النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11606 السبت 16 يناير 2021 الموافق 3 جمادى الآخرة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:47AM
  • العصر
    2:48PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

أفول العصر الذهبي للإخوان (36)

رابط مختصر
العدد 11604 الخميس 14 يناير 2021 الموافق غرة جمادى الآخرة 1442

دون شك ان حرب 1967 شكلت صدمة بالنسبة للفلسطينيين خاصة وللعرب عامة، واحتاجوا وقت لاستيعابها تلك الصدمة والهزيمة. وعلى مستوى التيار الاسلامي الفلسطيني خاصة في الاراضي المحتلة، حيث اعتبرت حرب 1967 تتويجا لهزيمة الفكر القومي وكانت الكارثة التي قصمت ظهور من وصفوا في كتابات الإخوان المسلمين بالدجالين من دعاة التحرر والثورية، والابطال المزيفين الذين أذلوا شعوبهم، وطاردوا دعاة الاسلام، وزجوا بالشباب الطاهر المسلم في السجون والمعتقلات، وحاربوا كل دعوة اسلامية مخلصة وشجعوا الفساد والانحراف الفكري والسلوكي والافكار المستوردة، فكانت الهزيمة نتيجة طبيعية لهذا السقوط وعقوبة ربانية للادعياء الطغاة. هكذا كتب الإخواني المصري كامل الشريف في كتابه «الإخوان المسلمون في حرب فلسطين» ليشفي غليله من النظام الناصري وما كابد منه من ملاحقات وسجن في حقبة الخمسينات. وقد تزامنت سنة 1987 - «عام انتفاضة الحجارة» - فقد كان مطلع العام هبوب رياح الانتفاضات الشعبية ومن ابرزها انتفاضة الاقصى فيما كان نهاية الثمانينات هو بدء انطلاقة تأسيس حركة المقاومة الاسلامية (حماس) وانخراطها في مشروع المقاومة.

ويذكر الشيخ عبدالله عزام أحد قادة الإخوان المسلمين في فلسطين نقدا حادا للحركة الاسلامية بإشارته الى انها: «قصرت في تأخرها في التحرك للجهاد، وسبقتها المنظمات العلمانية والقومية والشيوعية، واذا كانت الحركة الاسلامية تعيب على الاخيرة يساريتها وانحرافها وتخبطها واغواءها للشباب، فما ذاك إلا لغيابها عن الساحة» (انظر خالد الحروب، حماس، الفكر والممارسة السياسية، مؤسسة الدراسات الفلسطينية).

وبذلك تستعيد القضية الفلسطينية والمنظمات الفلسطينية أنفاسها من الانشقاقات بعد تراجعها في حرب لبنان عام 1982 وخروج المقاومة منها. لقد شهدت سنوات 1982-1987 الخمس متغيرا في المسار الفلسطيني نحو التصعيد في الاراضي المحتلة ودخول إخوان فلسطين ساحة العمل الجهادي بوتيرة جديدة والخروج من شرنقة الاعداد والتحضير للتحرير كما كانت تتوهم فلسفتها للمقاومة والتغيير الاجتماعي والسياسي والعسكري، وعلى أمل وجود بيئة فلسطينية اسلامية متينة داخل الجيل الشاب، ومن هنا برزت ماكينة العمل الدعوي المكثف والنوعي في كل جوانب المجتمع الفلسطيني في الضفة وقطاع غزة.

وبذلك تكررت في ادبيات الإخوان في تلك الفترة الشديدة من السرية على أن يبدأ الإخوان بعملية بعث حضاري شامل للامة في سبيل إحياء الاسلام في نفوسها، ومن ثم، بعد عملية البعث هذه، تكون الانطلاقة نحو التحرير. بدأت عملية التدريب العسكري وتخزين السلاح لساعة الصفر المنتظرة.

في هذه الفترة من العمل الفدائي والتحضير لعملياته في قطاع غزة والضفة الغربية باتت شخصية الشيخ احمد ياسين محور اهتمام الامن الاسرائيلي واريل شارون، فكان لابد من تصفيته باسلوب جديد، هو الاغتيال من الفضاء بصاروخ مدمر من طائرة الاباتشي فكان شهر مارس سنة 2004 يوما تراجيديا في تاريخ حركة حماس وقطاع غزة، نتيجة موت مؤسسها ورحيل داعية من اعلام الدعوة الاسلامية في الاراضي المحتلة، لتبدأ صفحة الملاحقات والاغتيالات لقادة حماس والجهاد وكل القيادات الفلسطينية، التي واصلت عملية الجهاد والعمل المسلح خارج اطار منظمة التحرير الفلسطينية منذ اتفاقية اوسلو حتى هذه اللحظة. وبعد الانتخابات التشريعية عام 2006 شهد الانقسام الفلسطيني سنة 2007 نشوء سلطتين سياسيتين، حيث هيمنت حركة فتح على الضفة الغربية وسيطرت حماس على قطاع غزة. وبذلك يصعد الإخوان الى سدة حكم على منطقة جغرافية محصورة وفقيرة اقتصاديا ومحاطة بدول الجوار التي يصعب المرور منها بشق الانفس. ولولا الدعم المالي الخليجي والعمل داخل اسرائيل وبوابة العبور من الفضاء المصري لاختنق النظام الإخواني داخل قفصه السياسي. كان الربيع العربي في مصر 2011 لحظة فرح غامر لحركة حماس، حينما صعد محمد مرسي وإخوان مصر الى دفة السلطة، فاستيقظ الحلم الإخواني الفلسطيني القديم في لحظة عرس عابرة، بولادة المارد الام على امل انتشاله من حالة الحصار المدمر. لم يستمر الحلم الإخواني الفلسطيني في فرحته، فقد وجد قادة الإخوان وحكم مرسي انفسهم في غياهب المعتقلات والسجون لتخمد حماسة حماس حتى النخاع، بحثا عن خلاص جديد من تلك البقعة الجغرافية الرمادية بأفقها المجهول.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها