النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11656 الأحد 7 مارس 2021 الموافق 23 رجب 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:49AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:43PM
  • العشاء
    7:13PM

كتاب الايام

هل حان أوان تحريك الملف..؟!

رابط مختصر
العدد 11595 الثلاثاء 5 يناير 2021 الموافق 21 جمادى الأولى 1442

أخيرًا ومؤخرًا، وجدنا رغبة كأنها غير مسبوقة في تحريك هذا الملف وإخراجه من رقدة العدم، وإنزال الحمل الثقيل عن الظهور وإزالة القلق من تبعاته من النفوس..؟!

نتحدث تحديدًا عن ملف «التستر التجاري»، او «تأجير السجلات»، او ما يعّرفه البعض بـ«اقتصاد الظل»، منذ سنوات طويلة والملف يطرح ويثار بقوة مرة تلو المرة، وفي كل مرة يجري الحديث عن الدوافع والذيول والآثار والعواقب الوخيمة التي يفرزها هذا الملف على كل الصعد، وهي افرازات تحتاج الى الكلام الجاد والمسؤول المؤدي الى التدبر والمراجعة الجريئة والمعالجة السريعة والحصيفة لظاهرة عمرها يتجاوز الخمسين سنة تقريبًا..! 

لنتفق أولاً إن التستر التجاري لا يجب أن ينظر له من زاوية أنه مصدر مالي للكثير من الأسر والمواطنين، المسألة أكبر مما تتخيله تلك الفئة لأنها قضية مجتمع واقتصاد وأمن وكل ما يمس الحاضر والمستقبل، وهناك من اعتبر هذا التستر، وهو محق، بأنها جريمة تنخر الاقتصاد البحريني، ولنتفق ثانيًا إن هذا الملف بات يعج بالموبقات التي تجلت في اختلالات لم تقابل طيلة السنوات الماضية إلا بمنظومة من الوعود والقرارات والمشروعات التي لم تغادر نقطة الصفر، بمعنى إنه ليس فقط انه لم يتحقق منها شيء بل تفاقم هذا التستر وأخذ أبعادًا لم تعد تحتمل التفصيل والاستفاضة فقد باتت جلّية واضحة من دون مجهر..!

بوسع المرء أن يستخرج من الذاكرة، او بالرجوع الى إرشيف أي جريدة محلية، ما لا حصر له من الاجتماعات والتعليمات والقرارات والضوابط الهادفة الى ضبط تجاري، لا بأس أن نذكر ببعضها، لعل في التذكير إفادة، في 22 نوفمبر 2007 نشرت الصحافة المحلية بيانًا من وزارة الصناعة والتجارة تعقيبًا على سؤال برلماني تضمن إشارات الى سلسلة إجراءات للحد من ظاهرة «التستر التجاري»، استعرضت فيه الاشتراطات الواجب توافرها بما يحول دون تأجير هذه السجلات من الباطن، وفي 27 يونيو 2015 وردًا على سؤال برلماني ايضًا كشف وزير الصناعة والتجارة عن لجنة مشتركة برئاسته لمكافحة تأجير السجلات التجارية تضم ممثلين عن وزارة العمل، وهيئة تنظيم سوق العمل، والنيابة العامة، وشؤون البلديات، ووزارة الصحة وغرفة التجارة، ذلك حدث قبل سنوات ولكن ظل الوضع على ما هو عليه، وهذا أمر في حد ذاته يعكس وجه آخر للمشكلة، كما أنه من جهة أخرى يدل على جوهر وعمق هذه المشكلة التي وللأسف لم تؤخذ على محمل الجد بما فيه الكفاية..!

المشكلة وجدناها تتفاقم، لم يعد التستر التجاري محصورًا على المحلات والأنشطة التجارية بل امتد ليشمل الأنشطة الاستثمارية والخدمية والمهنية والصناعية، وهذه حقيقة كشفت عنها السلطات المعنية في السعودية، فدول الخليج كلها تعاني من ذات المشكلة ومنها من اتخذ خطوات على طريق التضييق على منابع التستر، والتجربة السعودية لافتة، فقد أقر مجلس الوزراء السعودي مؤخرًا نظامًا جديدًا يستهدف وفقًا لما أعلن «القضاء على اقتصاد الظل، وفرض عقوبات مغلظة تصل الى السجن خمس سنوات، وغرامة مالية تصل الى خمسة ملايين ريال، وحجز ومصادرة الأموال غير المشروعة لمرتكبي جرائم التستر التجاري بعد صدور أحكام قضائية، وإغلاق المنشأة وتصفية النشاط وشطب السجل التجاري، ومنع المدان من ممارسة أي نشاط تجاري او اقتصادي لمدة خمس سنوات، وإبعاد المتستر عليهم عن السعودية، وعدم السماح لهم بالعودة اليها للعمل، مع رفع مستوى الوعي بكل أبعاد التستر وتثقيف المستهلك»، الى جانب ذلك هناك برنامج وطني لمكافحة التستر التجاري ينفذ مجموعة من المبادرات التي تصب في خدمة المواجهة الحازمة لكل أشكال التستر التجاري بالتعاون مع عشر جهات حكومية معنية، وهذه تجربة تستحق التأمل واستخلاص منها ما يفيد..!

في البحرين، استرعى انتباهنا ما أعلن في يونيو 2019 بانه تنفيذًا لتوجيهات اللجنة التنسيقية برئاسة سمو ولي العهد رئيس الوزراء تم إقرار وضع تشريع يواجه التستر التجاري بما يكفل العقوبات على المخالفين الذين يؤجرون سجلاتهم التجارية من الباطن، وفي 9 ديسمبر 2020 أعلن بأنه تنفيذ للجنة التنسيقية برئاسة سمو ولي العهد رئيس الوزراء ولتعزيز بيئة تنافسية عادلة وفق مبادرات ومشاريع متعددة لزيادة الفرص النوعية للمواطنين، فإن وزارة الصناعة والتجارة بالتعاون مع غرفة البحرين تبنتا إطلاق حملة مشتركة لمكافحة التستر التجاري، وجاء تأكيد وزير الصناعة والتجارة والسياحة بأن هذه الحملة هي على رأس أولويات عمل وزارته بالتعاون مع الغرفة، وعدد من الجهات المعنية، والهدف كما قال الوزير، حماية المواطن والمستثمر البحريني من أضرار التستر التجاري ومكافحة السجلات التجارية المؤجرة وتبعاتها من خلال اتخاذ كافة التدابير والاجراءات القانونية للحد من هذا التستر. 

بالمقابل وجدنا رئيس غرفة البحرين وهو ركز على الأضرار الاقتصادية المترتبة على التستر التجاري، من منافسة غير مشروعة وغير عادلة لأصحاب الأعمال، وخاصة أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتشويه المؤشرات اللازمة لوضع السياسات الاقتصادية المختلفة، مع التأثير السلبي على السياسات النقدية، والإخلال بتوزيع الموارد، وزيادة حالات الغش التجاري، ومزاحمة المواطنين في أعمالهم، وتزايد أعداد العمالة الوافدة، والتأثيرات الاخرى اجتماعيًا وأمنيًا، كما وجدنا تاليًا بيانًا مشتركًا باسم الوزارة والغرفة يؤكد بأنه أصبح ضرورة ملحة مواجهة التستر التجاري باعتباره استثمارًا غير مشروع ويزاحم الاستثمار الوطني وينعكس سلبيًا على التاجر والمستهلك والمموّل والمزود على حد سواء، ويخلق أجواء ملائمة لانتشار الجريمة والتجارة غير المشروعة (الصحف المحلية 10 ديسمبر 2020). 

هي مسؤولية الكل، وأعنى الكل حتمًا، عدة وزارات وجهات رسمية والغرفة كلها معنية بهذا الملف، وحتى بعض المواطنين، بل كثر من المواطنين، معنيون، المسؤولية مشتركة، هذه حقيقة من الخطأ الفادح تجاهلها، التستر التجاري هو أحد أوجه الخلل والتحديات التي نواجهها، والتي أدت الى سياسات لا بد من إعادة النظر فيها، مثل تصريح العمل المرن او «الفيزا المرنة»، والعمالة غير النظامية، كما أدت الى وجود مجموعات مستفيدة ومستنفعة من هذا الوضع، ووجدنا من يتحدث عن «مافيا» من مواطنين وأجانب يتاجرون في جهد وعرق العمال الاجانب ويستغلون ظروفهم بشكل يفتقر الى كل معاني الانسانية، ومنهم من يمارس غسيل الأموال حسب تصريحات رسمية.

من منطلق ذلك سنكون متابعين لما ستسفر عنه أعمال الحملة المشتركة في ملف التستر التجاري، والوقوف على مدى الجدية في التعاطي مع هذا الملف، نرجو أن تكون جدية غير مسبوقة في التعامل مع هذا الملف الذي جرى التعامل معه طيلة السنوات الماضية بشكل ضبابي، والعبرة بالمآلات، سنكون من جديد في انتظار ما ستأتي به الأفعال تجاه ملف لم يورثنا إلا القلق..!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها