النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11656 الأحد 7 مارس 2021 الموافق 23 رجب 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:49AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:43PM
  • العشاء
    7:13PM

كتاب الايام

أفول العصر الذهبي للإخوان (34)

رابط مختصر
العدد 11597 الخميس 7 يناير 2021 الموافق 23 جمادى الأولى 1442

لم يكن لجماعة الإخوان الفلسطينيين شأن واسع يذكر بعد حرب 48 في الضفة الغربية وقطاع غزة، لانكماش تحركهم وظروفهم الصعبة حتى بلغ عددهم في قطاع غزة عام 1969 إلى خمسين أخا فقط، فيما ارتفع العدد بين العامي 1982-1987 إلى 950 أخا، في حين لم يتم التوصل الى رقم دقيق لنظرائهم في الضفة الغربية (انظر الدكتور عدنان ابو عامر، الإخوان المسلمون في الاراضي الفلسطينية المحتلة 1967 - 1987).

لابد للضرورة التاريخية التوقف عند أجيال متلاحقة من إخوان فلسطين في الشتات والاجواء الطلابية، فقد انتقلت راية النضال من مرحلة عبدالبديع صابر، الذي استقر في قطر بعد الكويت ثم حل محله عبدالله ابوعزة وعمر ابوجبارة في الكويت وهاني بسيسو في العراق ثم مصر وخيري الاغا في السعودية، وتلتها مرحلة جديدة مركزية من عمر جماعة إخوان فلسطين هي مرحلة الشيخ احمد ياسين والزهار والرنتيسي وجيل من الشبان الطلاب من امثال خالد مشعل وفتحي الشقاقي وموسى ابو مرزوق. كل تلك السلسلة من الاسماء سنتوقف قليلا عندها على سبيل المثال وليس الحصر حسب دورها الفاعل. لن نتوقف بشكل مطول عند سنوات التكوين العشر (1967-1957) فلا يوجد ما يستحق الاشارة، فقد كانت سياسة التنظيم منغلقة وحذرة ومنصبة توجهاتها في خلق تنظيم متين متماسك يركز على تربية الفرد بالعمل الاجتماعي والدعوي، بعيدا عن كل اشكال العنف واستعمال القوة. هذه المرحلة الشاحبة عن العمل المقاوم تسببت في انكماش الشارع الفلسطيني عنهم بخلاف ما كان يدور وسط المنظمات القومية واليسارية ومنظمة التحرير الفلسطينية، التي جذبت الجيل الفلسطيني الشاب لصفوفها للعمل المقاوم.

لم يبرز عمل جهادي يذكر في الوسط الفلسطيني الإخواني إلا بعد هزيمة حزيران 67، فقد تأزم الصراع والوضع الفلسطيني تحت ظروف الاحتلال الاسرائيلي واغتصاب الارض، فتطلب العمل الجهادي صيغة المواجهة. امام هذه الظروف الجديدة وسيعمل التيار الاسلامي بألية مختلفة وجديدة خلال العشرين عاما المقبلة (1967-1987) من إعادة النظر في آلية العمل التنظيمي الإخواني بعد ان راكم قادته الاوائل خبرة سابقة، فقد كان خيري الاغا احد قادة التنظيم العسكري الخاص في القطاع منذ عام 1952 حتى 1954، بينما تولى الشيخ احمد ياسين قيادة الإخوان في قطاع غزة بعد الاحتلال الاسرائيلي للقطاع عام 1967. بدأت تبرز في شرق الاردن معسكرات التدريب (68 – 1970) استعدادا للعمل الجهادي والعمل الفدائي، وقد تبنى الإخوان بالاردن بالتعاون مع حركة فتح وتحت مظلتها التحضيرات للعمل المقاوم العنيف، غير أن تنظيم الإخوان الفلسطينيين لم يشارك رسميا في هذه المعسكرات ولكنه ترك لأفراده حرية المشاركة. شكل مطلع السبعينات بدء انطلاق التيار الاسلامي للخروج من الحذر التنظيمي السري وإعداد الكادر ليجد نفسه شباب الإخوان الفلسطيني رافدا من روافد المقاومة الفلسطينية وتوجهها العنيف.

بتغيير منهج الانعزال إلى النزول للشارع والاحتكاك بالاوساط الشعبية خاصة الطلاب والشباب. إثر ذلك التوجه الميداني قرر التنظيم الفلسطيني الإخواني في الكويت سنة 1973 انفاق ثلاثة ارباع الميزانية لتأسيس وتفعيل العمل الطلابي. ولم تأت اواخر السبعينات إلا وتنظيم الإخوان الفلسطيني قد اسس روابط واتحادات طلابية في بريطانيا والمانيا والكويت وامريكا. وبذلك تم وضع بذرة الجنين المستقبلي للانتفاضات الشعبية والاعمال الفدائية والمقاومة في الضفة الغربية وقطاع غزة. بدأت عجلة الدوران في ماكينة إخوان فلسطين تنشط بوتيرة عالية نتيجة حيوية واهمية القضية الفلسطينية وتصعيد الصراع، فتوافرت عناصر الدعم والدفع لتلك القضية ومن الجانب الاخر كانت الظروف العربية والاقليمية السلبية تنعكس على الاندفاعات الفلسطينية وتفرز الصراعات العديدة بينهم على تلك الساحة الدامية والمحتلة بالعنف والتطرف. إن عوامل التشتت الفلسطيني – الفلسطيني سنلمسه في تاريخ القضية الفلسطينية وكيف كان موقف الإخوان الفلسطينيين من منظمة التحرير الفلسطينية وموقفهم من مسارات الحوار والتفاوض مع الجانب الاسرائيلي. بعد عقدين من هزيمة حزيران استعاد تنظيم الإخوان الفلسطيني عافيته، مهتما بتجميع طاقاته من خلال التركيز على القطاعات الشبابية والطلابية الفلسطينية داخل الجامعات والمساجد والمخيمات، استعدادا لمرحلة قادمة من الصدام والمواجهة مع قوات الاحتلال، فيما كانت اجهزة الاستخبارات الاسرائيلية تتابع عن كثب كيف ينمو التنين الفلسطيني الإخواني.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها