النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11656 الأحد 7 مارس 2021 الموافق 23 رجب 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:49AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:43PM
  • العشاء
    7:13PM

كتاب الايام

خامنئي ينحاز لـ «كورونا»

رابط مختصر
العدد 11603 الأربعاء 13 يناير 2021 الموافق 29 جمادى الأولى 1442

لا يمكن تفسير منعه لشراء اللقاحات من الغرب سوى أنه مع الكورونا ومع انتشاره حتى وإن حصدت آلافا أخرى من شعبه وأبناء جلدته وهو وليهم وفقيههم.

فخروج خامنئي على شاشات التلفزيون الإيراني مطلع هذا الأسبوع وإصدار فرمانه بمنع استيراد اللقاحات المضادة لكورونا من الغرب حسب تعبيره هو ضربة موجعة للشعب الإيراني الذي كان ينتظر وصول اللقاح الإنجليزي أو الأمريكي على أحر من الجمر، لاسيما وإن كورونا حصدت أرواحا تجاوزت «42 ألفًا» ماتوا في إيران منذ ظهور الفيروس هناك، فيما قالت إحصاءات محايدة إن الرقم تجاوز «55 ألفًا».

وبالطبع مازال العدد قابلا للارتفاع أو هو بالفعل ارتفع أضعافا مضاعفة مع تكتم السلطات الإيرانية وامتناعها عن ذكر الرقم الحقيقي للوفيات.

وحتى لا يستغرقنا جدل الأرقام، ظهور خامنئي ليمنع استيراد الشحنة الأولى من اللقاح الأمريكي أصاب شعبه بذهول صاعق وبردات فعل مكتومة بين الغضب والبكاء في وسط الفقراء والبسطاء الذين باتوا الصيد السهل للفيروس الفاتك بالألوف منهم في ظروف لا يتوافر فيها ما يحميهم من خدمات صحية متطورة.

ولو إن خامنئي لجأ إلى تكتيك مغاير بدلا من أن يظهر شخصيا فأوكل المهمة إلى طبيب كبير هناك أو إلى عالم إيراني في البيولوجيات والأمراض والأوبئة ورسم له السيناريو المطلوب لكان ذلك مدعاة في أقل تقدير لتمرير الكذبة على الشعب بهدف سياسي واضح وهو مقاطعة الغرب أو الضغط عليه وابتزازه للوصول إلى تجديد الاتفاق النووي ووقف الهجوم على تخصيب اليورانيوم في إيران المزمع تخصيبه في الأيام القليلة المقبلة، وهو ما ارتفعت معه نبرة الغضب والهجوم في أوروبا ومن مسؤولين كبار لهم تأثيرهم في صنع القرار.

وفي النهاية، فإن إصدار هذا المنع بصوت وصورة خامنئي يكشف للعالم مدى جهله واستغراقه في العداء الجاهل، فهو هنا يخلط ما بين العداء وما بين مصلحة صحة شعبه، ناهيك عن أنه تحدث في مسائل اختصاصية لا يخوض فيها إلا الاختصاصيون والعلماء حين أشار إلى تلويث اللقاح كما زعم، في محاولة للتضليل كشفت الغطاء عن حجم الجهل العلمي الذي يغرق فيه، وعن عدم ثقته حتى بالمختصين من مواطنيه الإيرانيين الذين سيشرفون على اللقاح وسيكشفون عليه قبل استخدامه على نطاق واسع.

ها هنا نحن أمام ثقة العمامة وذهنية استسهلت الفتوى والإفتاء في كل أمر وفي كل شأن من السياسي إلى الاقتصادي مرورا بالاجتماعي، وهو الآن يفتي علميا ويمنع اللقاح سياسيا كنوع من الضغط والابتزاز كما سبقت الإشارة، لتصبح صحة الشعب وسلامته ورقة يلعب بها بحسب المصالح للنخبة الحاكمة الإيرانية ولا تتردد أن تعلن ذلك على الملأ الإيراني ومن خلال محطات التلفزيون وقنواته.

وثقافة العمامة أطلقت لها العنان لأن تتحدث في كل شيء، وألا تناقش فيما تقول وفيما تتحدث، فهي محصنة بمناعة الفقيه الأعلى الذي لا يخطئ أبدا والذي يفهم ويعلم عن كل شيء.

وعقلية القطيع كما في التعبير العلمي السوسيولوجي على استعداد تام ومطلق للتصديق والإيمان بما يقول الفقيه خصوصا إذا كان الفقيه الأعلى والولي الذي أسلموه زمام عقولهم، يوجههم أينما شاء وكيفما شاء.

وبالفعل الجهات الصحية الإيرانية كانت على وشك استلام الدفعة الأولى من اللقاح الأمريكي بعد أن طلبت استيراده من الشركة المصنعة، فأوقفت الطلب وتم إلغاؤه بعد حديث خامنئي ومنعه استيراد أي نوع من أنواع اللقاحات التي ينتجها الغرب كما جاء في فرمان المنع.

ولا بواكي للشعب الإيراني المنكوب بهكذا سلطة ستحتفل الشهر المقبل بمرور 42 عاما على استلامها حكم البلاد والتسلط على العباد في إيران.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها