النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11656 الأحد 7 مارس 2021 الموافق 23 رجب 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:49AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:43PM
  • العشاء
    7:13PM

كتاب الايام

سليماني في لبنان

رابط مختصر
العدد 11601 الإثنين 11 يناير 2021 الموافق 27 جمادى الأولى 1442

  • تمثال قاسم سليماني ضريبة أخرى من الضرائب التي ما زال على اللبنانين أن يدفعوها

 

لم يُفاجأ الجمهور اللبناني حين أزيح الستار من معمم من قادة حزب اللات عن تمثال لقاسم سليماني ليتوسط المدينة الجنوبية في نسختها الفارسية في عهد حسن زميره الذي ظهر مؤخرًا محاطًا بصورٍ لسليماني وخامنئي وخميني حتى ظن الناس أن المقابلة كانت في ضواحي طهران او قم وليست في لبنان.

وحين تم نصب التمثال السليماني في تلك الساحة استذكرت كيف فجر هذا الحزب ذات يوم في مطلع الثمانيات تمثالاً للراحل جمال عبدالناصر، جرى ذلك في حارة حريك وبعلبك بعد أن تمكن الحزب الولائي المذكور ووضع يده عليهما، وكانت الحجة أو العذر أن التماثيل حرام ومحرمة في الاسلام.

لكنها مع سليماني حلال زلال، ليؤكد أن الفتاوى السياسية الطائفية ما كانت يومًا سوى معول هدم وتدمير للنسيج الاجتماعي في أي مكان يُبتلى بها وبخطابها وهو يسقط أحداثًا بعينها من التاريخ البعيد على الحاضر لتؤجج المشاعر الطائفية بعد تحويل خطاب الطائفة إلى شعار يردد «معسكر الحسين ومعسكر يزيد، فمع أيٍ من المعسكرين أنت».

ولأنهم اختاروا تشطير المجتمع فلابُد لهم هنا من أن ينصبوا تمثالاً لسليماني بوصفه أحد رموز معسكر الحسين كما زعموا وهم يعيدون كتابة وقراءة التاريخ على خلفية ايديولوجية ثيوقراطية معجونة بالطائفية المقيتة.

لم يستطيعوا إقناع أحدٍ من عامة الناس حين فجروا تمثال عبدالناصر في بلدتهم، لكنهم بالقطع استطاعوا أن يذرفوا مع أزلامهم الدموع على قاعدة تمثال سليماني، وأن يقيموا له مأتمًا بما يشي ويشير إلى أن تلك البلدة اللبنانية ما عادت كذلك.

استبدال الهويات هو عنوان ذلك التمثال السليماني، ومشروع استبدال الهوية اللبنانية العربية إلى هوية فارسية ولائية بروح كسروية مخبوءة بين الضلوع هو مشروع تزامن مع إنشاء وتأسيس حزب اللات بإشراف ايراني خميني مباشر من مجموعة من المتحمسين للخمينية وقتها كان واحدًا منهم المدعو حسن الذي تسلق القيادة لقربه من كهنة قم وولائه المطلق «للسيد هناك» فرهن لبنان بجبروت الصواريخ الايرانية يهددهم بها ويتوعدهم إن هم حاولوا استرجاع هوية لبنان العربية او حتى فكروا بذلك.

كان المطروح للنقاش العام «سلاح حزب اللات» وتجاوز الأمر السلاح ليصبح صواريخ حزب اللات التي تنطلق من منصاتها برموت من طهران، فعن أي لبنان وعن أي سلاح يتحدث اللبنانيون والصواريخ الايرانية منصوبة على مقربة من مساكنهم وبيوتهم ومقرات أعمالهم.

ووحده الجنرال في خريف العمر مازال يجلس في شمس عصر بعبدا مستمتعًا بالزهور من حوله دون أن يشعر بدبيب الصواريخ القريبة من قصره، فلا ينبس ببنت شفةٍ عن الخطر المحدق بلبنان الذي هو رئيسه كما في الإعلان الرسمي.

تمثال قاسم سليماني ضريبة أخرى من الضرائب التي مازال على اللبنانيين أن يدفعوها مرغمين إلى سادة قُم وعمائم طهران ومشهد، لينقلب المشهد في لبنان إلى حسينية إيرانية «رادودها» الذي لا يتعب هو حسن صاحب اللغتين الايرانية قبل العربية.

وتمثال سليماني شاهد زور ينصبونه وسط ساحة مدينة عربية لتفريسها في زمن التفريس وتصدير الخمينية الذي ابتلى به لبنان والعراق واليمن.

لن تختفي اللحظة من ذاكرة طفلٍ لبناني منزوع الهوية وهو يشاهد تمثالاً لرجل لا يعرفه ينتصب في بلدته ويبكي لبنانيون معممون حول قاعدته.

تلك لحظة لا يتحول فيها التاريخ ولا يتمحور لكنه لحظة تزييف الوعي واستبداله بوعي هو جزء من المشروع الذي يشتغل عليه زميره وصحبه فيما غاب السياسيون والطبقة السياسية اللبنانية عن لحظة لا تحتمل القسمة على اثنين تمثال سليماني وصواريخ قم وطهران.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها