النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11794 الجمعة 23 يوليو 2021 الموافق 13 ذو الحجة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    2:29AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:29PM
  • العشاء
    7:59PM

كتاب الايام

الشرق الأوسط على مائدة بايدن

رابط مختصر
العدد 11604 الخميس 14 يناير 2021 الموافق غرة جمادى الآخرة 1442

تفصل الحزب الديمقراطي عن البيت الأبيض، وتتزاحم على طريق الوصول إلى طاولة الرئيس الأمريكي المنتخب جوزيف روبينيت بايدن الابن، ويعرف باسم جو بايدن، مجموعة من المهام البعض منها تقليدي ومزمن، لكن البعض الآخر جديد وملحّ ومتغير. في حقيقة الأمر تتجاذب أي رئيس أمريكي منتخب قوتان تتبادلان الأهمية والمكانة وفقا للظروف الدولية والمحلية المحيطة: الأولى منهما هي تلك القضايا الداخلية، أما الثانية فهي التي تمس جوهر السياسة الخارجية. وبخلاف أي رئيس أمريكي سابق، يصل بايدن إلى سدة الرئاسة تسبقه لها قضيتان، الأولى جذورها داخلية وهي تداعيات تفشي مرض الكورونا التي تتجاوز دائرة تأثيراته حدود الخدمات الصحية، بعد أن وجهت الجائحة لكمات قوية متلاحقة إلى مرتكزات الاقتصاد الأمريكي من جانب، وأعمدة منظومة السلم الاجتماعي من جانب آخر، يتوج ذلك قضية إفرازات جائحة الكورونا التي عرت ثغرات الخدمات الصحية الأمريكية.

كان ذلك على الصعيد الداخلي، أما على المستوى الخارجي فسوف يرث بايدن مخلفات السياسة الخارجية التي سار عليها الرئيس السابق دونالد ترامب، وأبرز عناوينها: الملف النووي الإيراني، تردي العلاقات الأمريكية الصينية، بداية تزعزع الاتحاد الأوروبي بعد خروج بريطانيا منه، وانتعاش نزعات التمرد التركي الذي يقوده رجب أردوغان في ردهاته.

هذه الملفات الاستراتيجية على الصعيدين الداخلي والخارجي على التوالي، سوف تقلص من دائرة الخيارات المتاحة أمام إدارة بايدن، رغم النصر غير المسبوق الذي حققته أرقام الفوز التي أوصلته إلى البيت الأبيض.

ترى كيف ستحدد تلك العوامل، بإيجابياتها وسلبياتها على حد سواء، معالم السياسة الخارجية الأمريكية بشكل عام، وفي القلب منها تلك المتعلقة بالشرق الأوسط على نحو خاص؟ علامة استفهام كبيرة تحمل الكثير من التحدي سوف يواجهها بايدن.

نستحضر هنا ما ينقله خالد هنية عن الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون، حين وصف تلك السياسة بالقول «إنهم، (أي الأمريكان) لا يذهبون إلى خارج الولايات المتحدة دفاعا عن الديمقراطية أو الشرعية الدولية أو لمحاربة الدكتاتورية، بل نذهب إلى هناك لأننا لن نسمح بأن تمس مصالحنا الحيوية». إذا تلك المصالح الحيوية هي التي تحرك آلات صنع القرار الخارجي الأمريكي. وطالما أن المصالح هي التي تحدد السياسة، وهو أمر طبيعي أن يحدد سلوك إحدى الدول العظمى مثل الولايات المتحدة، فيمكننا تحديد تلك السياسة تجاه الشرق الأوسط، انطلاقا من تلك المصالح، وكما تؤكدها العديد من المصادر التي ترصد الصراعات التي تموج بها ساحة الشرق الأوسط. من بين تلك المصالح، ما حدده الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية والبحوث والتوثيق فؤاد نهرا، على النحو الآتي:

ضمان تدفق نفط الشرق الأوسط بأسعر معقولة إلى الأسواق العالمية.

ضمان سلامة إسرائيل.

فتح أسواق المنطقة أمام التجارة الأمريكية.

التحكم في حيازة دول المنطقة للأسلحة المتطورة، بما فيها تلك النووية.

احتكار الغرب لتزويد دول المنطقة بالمنظومات العسكرية

لكن إدارة بايدن ستواجهها مجموعة من المستجدات على الصعيدين الداخلي والخارجي، المدفوعة بتلك المصالح الحيوية، التي من شأنها تضييق دائرة خياراتها، ويمكن إجمالها على النحو الآتي:

على المستوى الداخلي، ستجد الإدارة نفسها مثقلة بالتركة التي ورثتها من حكم الحزب الجمهوري خلال السنوات الأربع الماضية، ومن بينها الأزمات الدستورية المتلاحقة من جانب، والأزمة الاقتصادية من جانب آخر. يضاف إلى ذلك تلك الفوضى الاجتماعية التي عبرت عنها المسيرات التي هاجمت الكونغرس، معبرة عن شكوكها المتزايدة في سلامة نتائج انتخابات الرئاسة الأمريكية، وهي ظاهرة غير مسبوقة في تاريخ الولايات المتحدة الحديث والمعاصر في آن. وهي عنصر تهديد للاستقرار الذي نعمت به الولايات المتحدة منذ انتهاء مرحلة الحرب الباردة التي أعقبت الحرب الكونية الثانية. على المستوى الخارجي، هناك مجموعة من المستجدات التي يمكن إيجازها في النقاط الآتية:

‌أ. انسحاب واشنطن من الاتفاق الذي وقعته طهران مع مجموعة «5+1» الذي ذهب إلى «رفع العقوبات المفروضة على طهران منذ عقود، ويسمح لها بتصدير واستيراد أسلحة، مقابل منعها من تطوير صواريخ نووية، وقبولها زيارة مواقعها النووية، ويأتي استكمالا لاتفاق لوزان». وكان بايدن أحد مهندسي الفريق الذي وضع أسس ذلك الاتفاق.

‌ب. تراجع أحجام السيولة التي وفرتها فوائض العوائد النفطية التي تبيح لدول تلك الفوائض اقتناء منظومات عسكرية متطورة تواجه بها الخطر الإيراني، الذي لم يتردد عن دق أبوابها.

‌ج. تزايد النزعات التوسعية الإيرانية، وعلى وجه التحديد تلك تشمل منطقة الخليج العربي، الأمر الذي يضع الإدارة الأمريكية الجديدة أمام خيارات صعبة، ومعقدة في آن من جانب، ويعرضها للإحراج أمام حلفائها في الشرق الأوسط من جانب آخر.

‌د. تداخل التحالفات، وتناقضها في أحيان كثيرة في الصراعات المتعددة الأوجه في بلدان الشرق الأوسط، وعلى وجه التحديد البلدان العربية منها. هذا الوضع يضع خطوات السياسة الأمريكية تسير وسط طرق تشبه حقول الألغام. يتطلب السير فيها الكثير من الحذر، وتقتضي درجة عالية من التروي التي لم تعد بحوزة الإدارة الأمريكية الحالية. ويصعب أن تنعم بها إدارة بايدن القادمة. وطالما أن الحديث عن السياسة الخارجية الأمريكية القادمة تجاه الشرق الأوسط يحصر نفسه في الحزب الديمقراطي الذي ينتمي له جو بايدن، فمن الأهمية بمكان استرجاع بعض ملامح تلك السياسة خلال حكم الرئيس الأمريكي الديمقراطي الأسبق، وليس الجمهوري، باراك أوباما.

لقد سعى أوباما جاهدًا كي يميز نفسه عمن سبقوه من رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية السابقين. فوجدنا، كما نقلت عنه وسائل الإعلام، كثير «الاستشهاد بالقرآن، والتحدث صراحة عن معاناة الشعب الفلسطيني، وهو أول رئيس أمريكي يربط تأسيس الدولة الفلسطينية بالمصالح الاستراتيجية الأمريكية، (حيث وصل به الأمر إلى القول) يجب على الإسرائيليين أن يعترفوا بأنه كما لا يمكن إنكار حق إسرائيل في الوجود، لا يمكن إنكار حق فلسطين أيضا». كل ذلك يرجح احتمال وضع خريطة الشرق الأوسط على صفيح ساخن في مطابخ صنع السياسة الخارجية الأمريكية، ولكيلا تضيع الفرصة من أمام البلاد العربية، ينبغي أن نملك، كعرب، البرامج الملائمة التي تضمن عدم انتقال الطرف الأمريكي إلى خندق القوى المعادية لنا، وفي أسوأ الاحتمالات نتمكّن من تحييد خيارات تلك الإدارات.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها