النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11724 الجمعة 14 مايو 2021 الموافق 2 شوال 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:24AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:16PM
  • العشاء
    7:46PM

كتاب الايام

التعليم العالي... ماذا بعد كورونا؟!

رابط مختصر
العدد 11601 الإثنين 11 يناير 2021 الموافق 27 جمادى الأولى 1442

  • ماذا بعد انتهاء الجائحة هل نعود الى التعليم التقليدي المنعزل عن التكنولوجيا؟

 

رغم المصاعب التقنية والمنحنيات التي مرت بها العملية التعليمية في ظل جائحة كورونا استطاع التعليم العالي بنجاح أن يواصل مهمته، فاستمرت الجامعات عبر بواباتها الالكترونية واستمرت المحاضرات كما هو مقرر دون أي إلغاء للدراسة واستطاع الكثير من الطلبة التخرج. هذا ما يجب أن ننظر إليه النصف الممتلئ والتجربة التي مر العالم بها مضطرا وليس مختارا، وسارت وان لم يكن بانسيابية ولكن كللت بالنجاح.

ولكن ماذا بعد انتهاء الجائحة هل نعود الى التعليم التقليدي المنعزل عن التكنولوجيا؟ وماذا لو سمح الله وإن واجهنا ظرفا شبيها بهذه الجائحة؟ نعم، لابد أن نتفاءل بالخير، ولكن الإدارة الناجحة لابد وأن تتوقع الاسوأ حتى تكون على جاهزية دوما للمواجهة وحتى تستطيع أن تؤدي رسالتها. 

قد يستهين البعض بهذه التساؤلات نافيا جدواها بحجة إن استخدام التكنولوجيا والتعليم الالكتروني كان موجودا في التعليم العالي قبل الجائحة، ونؤكد نعم التكنولوجيا كانت موجودة وإن لم تكن كل الهيئة الاكاديمية ملزمة بها حيث كانت تخضع للسلطة التقديرية للأستاذ، ولكن التعليم عن بعد شيء مغاير عن مجرد استخدام التكنولوجيا في التعليم. 

ومن هنا تظهر أهمية ضبط وتنظيم التعليم عن بعد واستخدام التكنولوجيا في التعليم العالي بشكل مقنن. 

لكن رغم ذلك قد يتساءل البعض لماذا التقنين، ولماذا نحتاج التقنين؟ وردي عليهم لماذا لا؟!

بعيدا عن كوني عربية ومتحيزة ومفتونة بالنظام المدني مقارنة بالعرفي، وكذلك بعيدا عن الدراسات والاقتباسات والبحوث الاكاديمية البحتة والتي للأسف وإن احتوت نتائج بناءة وخلاقة فإنها تركن على الرفوف ولا تطبق على أرض الواقع.

إن التقنين ينظم ويحكم علاقات أشخاص العملية التعليمية ويعتبر بقواعده ملزما لأفراده المخاطبين به، ناهيك ما يستتبع ذلك من تسهيل للعملية المحاسبية بظله بصوره شرعية والحفاظ على انتظام سير العملية التعليمية. فأعود وأكرر وأردد لماذا إذ لا؟ ما هو المانع؟

مثال حي لهذا التنظيم ما قمت به جامعة الكويت من قرار مدير الجامعة رقم (721) بتاريخ 6/‏ 12/‏ 1441هـ الموافق 27/‏7/‏2/‏2020 م بلائحة التعليم عن بعد عند تعذر الدراسة التقليدية بجامعة الكويت.

هذا القرار نظم أمورا كثيرة وجوهرية غير منظمة سابقا وأجاب عن تساؤلات مازلنا نحن نواجهها، وهي:

بالنسبة للأستاذ:

هل يكفي الأستاذ الجامعي أن يقوم بتسجيل محاضراته وعرض التسجيل على طلبته بكبسة زر؟ 

إن كان الأستاذ يلقي محاضراته مباشرة هل يمكنه جمع الشعب جميعها في وقت واحد؟

بالنسبة لجودة التعليم:

كون الفصول إلكترونية، هل يمكن أن تصل أعداد الطلبة في الشعبة الواحدة على فرض إلى 70 طالبا مسجلا بعدما كانت في التعليم التقليدي 35 طالبا؟ هل هذا يحقق الجودة من حيث إيصال المعلومة للطالب وتقييمه ويراعي الطاقات البشرية للأستاذ؟

بالنسبة للطالب:

بالطبع اللائحة المسلكية موجودة للطالب، ولكن ماذا عن الغش الالكتروني وطرق إثباته؟

ماذا عن حضور الطالب للمحاضرات؟ وكيف يحضرها الطالب؟ والبيئة المحيطة بالطالب عند حضوره للمحاضرة؟ وتصرفاته خلال المحاضرة؟

 مدى جدية توافر الصعوبات الالكترونية؟ 

تسجيل المحاضرة وتحميلها على وسائل التواصل الاجتماعي وحقوق الملكية الفكرية؟

ماذا عن خصوصية كل ما يجري داخل المحاضرة؟

نعم قانون العقوبات موجود للحماية، ولكن لا يريد أي أستاذ أن يصبح «ستيكر أو إيموجي»، فما هي أوجه وطرق الحماية المتوافرة للأستاذ؟

هذه مجرد تساؤلات وهنالك الكثير لابد من تنظيمه في التعليم عن بعد. 

ومن جانب آخر غير التنظيم القانوني، هناك الفوائد الناتجة من كورونا والتعليم عن بعد فكرتي التي أطرحها هنا من قبيل خبرتي في كليات العلوم الانسانية فيما يتعلق بطرق التقييم والقياس، وتطوير البحث العلمي.

فيما يتعلق بطرق التقييم والقياس، فعّلت هذه الجائحة طرقا جديدة بالنسبة لجامعاتنا وإن كانت هذه الطرق معمولا بها عالميا كالامتحان المفتوح Open Book Exam والامتحان المنزلي Take Home Exam فلماذا لا تتم المواصلة في هذا النهج في المواد المتقدمة من المستوى السابع والثامن وفق معايير تسكين المؤهلات الاكاديمية على الاطار الوطني لهيئة جودة التعليم والتدريب؟ هذه الطرق تُخرج الطالب من كونه آلة حفظ واسترجاع إلى أن تصقله في صورة مفكر خلاق، علاوة على ذلك تظهر المستوى الفكري والاستيعابي الحقيقي للطالب وقدراته، مما يساهم لتهيئته لسوق العمل، حيث لن يسأل أحد الخريج ماذا كان يوجد في المقرر س صفحة 350!

فيما يتعلق بتطوير البحث العلمي، لغرض تقدم الجامعات وتقدم تصنيفها لابد أن يزيد حجم البحث العلمي ويتطور ومما لا شك فيه إن لهذا أثره على تقدم الدول في جميع النواحي. العودة بشكل كلي للتعليم التقليدي يقف في جزء منه بوجه تقدم البحث العلمي، قد يتساءل القارئ كيف ولماذا؟

مع كل الاحترام للمدرسين ولكن جزءا من وظيفة الأكاديمي هي التدريس لا كلها، وإن الجزء الأهم من وظيفته إنما هي البحث الأكاديمي في ظل وضع عوائق في مواجهة الأستاذ من ضمنها عدم تمكينه من حضور المؤتمرات خوفا على انتظام سير العملية التعليمية أصبح عذرا واهيا في ظل التعليم عن بعد.

ذلك الأستاذ بحضوره المؤتمرات والورش الخارجية لا يعرض ورقته العلمية فقط أو هو مجرد حضور، إنما حضوره يعني اضافة تعديلات على بحوثه من خلال المناقشات التي تدور مع أشخاص ذوي خبرة من صميم اختصاصه، ويفتح في ذات الوقت له طرقًا للتعاون البحثي وإثرائه. فالتعليم عن بعد أزال حرمان الاستاذ من الحضور بحجة المحاضرات وحسن سير العملية التعليمية، فبإمكانه أن يحضر بعد موافقة قسمه ويلقي محاضراته وهو خارج الوطن. أين المشكلة؟

على الأقل بهذه الطريقة أزلنا أحد العوائق التي تقف أمام تطور العضو الأكاديمي المثقل بالأعمال ليس الاكاديمية فقط بل بالإدارية والسكرتارية، في ظل عدم فهم دوره في منظومة التعليم العالي.

في النهاية أحب أن أنوه أن هذا المقال يعبر عن خواطري وأفكاري الشخصية بالنسبة للتعليم عن بعد في التعليم العالي، وكلي أمل وتفاؤل بمستقبل مزدهر للتعليم العالي في الوطن العربي أجمع.

نائب رئيس جمعية البيارق البيضاء

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها