منها ما جرى تداوله في بعض المواقع الاليكترونية، في موقع منتدى البحرين الاقتصادي كمثال، رأينا العديد من الاشارات التي نستخلص منها امتعاض العديد من الاقتصاديين والتجار من طرح النواب، امتعاض له مبرراته وشرعيته، هناك من اعتبر بأن تمرير هذا القانون ستكون له سلبيات خطيرة جدًا لا تُحمد عقباها، وآخر يرى بأنه سيشرعن اخطاء فادحة يعاني منها الوضع التجاري، مضيفًا القول: «اذا كان السبب الرئيسي هو تحسين الدخل فهناك عدة أمور لتحسين دخل المواطن البحريني»، وعلّق ثالث «انه طرح برلماني يعوّر القلب»..!

إضافة الى ذلك وجدنا من يحذر من تفشّي ظاهرة تأجير السجالات التجارية، ووجدنا من ينبه الى مساوئ القانون بقوله: «من الطبيعي ان الموظف بالحكومة سيلجأ لنشاط يتعلق بطبيعة عمله الحكومي، مما قد يعني قيامه بمنافسة غير عادلة وغير شريفة ضد المنافسين الآخرين، ويسبب تقصيرًا في عمله الحكومي، وانخفاض إنتاجيته، ويساعد على انتشار المحسوبية والفساد وتضاؤل فرص المواطنين الآخرين، والتأثير على موازين العدالة والمشتريات الحكومية، والتعمد في تعطيل المعاملات الاخرى للمنافسين»، ذلك وغير ذلك مما يمكن ان يضاف الى ما يدمغ به الاقتراح المذكور حتى وأن جاء تحت شعار تحسين دخل المواطن واللافتات النبيلة إياها، الا ان ذلك وللأسف لا يمكن ان يقابل بأي حفاوة؛ لأن ذلك يمكن ان يؤدي الى خطايا وتجاوزات يمكن ان ترتكب تحت عناوين ولافتات معاكسة في الأهداف والنتائج..!

الكلام لم ينضب في هذا الشأن، فقد وجدنا تاليًا الغرفة وهي تُبدي مجددًا تحفظها الكامل على الاقتراح المذكور، وذهبت في بيان مطول لها الى لفت الانتباه الى ان هذا الاقتراح تشوبه شبهة عدم دستورية لكونه يمسّ الوظيفة العامة، فضلاً عن تعارضه مع قانون العمل في القطاع الاهلي، كما انه يفتح المجال لممارسة أعمال غير رشيدة قد تشوبها الفساد، نفس الموقف تبنته جمعية رجال الأعمال وجهات آخر عديدة، وهو أمر علينا أن نستخلص منه بعض العبر من بواعث اللامبالاة من بعض النواب بكل تلك الآراء والمواقف..! 

تحسين دخل المواطن، هدف مطلوب ولا يمكن أن نختلف عليه، والنواب كسلطة تشريعية ورقابية يفترض انهم أدرى بمقتضيات تحقيق هذا الهدف، الطريق إليه معروف لا مجال للاجتهاد فيه، كل ما هو مطلوب أولاً وأخيرًا ان يعرف النواب متى يغادرون نقطة الصفر خصوصًا عندما يتعلق الأمر بزيادة دخل المواطن، كفانا «طنطات» وكلامًا لا يؤخذ على محمل الجد يجعلنا في أحسن الأحوال في مكاننا نراوح في دائرة الشعارات والعناوين التي تدغدغ مشاعر الناس، وكأننا على موعد جديد مع العبث، تبقى كلمه أخيرة من يعّول على مجلس الشورى في رفض مقترح معطوب استعاض فيه اصحابه بالشكل عن المضمون..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها