النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11699 الإثنين 19 ابريل 2021 الموافق 7 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:48AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:03PM
  • العشاء
    7:33PM

كتاب الايام

العنف ضد المرأة من منظور الميزان الطبيعي للقوة بين الذكر والأنثى

رابط مختصر
العدد 11604 الخميس 14 يناير 2021 الموافق غرة جمادى الآخرة 1442

منذ عهد التدوين الشفهي في خزينة الذاكرة مرورًا بعهد التدوين نقلاً عن الذاكرة وصولاً إلى عصرنا الحاضر، حيث وسائل التدوين وتبادل المعلومة متطورة ويمكن تدوين المعلومة بدقة الحدث والزمن والمكان والاشخاص، وميزان العلاقة بين الرجل والمرأة تميل كفته في صالح الرجل بفعل تاثيره الذكوري، أي منذ ما يقارب العشرة آلاف سنة، ولا ندري أي شيئ عن وضع العلاقة بينهما قبل ذلك إلا بالتخمين الذي يستند الى التحليل العقلي لأوجه الاختلاف في البنية الفيزيولوجية وطبيعة العلاقة التي يفرضها مستوى القدرة على تامين العيش وضمانة الوجود. وقد تعرض لهذا الموضوع المفكر الامريكي لويس هنري مورغان (1818 - 1881) بذكاء مبدع في كتابه «المجتمع القديم»، و الذي اعتمد عليه المفكر فريدريك انجلز (رفيق كارل ماركس) في تاليف كتابه «أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة».

رغم التحولات الكبيرة، خاصة بعد اشراقة أنوار عصر النهضة و نتائجها الايجابية، التي تصب في تعديل كفتي الميزان بين الرجل والمرأة، إلا أن كفة الرجل في ميزان العلاقة مازالت هي الراجحة، وراجحة بوضوح لا لبس فيه. ورغم ان القوانين الوضعية ساهمت بشكل واضح للحد من ممارسات العنف ضد المرأة، وان الاحصائيات تؤكد على هذا المنحى الايجابي، إلا ان المرأة مازالت تعاني من عنف الرجل ضدها في جميع المجتمعات بما في ذلك الديمقراطيات العريقة، وكيف أن العنف ضد المرأة قد اخذ اشكالاً تميل الى النعومة وخاصة في عمليات الاستغلال التجاري (الترويج الدعائي) وتداعياته واغراءاته. في مقال سابق تحت عنوان «اضطهاد المرأة، جنسي أم طبقي؟»، خلصنا الى نتيجة مفادها أن للصراع الطبقي دور بارز في عملية استغلال الانسان للانسان، وإن اضطهاد المرأة يصب في نفس المجرى في اطار علاقات الانتاج الاجتماعي وهيمنة الملكية الخاصة في العملية الانتاجية. انطلاقًا من ذات العلاقة الانتاجية نرى أن الاضطهاد يشمل الذكر والانثى، وأن لهذا الاضطهاد جذور تاريخية تعود الى الانسان الاول في المجتمع القديم. حسب معطيات المادية التاريخية - كارل ماركس - فإن علاقات الانتاج تحولت من النمط التعاوني الى النمط الاستغلالي عبر عملية تحول تاريخي بفعل تراكم بعض التطورات الاولية، وبروز مجتمع السادة والعبيد في بداية عهد استغلال الانسان للانسان. في حينه، أي في الزمان الذي كانت القوة الجسدية فيه هي العامل الحاسم في الغلبة والاستفراد بالتملك، وما كان بامكان انسان ضعيف البنية ان يتعدي حدود رغبة من هو اقوى منه جسديًا حتى وإن كان أذكى، وحتى اليوم نرى ان للقوي سطوة تهابه الاذكياء الذين يميلون الى الدهاء، بانواعه، أمام القوة. هناك علاقة شبه مطلقة بين القوي ذي المقدرة والضعيف الذي لا حول له ولا قوة، وعلاقة نسبية بين القوي والمقتدر على مساحة تفاوت المقدرة بينهما. إن القوة الطبيعية للرجل تتخطى المقدرة الطبيعية للمرأة بشكل لا يمكن تجاوزه، وهذا التفاوت بين الطبيعتين له آثاره و منه تتولد اغراءات لدى الاقوى، وهذا بحد ذاته الى اليوم أمر طبيعي مع عميق الاسف وعظم العار. إذاً فعنف الرجل ضد المرأة لا يختلف، في جذوره الطبيعية، عن عنف الرجل القوي ضد الرجل الضعيف، مع فارق الاستثمار او الاستغلال الجنسي في عنف الرجل ضد المرأة. 

إن فارق القوة في العلاقات الاجتماعية او الاسرية يمكنه أن يغري و يساهم في تحفيز غريزة الشر عند الانسان... يقول مؤسس علم التحليل النفسي «سيغموند فرويد»: الشر هو في غرائزنا، أي في طبيعتنا وإن إدعاء الخير هو هدف ثقافي وحضاري فقط «... هل يمكن للثقافة والحضارة أن تكبحا غريزة الشر المغروسة في النفس البشرية... يمكن كبح الغريزة ولكن لا يمكن اقتلاع جذورها من اعماق النفس بالمقومات الثقافية و الحضارية السائدة اليوم، لأن وجود غريزة الشر بحد ذاتها مرتبطة بغريزة الصراع من أجل البقاء. الانسان في حاجة الي تلك الثقافة التي تغذي الحضارة بمكونات محددة لتلبية غريزة الصراع من أجل البقاء خارج دائرة صراع الانسان ضد الانسان. عندما تصل البشرية الى تلك المرتبة العالية من الثقافة و الاخلاق في الحضارة، وتكون الحضارة حضارة انسانية خالصة، عندها يتوقف الرجل القوي عن الاعتداء ضد الرجل الضعيف وعندها كذلك يتوقف عنف الرجل ضد المرأة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها