النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11858 السبت 25 سبتمبر 2021 الموافق 18 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:10AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:31PM
  • العشاء
    6:47PM

كتاب الايام

الرئيس ترامب ووهم بقاء المجد

رابط مختصر
العدد 11608 الإثنين 18 يناير 2021 الموافق 5 جمادى الآخرة 1442

يقول هيجل في مكان ما إن جميع الأحداث والشخصيات العظيمة في تاريخ العالم تظهر، إذا جاز القول، مرتين. وقد نسي أن يضيف: المرة الأولى كمأساة والمرة الثانية كمسخرة، (الثامن عشر من برومير لويس بونابرت/‏ كارل ماركس). 

كان واضحا مدى خيبة امل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وهو يتلقى نتيجة هزيمته الانتخابية أمام بايدن، وتزداد الخيبة والانكسار حينما تتملكك الغطرسة المتناهية والثقة العمياء بأن منافسك مجرد شخصية فاسدة لا تتمتع بالمعرفة والثقافة والحنكة كما توهمت لنفسك هذه الهالة الكاذبة. نحن بحاجة إلى العودة لانتخابات عام 2016 ونتذكر كيف اندهش العالم مستغربا من فوز ترامب بتلك الانتخابات. ومكثت وسائل الإعلام ومراكز الدراسات تتساءل كيف حدث ذلك ومن أين استمد تلك النجومية السياسية في فترة قياسية سريعة. كيف جاء من خلف الكواليس كشخصية سياسية مغمورة، فالثروة وحدها ليست كافية لصنع «شخصية سياسية!» فلم يكن الجمهوريون راضين عن ترشحه وتجاوزاته وأنانيته وهذيانه الطاغي على كل بروتوكولات الدبلوماسية، فلم يحتمل مناخ الديمقراطية الأمريكية إلا من جانب واحد هي تلك التي تمنحه المدح والثناء والتمجيد، أما خارج تلك الحلقة من الإعلام وعالم السياسة والصحافة وحرية التعبير فلم يكونوا له إلا خصوم الداء وأعداء أشرار.

 عندما دخل الرئيس البيت الأبيض اعتقد أن حجرة نومه وسريره سيكون مخلدًا هناك، وأنه لن يغادره أبدًا، ويا ليته استطاع تغيير الدستور الأمريكي في حق ترشح الرئيس لأكثر من مرتين. كلها كانت أوهام الرئاسة الفظة تارة والمتعالية بروح الغطرسة تارة أخرى، والتي وجد ضالته فيها من خلال «عالم التويتر!» الذي كان يناسب شخصيته في الهذيان والثرثرة والانغماس اليومي في سجالات واهية لا تناسب سمات شخصية رئيس دولة عظمى كالولايات المتحدة.

أتذكر حينما فاز ترامب داهمني سؤال ممزوج بشعور غريب كيف انتخب الشعب الأمريكي هكذا رئيس لا يتمتع بمميزات سياسية باهرة وقدرات منطقية مرتبطة بحنكة السياسة ودبلوماسيتها المتناهية؟ كيف صوت الناخب الأمريكي لهذا النمط من الرؤساء؟ هل اصبح الوعي الأمريكي في حالة من التدني والقدرة على التمحيص في الانتقاء. بعدها وصلت إلى قناعة جديدة مفادها بأن هكذا شعب سيختار هكذا رئيس!، وعندما اقتحم مؤيدو ترامب الكابيتول المشروخة أعمدته منذ أكثر من 250 سنة، أعمدة كادت تتهاوى من عفن الفوضى والتدمير والتخريب والعنجهيات التي كانوا أبطال «الكابوي» يمارسونها في الساحات المفتوحة. هذا السيل المهووس بالزعيق والشتائم لغوغاء خرجت من تحت ركام اليأس والهزيمة وهي تحمل أوهام أن نتائج الانتخابات تم تزويرها وخطفها من «زعيمهم ومعبودهم المقدس!» هؤلاء برهنوا لي قناعاتي لعام 2017 ونتائج الانتخابات، التي جاءت ومعها حملت اعجوبة الانتصارات الأمريكية في مناخ مهرجانات مجنونة بالبذخ والمبالغة.

هذه المهرجانات «تكسرت» مجاديفها في لحظة الهزيمة فكان على «أنصار ترامب» استعادة يقظة الوهم السابق لانتخابات 2017 في لحظة وزمن انتخابات عام 2020، التي أزاحت من وهم الناخب الأمريكي أن الأمور ما هكذا ستمضي بالعنفوان والغلو والإصرار على تغيير الحقائق الدستورية في بلد ديمقراطيته عريقة بكل ما تحمله من تناقضات وعلل وترسبات طويلة في البيت الأمريكي عامة والبيت الأبيض خاصة.

تنقل ترامب في خطبه في الأسابيع الأخيرة من نبرة الى نقيضها ومن موقف إلى موقف معاكس فاقدا بوصلته السياسية وهو يعيش أيامه الأخيرة منهزما وكئيبا من الداخل محاولا إظهار حقيقته بصورة مسرحية فاشلة. عمل كل جهده في إقناع ناخبيه بأنه المنتصر والآخرين سرقوا «مجده!»، سرقوا الحلم الأمريكي المريض، فعبأ ناخبيه بوهم تزاحم في رأس الرئيس قبل جمهوره، بأن ملايين الأصوات تبخرت لصالح خصمه بعد أن حيكت مؤامرة عظمى إلكترونيا عند التصويت وعند الفرز. خاض ترامب معارك دونكيشوتية محاولا مواجهة العاصفة وبأنه شمشون الأمريكي وسيهد المعبد على الجميع وليكن ما يكون. ترن في أذاننا عبارة الشاعر الألماني غوته في عمله «فاوست»: «إن كل ما ينبعث جدير بالزوال».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها