النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11653 الخميس 4 مارس 2021 الموافق 20 رجب 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:40AM
  • الظهر
    11:50AM
  • العصر
    3:10PM
  • المغرب
    5:40PM
  • العشاء
    7:10PM

كتاب الايام

عودة إلى ملف التستر التجاري..!

رابط مختصر
العدد 11602 الثلاثاء 12 يناير 2021 الموافق 28 جمادى الأولى 1442

نعود إلى ملف التستر التجاري، هذا ملف يستحق العودة إليه مرات ومرات ولأسباب لا تخفى على ذوي الألباب، ولا تحتاج إلى خبير يشرح لنا إلى أي مدى هي شحنة «التلوث» الذي سببه هذا الملف على أكثر من صعيد، وهي كثيرة ومقلقة بتداعياتها ومآسيها، وكأننا بغفلة عن قراءتها وتلمسها ومشيحين بنظرنا عن المستقبل..! 

نبدأ بالعودة إلى الحملة الوطنية ضد التستر التجاري التي دشنت مؤخرًا من قبل وزير الصناعة والتجارة ورئيس غرفة البحرين، والتي بُشرنا حين إطلاقها بأن التعامل سيتم بحسم مع هذا الملف الذي قال عنه وزير التجارة في المؤتمر الصحافي حين إعلانه عن تدشين الحملة الوطنية (29 ديسمبر 2020) بأن هذه الحملة لا يوجد موعد زمني لانتهائها، أي لحين القضاء على ظاهرة تأجير السجلات التجارية بشكل نهائي.

المرحلة الأولى وفقًا للوزير ستبدأ بتوعية المتورطين في تأجير السجلات الى الأجانب بمخاطر وسلبيات هذا العمل، وهو لم يغفل الإشارة إلى أن هدف هذه الحملة حماية البحريني من الاستغلال، والزج به في مشاكل قد تقوده إلى السجن، ويلفت الانتباه أولاً إلى أن هناك 80 ألف سجل تجاري ستخضع للدراسة والتدقيق، وأن هناك قائمة من المشتبهين بتأجير السجلات، ويلفت الانتباه ثانيًا إلى الارتباط بين تأجير السجلات وغسيل الأموال، كما يلفت الانتباه ثالثًا بأمر يرحب به الناس في هذا الوطن، في كل شأن وأمر، وهو أن القانون سيطال الجميع، ولن يكون هناك أشخاص فوق القانون، وحسنًا فعل الوزير، فهو قول في موضعه ليس بالنسبة لمن يتحملون وزر هذا الملف، بل كل ملف..!

ذلك يعني الكثير، يعني في أبسط تحليل أن الوزير الزياني يبشرنا بأنه لا مهادنة ولا تهاون ولا مجاملة وإلا التباس ولا تخبط، ولا عوائق فيما يخص التعامل مع هذا الملف الذي بحسب رئيس الغرفة في ذات المؤتمر الصحافي هو مبعث سخط كبير من التجار لما أفرزه من ظواهر سلبية أثرت على الاقتصاد الوطني وامتدت إلى جميع قطاعات المجتمع، ويلفت الانتباه إلى أن تحويلات الأموال إلى الخارج بحسب دراسات الغرفة بلغت 1.2 بليون دولار سنويًا، وللعلم هناك تقديرات بأن حجم هذه الأموال أعلى من ذلك بكثير..!!

قلنا إن مشكلة التستر التجاري قديمة متجددة أفرزت ظواهر وممارسات في غاية السلبية على مدى سنوات طويلة وكلها باتت معلومة ويستشعرها الجميع على ارض الواقع، وربما ما ليس معلومًا بما فيه الكفاية والوضوح هو وجود طبقة «مافيا» لها نفوذها ورجالها والمنتفعون في داخل البحرين وخارجها - بالرضا أو الإجبار - تعمل كل ما بوسعها على أن يظل الوضع على ما هو عليه، ولهذا فانه علينا أن ندرك جيدًا أن هذا الملف أعمق وأكبر وأخطر مما يبدو على السطح. أذكر أن هذا الموضوع أثير في حلقة نقاشية نظمت قبل عدة سنوات من قبل مركز بحثي، ووجدنا من أشار إلى وجود ما يشبه الشركات القابضة يؤسسها من الباطن عمال أجانب فيما بينهم يستأجرون العشرات من السجلات التجارية في قطاعات الأطعمة والمخابز والبرادات والكراجات ومحال تصليح السيارات والبوتيكات والمقاولات الصغيرة وغيرها من القطاعات والأنشطة، وفي نهاية كل سنة يوزعون الأرباح حسب حصة كل مساهم، وهناك من أضاف بأن هناك كيانات تدعم العمال الهاربين من كفلائهم لحين الحصول على عمل ثم يسددون ما عليهم نظير أرباح مقررة..!! 

ذلك أمر يستحق التأمل وفي بواعثه ونتائجه، ويمكن أيضًا أن نضيف ونذكّر بما أشار إليه رئيس هيئة تنظيم سوق العمل حول ظاهرة العمالة الوافدة غير النظامية في تصريح له في مارس 2013 والذي نبه فيه إلى أن دراسة قامت بها الهيئة توصلت إلى أن هناك قطاعات تجارية متكاملة يطلق عليه في السوق «تجارة التأشيرات، الفري فيزا»، وأن انتعاش هذا السوق تقف خلفه عمليات منظمة في البلدان المصدرة للعمالة عبر وسطاء غير قانونيين، ولم يعد خافيًا مدى الارتباط الوثيق بين هذا الملف مع ملف التستر التجاري ووجود مافيا أخرى تكمل أو تتكامل مع الملف الأول لها حضور في السوق البحريني وأسواق العمل الخليجية.

ذلك قليل من كثير مما يمكن أن يقال في ملف التستر التجاري، وأكثر ما يستلفت النظر في شأن هذا الملف هو تلك البساطة المدهشة التي اتسم بها التعاطي مع الملف طيلة السنوات الماضية، وذلك التسطيح المبالغ في كل أوجه التصدي والمعالجات التي قوبل بها هذا الملف، وكأننا في حالة استسلام مذهل لكل ما يرتبط به، بدليل استمرار وتفاقم كل أشكال التستر التجاري وما يترتب عليه من اختلالات وتشوهات وانتهاكات يشهدها سوق العمل، ودون أدنى اعتبار لطاقة هذا السوق وما يحتمله الوضع التجاري والاقتصادي.

لا أريد أن أسترسل في الحديث عن تبعات ملف يجر وراءه ملفات أخرى، كون تبعات وأضرار ذلك معروفة ومتداولة وهي حصاد مسلسل من المراوحات والخيبات تتراوح حلقاته بين ما هو اقتصادي واجتماعي وأمني وسياسي، لكني فقط أنبه إلى ما وُعد به الناس من أن الجهود المعلن عنها لمواجهة التستر التجاري ستواجه بالحسم بعد أن ترسخت قناعة بما أفرزته من تفاعلات وأخطاء وتجاوزات عاتية وقعت من المتهور تجاهلها حتى لا ننتقل من وضع سيئ إلى أسوأ.

ما نرجوه أن تتحمل كل الأطراف والجهات المعنية مسؤولياتها، وتوجيهات سمو ولي العهد رئيس الوزراء حيال هذا الملف تعني أن هناك من لا تنقصهم صفاء البصيرة في تحريك ملف بالغ الخطورة آن أوان تحريكه والتعامل معه بمنتهى السرعة والجدية، المعادلة واضحة؛ إما الحسم أو المراوحة والبقاء في موقف المتفرج..!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها