النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11656 الأحد 7 مارس 2021 الموافق 23 رجب 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:49AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:43PM
  • العشاء
    7:13PM

كتاب الايام

الاستراتيجية الوطنية للقراءة في الإمارات

رابط مختصر
العدد 11592 السبت 2 يناير 2021 الموافق 18 جمادى الأولى 1442

في الأسبوع الماضي تحدثنا عن القراءة وأهميتها الكبيرة في تقدم الأمم، ونواصل اليوم ما بدأناه في الاسبوع الماضي، فموضوع نشر القراءة يحتاج منا اهتمامًا خاصًا إذا كنا نريد النهوض والتطور، وبالمثل يحتاج وطننا العربي في عمومه إلى مشاريع نوعية في القراءة لتقتلع بها الجذور الميته في تربتها وتنبت مكانها جذورًا جديدة حية تعطي ثمارًا خصبة تغذي بها العقول، ولا يمكن تدشين استراتيجية شاملة للقراءة لتصير واقعًا حقيقيًا إلا بقرار سياسي يأتي من الأعلى، كما فعلت دولة الإمارات الشقيقة. ولسبب الفوضى الناجمة عن غياب الاستقرار السياسي في معظم البلدان العربية، والوضع الاقتصادي السيئ لهذه البلدان، فإن مثل هذه المبادرات الحضارية لن تجد لها ظروفًا مناسبة في الوقت الحالي. لكن بلدان الخليج العربي، لديها كل الظروف المناسبة لهذا المشروع، بالإضافة إلى الإمكانات الاقتصادية الواسعة والاستقرار السياسي والاتساع التعليمي (اقتراب محو الأمية من درجة الصفر) لتباشر مثل هذه المشاريع الثقافية الكبيرة الطموحة التي ستحدث طفرة عربية في اتجاه التقدم. وعلى عادة الإمارات العربية وسعيها الدائم لتكون نموذجًا طليعيًا في المنطقة في كل الميادين، دشنت هذه الدولة الفتية في السنوات الأخيرة مشروعًا متميزًا في القراءة، سيشكل بلا شك نقلة نوعية في الاستثمار البشري، وهو مشروع غير مسبوق في الوطن العربي ومنطقة الشرق الأوسط. 

وتأتي هذه الاستراتيجية الرائدة في الإمارات بوازع من أهمية القراءة في تقدم الشعوب، لدفع مجتمع الإمارات العربية خطوات جديدة واسعة إلى الأمام، بعد خطوات مشابهة بدأت منذ عقود. وهذه المبادرةً التي بدأت في العام 2016 تأتي عن قناعة القيادة اليقظة في الإمارات بأن القراءة هي مفتاح التقدم، وهذا ما جاء في بيان تدشين هذه الاستراتيجية، من قبل صاحب السمو رئيس دولة الإمارات الشيخ خليفه بن زايد آل نهيان، الذي قال في هذه المناسبة: «إن جميع سياسات وإستراتيجيات القراءة هي سياسات لبناء أمة، وترسيخ شعب مثقف واع، متمكن متسامح، حيث يهدف لإعداد أجيال تحقق أهداف تنموية، وتضمن تفوّق دولتنا وتحقيق رؤيتنا المستقبلية لدولة الإمارات». وقبل البدء اعتمدت هذه الإستراتيجية الرائدة على مئة بحث علمي عالمي في استراتيجيات نشر القراءة، كما استندت إلى مسح شامل لمعرفة وضع القراءة في الإمارات. 

وقد تم إطلاق المشروع في شهر مايو 2016 وسينتهي في العام 2026 وتم تعزيز المشروع بالصندوق الوطني للقراءة الذي رصد له 100 مليون درهم، وكانت الخطوة الثالثة في الاستراتيجية تنص على تخصيص شهر للقراءة في كل عام، وبالتحديد في شهر مارس من كل عام. الخطوة الرابعة في الاستراتيجية حددت الجهات المعنية بتنفيذ المشروع، من المؤسسات الوطنية العامة والخاصة، بالإضافة إلى قطاعات واسعة في المجتمع، تبدأ بالأسرة وتنتهي بالمؤسسات الكبيرة وتصل إلى المدارس وأماكن العمل والمقاهي والمطاعم. وتنطلق الاستراتيجية من القراءة في العائلة، بضمان أن يقرأ الوالدان للأطفال بنسبة 50%، وأن يكون للأسرة برنامجًا قرائيًا منتظمًا ومستمرًا، ثم في المرحلة الثانية تبدأ مهمات المدارس التي ستلتزم بوضع برامج القراءة في المنهج الدراسي، وتستهدف المرحلة الأخيرة مشاريع القراءة للشباب ليكون التعلم وكسب المعارف مدى الحياة. 

والهدف الرئيس من هذه الاستراتيجية هو خلق جيل قارئ تكون القراءة بالنسبة له (أسلوب حياة) وليس ترفًا أو إزجاءً للوقت، وتهدف الإستراتيجية إلى التعرف على ثقافات الشعوب للتفاعل والتقارب معها. ومن أبرز محاور الإستراتيجية الوطنية للقراءة، القانون الوطني للقراءة الذي صُدر في نوفمبر 2016 وهو تشريع ملزم للمؤسسات الوطنية يقتضي تطبيق بنوده، ويهدف إلى مأسسة المعرفة ومنهجتها وفرض أوعية ووسائل تنمي القراءة في جميع المرافق في المجتمع. 

لقد أوضح المسح الشامل الذي سبق الإستراتيجية إلى خلل القراءة في الإمارات، إذ اتضح في المسح أن المواطن الإماراتي يقرأ 1.5 كتاب في السنة، وأن عدد البالغين الذين لا يقرأون يصل إلى 78%، وأن متوسط عدد الكتب الموجودة في بيوت الإماراتيين هو 20 كتابًا، هذه النتيجة استدعت مواجهة جادة وفاعلة لنشر القراءة. ومن المحتمل أن تمحو استراتيجية القراءة هذا الخلل في القراءة في العام 2026، حتى يصل عدد القارئين بانتظام في الإمارات 50% من السكان.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها