النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11803 الأحد 1 أغسطس 2021 الموافق 22 ذو الحجة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:35AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:25PM
  • العشاء
    7:55PM

كتاب الايام

آسف فهمتك غلط

رابط مختصر
العدد 11598 الجمعة 8 يناير 2021 الموافق 24 جمادى الأولى 1442

لماذا نفهم الآخرين أو يفهمنا الآخرون على نحو خاطئ؟

على الرغم من أن البشر يتواصلون مع بعضهم البعض في الحياة باستخدام لغة مشتركة ومصطلحات معروفة ومسميات للأشياء متفق عليها، سواء كان التواصل شفهيًا أو كتابيًا أو عبر التواصل الاجتماعي، فهل سوء الفهم يشير إلى قصور في مهارات التواصل مع الآخر، أم أن هناك سببًا أكثر عمقًا وتأثيرًا، ويتعلق بالكيفية التي يتعامل فيها العقل مع المعلومة الواردة إليه؟

تخيل أن أحدًا يتحدث معك وذكر كلمة سيارة دون تحديد، ما يحدث في ذهنك هو حضور صورة لمفهوم السيارة المخزون في عقلك، فهي سيارة بلون محدد وشكل ما، وذكرى سعيدة، أو حادث معين، أو سيارة تتمنى اقتناءها، او سيارة ذاتية القيادة. وكلما زادت خبرات الإنسان في الحياة كلما تعددت تفاصيل صورة السيارة، فالسيارة في ذهن الطفل بسيطة ببساطة فكره وقلة خبراته، وصورة السيارة في ذهن المهندس الميكانيكي أكثر تفصيلاً من حيث الأجهزة الداخلية، وصورة السيارة في عقلي وعقلك مختلفة باختلاف خبراتنا في الحياة ومعلوماتنا عن السيارة. وقس على ذلك لكل كلمة ترد في الحديث تقولها أو تسمعها من الآخر. ونصل إلى حقيقة علمية انك تتحدث باستخدام كلمات مخزونة في ذهنك بتصورات ومعاني محددة وفقًا لخبراتك وما تتضمنه هذه الخبرات من مشاعر، وفي المقابل يترجم المستمع أو المستقبل العبارات وفق ما لديه من خبرات ومخزون معرفي وعاطفي لكل ما يرد في حديثك من كلمات. وعليه فلو طلب من خمسة أشخاص أن يفكروا في كلمة السيارة فلن تكون سياراتهم المخزنة في عقولهم متطابقة او متشابهة، حيث إن لكل منهم صوره الذهنية وذكرياته وخبراته وما يلازم هذه الصور من مشاعر.

ونتساءل هنا إذا كانت الكلمة الواحدة والمتفق عليها لغويًا وثقافيًا واجتماعيًا وربما عالميًا تستحضر هذه الصور المختلفة في الأذهان، والمشاعر المتباينة في النفس، فكيف بالكلمات التي تتضمن المعاني المجردة كالأمانة والصدق والوفاء مثلاً، او العبارات التي تعبر عن المشاعر والأحاسيس كالحب والحزن والغضب؟

هذا الاختلاف في التصورات الذهنية والخبرات الحياتية وفي المشاعر والأحاسيس يضع كلاً من المتلقي والمتحدث في موقف حياتي خاص جدًا تتوارد فيه صور وتخيلات ومشاعر خاصة متفردة لكل من يحضر الموقف طوال فترة اللقاء إن كان الموقف حديثًا ثنائيًا أو درسًا تعليميًا أو محاضرة أو برنامجًا تدريبيًا، أو مشاجرة او اختلافًا في عمل، إضافة إلى أن المستمع ينشغل في أثناء ذلك في تحضير ردوده بناءً على ما يدركه من الموقف أو ما يخالجه من مشاعر، ما يتسبب في فقده لجزء أو أجزاء من الحديث ليوسع فجوة الاختلاف في الفهم والتفسير.

 

علمونا أن التواصل عبارة عن مرسل ومستقبل ورسالة ووسيلة للتواصل، وشغلونا بالتدريب على إصلاح عوامل التواصل هذه، وتدربنا على ذلك كمعلمين ومدربين وأولياء أمور. ولكن كم من موقف تفاجأنا فيه من سوء فهم المتلقي، أو صعوبة فهمنا للمرسل دون أن ندرك أن التواصل البشري أكثر خصوصية وتعقيدًا مما كنا نتصور؟ هذه الحقيقة العلمية تفسر نجاح البعض من المعلمين والمحاضرين والمدربين دون غيرهم؛ لأنهم أدركوا كيف يحددون بدقة ما يودون ايصاله للآخرين من أفكار وصور ذهنية ومشاعر بأسلوب واضح ومحدد ومشوق، يضيفها العقل كخبرة معرفية ومشاعرية جديدة يحيد فيها إلى حد ما هيمنة الخبرات السابقة.

حقيقة علمية تؤكد أن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها