النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11606 السبت 16 يناير 2021 الموافق 3 جمادى الآخرة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:47AM
  • العصر
    2:48PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

نهاية كورونا تقترب

رابط مختصر
العدد 11605 الجمعة 15 يناير 2021 الموافق 2 جمادى الآخرة 1442

 «شخبارك؟ وينك؟ ما تبيّن!» هذه صيغة من صيغ السؤال الاجتماعي الذي نسمعه يتردد منذ أشهر بين الذين تربطهم صلات تواد ومحبة وتراحم فتباعدت بينهم المسافات رغم قصرها، ليس في البحرين فحسب، وإنما اجتاح هذا السؤال كل أرجاء الكرة الأرضية وبمختلف اللهجات والألسن التي تنطق بها الجماعات البشرية، علما بأن الإجابة عن هذا السؤال معروفة لدى السائل قبل أن يستمع إلى رد المسؤول؛ إذ إن السبب الرئيس في تغيير سلوك الناس واختفاء بعض العادات والتقاليد أو ضمورها لا يسأل عنها إلا جائحة كورونا التي اكتسحت المجتمعات الإنسانية وانتشرت فيها، مجتمعًا مجتمعًا منذ أن عبرت حدود الصين في ديسمبر من عام 2019 لتأخذ الصفة العالمية في عام 2020، والتي فرضت علينا شكلاً من المواجهة يقتضي تباعدًا فيزيائيًا وتواصلاً عن بعد وتعديلا فيما يبني حياتنا المجتمعية من مراسم السلام والكلام والملام والتصالح والتصافي.

 السؤال السالف باختلاف صيغه هو الجنين الذي خرج من رحم السلوك الاجتماعي الذي اتخذ من التباعد الجسدي بين البشر وسيلة للوقاية من انتقال عدوى الفيروس والحد من انتشاره. ولو أن الجماعات البشرية لم تلتزم بهذا السلوك في تعاملاتها مع بعضها بعضًا، مع الاحترازات الصحية الأخرى، لكان الاتصال الاجتماعي هو المسؤول عن المشكلة برمتها وتعلق عليه كل الأخطار والمآسي الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على انتشار الفيروس. ولعل التشديد على أهمية تعليق العبادات الجماعية، مثل الحج والعمرة وصلاة الجماعة، وإيقاف كثير من الأنشطة المجتمعية والعائلية لدليل على خطورة التماسات الجسدية في انتقال العدوى، فالتواصل الاجتماعي الجسدي من الأسباب الرئيسية لانتشار الفيروس والحمد لله أن تم تحديدها مبكرا تحديدا أسهم بفضل الالتزام بالتباعد الاجتماعي في الحد من انتشار الفيروس.

 إن ثقل الجائحة عالميًا كان كبيرًا ولقد كانت سرعة انتشارها هادرة، وكانت الخسائر المترتبة عنها جسيمة، والمجتمع البحريني بسبب تفاعله وانفتاحه على دول العالم ليس استثناء في هذه الحالة، فقد حصد الفيروس أرواح أكثر من ثلاثمائة وخمسين شخصًا حتى يوم الأمس، وأوجع أهالي من أُدخِلوا في المحاجر وفي غرف العناية المركزة، وأرهق العاملين في الصفوف الأمامية وأسرهم عاطفيا، وجعل الحكومة تخصص مبالغ طائلة لتعين المواطن والمقيم على مواجهة هذه الجائحة، وأغلق البلاد مما عطل الحياة الاقتصادية والتجارية، ونتجت عن ذلك خسائر لا تعد ولا تحصى. وسيسجل التاريخ بأن عام 2020 عام الوباء الذي لم يسبقه في التاريخ وباء من حيث الكلفة الاقتصادية التي بلغت أرقاما خرافية وجعلت شبح الإفلاس يهدد شركات عملاقة ودولا زادتها مصائب الكوفيد 19 وجعًا على وجع.

 لا شك أن ما ذكرناه كثير في كمه وفادح في نتائجة، غير أن من يتتبع اجتهاد الفريق الوطني لمكافحة كوفيد 19 في عمله للوقوف على آخر المستجدات الوقائية من هذا الفيروس ومثابرته في الحصول على العلاجات واللقاحات ومنها لقاح فايزر-بيونتك الأمريكي الألماني وسينوفارم الصيني، اللذين وافقت الهيئة الوطنية لتنظيم المهن والخدمات الصحية على استخدامهما استخدامًا طارئًا وبشر بوصول الدفعات الاولى منه في حينه الشيخ محمد بن عبدالله آل خليفة رئيس المجلس الأعلى للصحة، وها نحن نشهد اقبالاً شديدًا عليهما لحماية النفس والمجتمع، يدرك الدور الفاعل الذي لعبه هذا الفريق الذي يقوده بكفاءة عالية صاحب السمو ولي العهد رئيس الوزراء في تقليل حجم الخسائر المادية والمعنوية وإخراج المجتمع البحريني من عتمة الخوف من المجهول إلى فسحة الأمل والطمأنينة.

 رغم الحديث عن تحوّر الفيروس في بعض المجتمعات وخطورة ذلك على الصحة العامة في دول العالم، إلا أن الدول وشعوبها تدرك اليوم بعد بدء توزيع اللقاحات أنها تنتقل من حال إلى حال، فبدل التشاؤم الذي خيم على العالم قرابة عام كامل ها هي حالة الاستبشار باقتراب أجل كورونا، عدو الحياة، ونهايته تحل علينا لتنشر بين الناس الأمل والتفاؤل بعودة الحياة إلى سابق عهدها، مع الأخذ في الاعتبار حالات قمع الفرحة من خلال التصاريح المتضاربة المستمرة والتي يطلقها مسؤولو منظمة الصحة العالمية منذ سنة، ناهيك عما يتداوله الناس من معلومات مشوشة على وسائل التواصل الاجتماعي. فبالشروط والاحترازات الصحية المعمول بها في الفترة السابقة ولمدة معلومة مع الشروع في حملات أخذ اللقاح ستكون الحياة مقبولة، وستعود إليها بهجتها ويعود إليهـا ألقها وبريقها ودفؤها الاجتماعي والوجداني؛ ذلك أن الحياة دون تواصل اجتماعي لا تستحق أن تسمى حياة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها