النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11758 الخميس 17 يونيو 2021 الموافق 6 ذو القعدة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:38AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

الهروب إلى عام 2021!!

رابط مختصر
العدد 11598 الجمعة 8 يناير 2021 الموافق 24 جمادى الأولى 1442

 بما يشبه الفرار من خطر ماحق، هكذا كنت مستعجلا دخول عام 2021 متمنيًا أن يحمل في طياته بشائر ومفاجِئات سارة للبشرية عامة غير تلك التي سكبها علينا العام 2020 في شكل نذر وصدمات على أكثر من صعيد. فعلى غير عادتي في مثل هذا اليوم من كل عام جلست في ليلة الواحد والثلاثين من شهر ديسمبر من العام 2020 في شرفة منزلي؛ لأمضي ما تبقى من سويعات هذا العام الاستثنائي بمحمولاته المضنية وعلى رأسها جائحة كورونا التي غطت بوحشيتها الصحية المساحة الزمنية من يناير إلى ديسمبر، فحصدت أرواح أكثر من مليون وسبعمائة ألف شخصا كان نصيبنا منها في البحرين أكثر من 350، وهو رقم بقدر ما نترحم على أصحابه، فإننا لن نمل من التذكير بأننا ما كنا لنبلغه لولا استهتار بعضهم واستهانتهم بخطر الوباء استهانة جعلتهم يلقون وراء الظهر كل التوصيات التي حرص الفريق الوطني الطبي على تزويد المواطنين والمقيمين بها باستمرار حفظا للأرواح. فورة غضب الجائحة لا تزال مستمرة ولعل ذروة هذا الغضب حالة التحوّر التي يشهدها الفيروس في بعض المجتمعات، والتي يُقال إنّها جعلته أسرع انتشارًا، والله يستر.

 استعدت بشيء من الأسى تفاصيل ما تضمنته أيام العام الماضي الـ365 التي توزعت على اثني عشر شهرًا ميلاديًا أو «غريغوريا»، كان فيها كل شهر جديد أقسى من سابقه، شهور مرت ثقالا عجافا، فما وجدت غير المآسي عنوانًا عريضًا لها. ولا أظنني كنت سأتردد في وصف هذا العام بأنه عام الحصاد المر، فقد كان عامًا مرهقًا أيما إرهاق، متطرفًا في وحشيته، ضاغطًا حتى الاختناق في النواحي الاقتصادية وانعكاساتها الاجتماعية والسياسية الصعبة على المجتمعات والدول. إنه عام يثقل ذاكرتنا ويوجعها لسوء سرديات يومياته التي لم تحمل غير أخبار المرض والوفاة ولياليه الموحشة التي جعلت المرء يفر من أقرب المقربين إليه خشية أن يُصيب أو يُصاب، إذًا هو عام لا يستحق منا أن نترك له مكانًا في هذه الذاكرة إلا لأخذ العظات والعبر. 

 نعم، من سمات هذا العام إنه كان عامًا «سخيًا» في كل شهوره، لكن سخاءه هذا كان في توزيع أحزانه وحسراته علينا بالجملة، أما في زرع الأفراح ورسم الابتسامات فقد كان معسرًا حتى أواخر شهور هذا العام عندما ظهرت بشائر توصل العلماء إلى لقاح يوقف المد الهادر لفيروس كورونا الذي قلب حياة البشر رأسًا على عقب. عام 2020 ترك يقينا لدى البشر كافة أنه واحد من أسوأ الأعوام إن لم يكن أسوأها على الإطلاق، ففيه لم يوفر فيروس كورونا المتوحش بقعة في العالم إلا واجتاحها مخلفًا فيها الضحايا وغارسًا مخالبه في جسد اقتصادات دوله.

 عام 2020 عام الموت والخوف من الموت، ولا أعتقد أن هناك من يختلف مع هذه الخلاصة المنطقية لما آل إليه الوضع الصحي على امتداد العام، إلا أن هناك شيئًا يمكن أن نعتد به في هذا السواد المعتم، وهو اعتدادنا كبشر بفئة كان عطاؤها دافقا في كل المجتمعات الإنسانية، وقد نذرت نفسها لخدمة فئات المجتمع الأخرى، وهي فئة العاملين في الصفوف الأمامية لمواجهة الجائحة، فهم من تفانوا للمساعدة على تقليل الفاقد من الأرواح البشرية والتخفيف من آلام من فتك بهم الفيروس. لذلك فإن عام 2020، على سوئه، فإنه سجل لهؤلاء العاملين في الخطوط الأمامية تميزًا نظير معاناتهم طوال هذه الفترة الكئيبة من حياة البشرية. فكيف سيكون شكل تكريم هذه الفئة التي ضحت بكل شيء في سبيل المحافظة على صحة الناس؟ لا أعلم. لكن الذي نعلمه أنهم السبب الرئيسي في كسب مختلف أشواط الحرب ضد الفيروس حتى النصر النهائيّ وضمان الخلاص من هذه الجائحة.

 ونحن على العتبات الاولى من مغادرتنا عام الموت، عام 2020 وولوجنا في العام 2021 فإن أول أمنيات العام الجديد هو أن تكون السلطات الصحية في كل الدول قادرة على القيام بحملات التلقيح بسرعة أكبر من قدرة الفيروس على الانتشار والتفشي، وأن يسجل العلم انتصارا تاما وباتا على الوباء ليخلصنا منه ومن آثاره، وألا تنسينا فرحة الخروج من هذا الموت الجماعي المجتمعات الأكثر فقرًا حتى يتاح لها نصيب في الحصول على اللقاحات، وأن يكون هذا الوباء درسا للبشرية وللحكومات التي تدير شؤونها لتتعلم منه الاستثمار في العلم والمعرفة، وندرك من خلال سائر أطوار ظهوره وانتشاره بأننا شركاء جميعًا في المحافظة على صحة الكرة الأرضية ليس من الأمراض والأوبئة فحسب وإنما من الحروب والكوارث الطبيعية، خاصة منها تلك التي صنعها الإنسان جشعًا أو طمعًا أو سوء تقدير.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها