النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11803 الأحد 1 أغسطس 2021 الموافق 22 ذو الحجة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:35AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:25PM
  • العشاء
    7:55PM

كتاب الايام

التنمّر الإلكتروني: الخطر الخفي في بيوتنا

رابط مختصر
العدد 11602 الثلاثاء 12 يناير 2021 الموافق 28 جمادى الأولى 1442

يُعرف التنمّر الإلكتروني بأنه الأذى المتعمد والمتكرر الواقع على الشخص من خلال استخدام الأجهزة والوسائل الإلكترونية. والتنمر كسلوك عدواني من شخص أو من عدة أشخاص على الضحية لفظيًا أو نفسيًا أو جسديًا يعد أهم المشكلات التربوية التي يتصدى لها التربويون في المدارس، لخطورة آثاره السلبية على الصحة النفسية والنمو المتكامل للطالب، ويهدد تكوين هويته الذاتية وتقديره لذاته. ولكي نحكم على أن الموقف تنمر لابد أن يتوافر فيه عامل التكرار، ولابد من التمييز بينه وبين المضايقة والإزعاج الذي يحدث دون تعمد للأذى والإساءة.

وإذا كان التنمر في محيط المدرسة من المشكلات السلوكية والنفسية المعقدة إلا أنه أقل خطورة مقارنة بالتنمر الإلكتروني الذي يحدث في الخفاء وبعيدا عن مراقبة الأهل والمعلمين، خاصة وأن الضحية قد يجهل أنه يتعرض للإساءة والتنمر. ويتضمن مفهوم التنمر الإلكتروني سلوكيات المضايقة وتشويه السمعة والانتقاد أو انتحال الشخصية والتهديد والخداع أو مشاركة محتوى سلبي عن الضحية. ومما يزيد من التأثير السلبي والمدمر، طول الوقت الذي يقضيه الطفل أو الشاب في الفضاء الإلكتروني، وسهولة استخدامه للأجهزة والبرمجيات الإلكترونية وجاذبيتها وتنوعها كأداة للتعلم والتدريب والتسلية واللعب، والتواصل مع الآخرين عبر العالم. 

وتكمن صعوبة اكتشاف تعرض الشخص للتنمر الإلكتروني أنه نادرا ما يخبر الضحية أحدا بدافع الخوف أو الحرج، أو ربما لا يدرك أنه يتعرض للتنمر والإساءة، مما يجعله في حالة مستمرة من الخوف والقلق والعصبية وربما الاكتئاب ومحاولة الانتحار. وقد يتلقى الضحية إساءة وتنمرا يتعدى حدود مجتمعه ويتجاوز سقف قيمه الاجتماعية والدينية ويتسبب في ضبابية الهوية لديه، وتدني تقديره لذاته.

ويعتبر التنمر على أساس الشكل الخارجي والمظهر واللون من أكثر أنواع الإساءة والتنمر الإلكتروني في عالم يقدم مشاهير الفن والرياضة والمؤثرين كنماذج مثالية يسعى الطفل أو الشاب لمقارنة شكله بهم، وإعادة تشكيل شخصيته ومظهره بما يتفق مع معايير الجمال والشهرة والجاذبية مستخدما التقنيات المتوافرة في الأجهزة الإلكترونية لإضفاء بعض التعديل والتجميل لإخفاء عيوب مظهره الخارجي بحسب تقديره الذاتي، وقد يلجأ إلى إجراء الجراحات التجميلية ليتحاشى التعرض للاستهزاء والتحقير في مجتمع يتشارك الأطفال والشباب صورهم ونشاطاتهم اليومية لتلقي القبول والتقدير.

وتشير نتائج إحدى الدراسات التي نفذت عام 2020 في الولايات المتحدة الأمريكية واستهدفت 1034 مراهقا ومراهقة من طلبة المدارس من الفئة العمرية (9 – 12)، إلى أن واحدا من كل خمسة منهم قد وقع عليه التنمر أو تنمر أو علم بتنمر وقع على الآخرين. كما بينت الدراسة أن 93.8% من ضحايا التنمر أشاروا إلى آثار التنمر عليهم والتي تنوعت بين المشاعر السلبية، وتأثر علاقاته الاجتماعية، وأمراض جسدية، وانخفاض في مستوى أدائه التعليمي. ومما يدعو للقلق أن الدراسة تشير أيضا إلى أن 50.8% منهم فقط لجأوا لأحد الوالدين لطلب المساعدة، مما يزيد من آثار التنمر عليهم صحيا أو نفسيا، أو تعليميا لفترات طويلة. 

والسؤال الذي يدور بأذهان أولياء الأمور: كيف يمكنني معرفة إن كان ابني يمارس التنمر أو يتعرض له دون أن استخدم أسلوب المراقبة المباشرة احتراما لخصوصيته؛ هناك بعض العلامات والمظاهر السلوكية التي يمكن ملاحظتها على ضحايا التنمر منها التوتر والاضطراب في أثناء استخدامه للأجهزة الإلكترونية، وقد يقفل الجهاز فجأة، وربما يفضل العزلة ويمتنع الخروج لممارسة الرياضة أو التنزه مع الأهل والأصدقاء، ويفقد الاهتمام بهواياته، وقد يتغير في عادات النوم والأكل بين الإفراط والتفريط. أما المتنمر فيلاحظ عليه إخفاء الشاشة عن الآخرين، وقد يضحك فجأة دون أن يشارك الآخرين حول ذلك، ويستخدم أكثر من حساب وبأسماء مختلفة ويظهر اهتماما مبالغا فيه لاكتساب المهارات التكنولوجية. 

وهذا لا يعني أننا إذا لاحظنا أي من هذه السلوكيات لمرة واحدة على أنه دليل مؤكد على التنمر، إذ لابد من توافر عامل التكرار وتعدد تلك السلوكيات.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها