النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11656 الأحد 7 مارس 2021 الموافق 23 رجب 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:49AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:43PM
  • العشاء
    7:13PM

كتاب الايام

المرأة البحرينية الدبلوماسية وتاريخ من الإنجازات والتضحيات

رابط مختصر
العدد 11602 الثلاثاء 12 يناير 2021 الموافق 28 جمادى الأولى 1442

ليس هناك خلاف على الدور العظيم للمرأة البحرينية على مرّ التاريخ، فمنذ عشرينيات القرن الماضي وبعد أن أصبحت البحرين منارة للديموقراطية والتعددية، ونُّظِمَت فيها الانتخابات البلدية لأول مرة في تاريخ المنطقة، شاركت المرأة إلى جانب الرجل في سابقة خليجية تاريخية، ودخلت معترك الانتخابات والتعليم والتمريض من أوسع أبوابها؛ وواصلت عطاءها في العهد الزاهر لحضرة صاحب الجلالة الملك المفدى وبرعاية صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة، وشاركت في البناء والتطور باقتدار وثقة، وحقَّقت إنجازات كبيرة في كل المجالات، وساهمت في بناء الأسس الصلبة للتنمية والإعمار للبحرين الحديثة، وكان ذلك النجاح وتلك الإنجازات البارزة محل فخرٍ واعتزاز وإشادة على مختلف المستويات المحلية والإقليمية والدولية. 

وعند الحديث عن دور المرأة البحرينية في العمل الدبلوماسي تحديدًا، فإن الحديث يطول، فمنذ تأسيس وزارة الخارجية في سبعينيات القرن الماضي خاضت المرأة البحرينية معركة الدبلوماسية وتقلَّدت المناصب الدبلوماسية المهمة داخل وخارج البحرين، وأثبتت كفاءتها وجدارتها لتلك المناصب. 

وكانت الأستاذة الفاضلة (ليلى عبدالرسول خلف) هي أول امرأة بحرينية تعمل في السلك الدبلوماسي، وعملتُ معها لعدة سنوات حيث كانت سكرتيرة سمو الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة - وزير الخارجية آنذاك - ثم سكرتيرًا ثانيًا في (الدائرة السياسية)، ولها دور مشهود في العمل الدبلوماسي الجاد والحرفي، ولظروفٍ خاصة غادرت البحرين إلى مسقط واستقرت هناك. 

كما كانت (الدكتورة أمل إبراهيم الزياني) من الوجوه البارزة التي يشهد لها بالبنان، ومن أنشط الدبلوماسيات في الإدارة السياسية، وتحمل شهادة الدكتوراه في الفلسفة، ومُنحت شهادة سفيرة السلام من نيويورك في (أكتوبر 2003م)، وتميَّزت بخبرتها الواسعة في العمل السياسي والدبلوماسي، ومثَّلت البحرين خير تمثيل في العديد من المؤتمرات المهمة، ولها العديد من المؤلفات المهمة في توثيق تاريخ البحرين السياسي وتاريخ الخليج العربي، ومنها: البحرين من الحماية إلى الاستقلال الفترة 1783-1973، البحرين بين الاستقلال السياسي والانطلاق، علاقات المملكة العربية السعودية بدول الخليج (الحقبة الفيصلية)، العلاقات السعودية الإيرانية، تطور أحداث منطقة الخليج وانعكاسها على موضوع الجزر الثلاث (طنب الصغرى وطنب الكبرى وأبو موسى)، ملامح من حياة الشيخ محمد بن خليفة آل خليفة، وغيرها من المؤلفات والكثير من البحوث والدراسات المتعلّقة بقضايا المرأة والدفاع عن حقوقها، والتي تعتبر جميعها مراجع مهمة في التاريخ الحديث للبحرين والخليج عمومًا. 

أما (السيدة نسيمة العلوي) فقد عمِلت في قسم الموارد البشرية في الوزارة، ثم انتقلت إلى العمل السياسي ومثَّلت البحرين في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. 

فيما عمِلَت (السيدة عفاف الساعي) في عدة إدارات في وزارة الخارجية، ومنها مستشارة في إدارة العلاقات الثنائية، وشاركت في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة والعديد من المؤتمرات العربية والدولية. 

وتأتي السفيرة (بيبي السيد شرف العلوي) لتتوج المرأة الدبلوماسية بوزارة الخارجية، حيث عملت مستشارة في البعثة الدائمة للبحرين لدى الأمم المتحدة خلال في الفترة (من 1988م وحتى 1992م)، وسفيرة بالديوان العام، واستطاعت أن تفرض نفسها بقوة في عالم السياسة والدبلوماسية، فأصبحت سفيرة مملكة البحرين في جمهورية الصين وسفيرة غير مقيمة لدى جمهورية كوريا وجمهورية منغوليا في الفترة (من 2007م وحتى 2013م). 

كما كانت (الشيخة حياة بنت عبدالعزيز آل خليفة) من أبرز الأسماء التي التحقت بوزارة الخارجية منذ التأسيس، وعملت كدبلوماسية وسكرتيره للمرحوم لشيخ عبدالرحمن بن فارس آل خليفة مدير الشؤون الإدارية والمالية والقنصلية، ثم مسؤولة في مكتب سمو الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة، لتنتقل معه كمدير لمكتب سموه بعد تعيينه نائبًا لرئيس مجلس الوزراء، وتعتبر وهي من أكثر الدبلوماسيات نشاطًا وجدّية في العمل، وحظيت بثقة جميع المسؤولين طوال فترة عملها، ولها دور مشهود في علمها ضمن فريق البحرين لمتابعة ملف الخلاف الحدودي مع دولة قطر في محكمة العدل الدولية عام (2001م). 

وتوّجت هذا الامتداد الرائع لهذه السلسلة المفخرة من الدبلوماسيات البحرينيات (معالي الشيخة هيا بنت راشد بن عبدالله آل خليفة) بتولّيها منصب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، كأول امرأة بحرينية وعربية وثالث امرأة تُنتخب لهذا المنصب على المستوى الدولي عام (2006م)، بعد أن كانت سفيرة للبحرين في باريس وسفيرة غير مقيمة لدى بلجيكا وسويسرا وإسبانيا في الفترة (من 2000م وحتى 2004م)، وتولَّت منصب المندوبة الدائمة لمملكة البحرين لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو). 

أما (معالي الدكتورة الشيخة رنا بنت عيسى آل خليفة) فقد عُيّنت وكيلاً لوزارة الخارجية في (أكتوبر 2017م)، وتعتبر أول امرأة تصل لهذا المنصب على مستوى الخليج العربي، ولها دور مهم في التنظيم الإداري والسياسي للوزارة وتفعيل دور الخارجية على مختلف الأصعدة. 

كما كانت (السيدة هدى عزرا نونو) ثالث سفيرة في تاريخ الدبلوماسية البحرينية، وتم تعيينها سفيرة مملكة البحرين لدى الولايات المتحدة الأمريكية في (2008م)، فيما تمّ تعيين (السيدة أليس توماس سمعان) رئيسًا للبعثة الدبلوماسية البحرينية لدى المملكة المتحدة وسفيرة غير مقيمة في إيرلندا عام (2012م)، و(الدكتورة بهية جواد الجشّي) رئيسًا لبعثة مملكة البحرين في بلجيكا ودوقية لكسمبورج منذ (أغسطس 2015م). 

وهناك العديد من الدبلوماسيات الرائدات اللواتي فتحن آفاقًا جديدة للعمل الدبلوماسي في مملكة البحرين، ولهنّ دور عظيم في تقوية أركان الدبلوماسية البحرينية التي تحمل على عاتقها مسؤولية إيصال رسالة البحرين المتحضرة ونهضتها وازدهارها إلى العالم، فرسمت (المرأة البحرينية الدبلوماسية) مثالاً بارزًا لنجاح المرأة البحرينية في هذا المجال الصعب، وأكَّد كفاءتها وجدارتها لتولّي تلك المناصب والمهام الحسّاسة، وأثبت حجم الدعم الذي أولته القيادة الرشيدة للمرأة البحرينية في مختلف المجالات. 

كانت تلك أسماء عدد من السيدات الفاضلات من الدبلوماسيات اللواتي عاصرتهن وكان ليّ شرف العمل والتعاون معهن بحكم عملي السابق في وزارة الخارجية منذ تأسيسها، ومما لا شك فيه بأن هناك العديد من الدبلوماسيات الشابات اللواتي سيكون لهن الدور المؤثر والكبير في تفعيل وريادة العمل الدبلوماسي والسياسي في الخارج، ومساهمات إيجابية وفعّالة في تطوير علاقة البحرين ببلدان العالم ونقل صورة مشرّفة ومشرقة عن تاريخها وحضارتها، ويتحمّلن مسؤولية بناء علاقات تعاون وشراكة حقيقية مع تلك البلدان، ويشكلن حلقة وصل فاعلة في تعزيز التعاون وتحقيق الحد الأقصى من المصالح للبحرين في المجالات السياسية والاقتصادية والتعليمية والثقافية ورعاية مصالحها في الخارج، وسيواصلن سلسلة التألق التي بدأتها الدبلوماسيات البحرينيات منذ سبعينيات القرن الماضي. 

 

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها