النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11647 الجمعة 26 فبراير 2021 الموافق 14 رجب 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:45AM
  • الظهر
    11:51AM
  • العصر
    3:09PM
  • المغرب
    5:37PM
  • العشاء
    7:07PM

كتاب الايام

عدوانيــــــة قطــــــــــــر...

رابط مختصر
العدد 11591 الجمعة 1 يناير 2021 الموافق 17 جمادى الأولى 1442

 بهدف إثناء حكام قطر وترويض جموحهم عن اختيار اتباع الطريق الخطأ الذي يلحق الضرر بمصالح الدول العربية، وإعادتهم إلى الحضن الخليجي العربي، رأت دول التحالف الرباعي في الخامس من يونيو 2017، وبعد محاولتين لاحتواء النزق القطري في عامي 2013 و2014، إن خيار المقاطعة مع هذه الحكومة هو السلاح الأمضى لكف الأذى الذي يتفنن النظام السياسي بقطر في صناعته رفقة أصدقاء السوء، أعداء دول التحالف، إيران وتركيا وتنظيم الإخوان المسلمين. ولتحقيق ذلك وعودة العلاقات إلى طبيعتها، وضعت دول التحالف ثلاثة عشر شرطًا عُدِلت فيما بعد لتتحول إلى مبادئ ستة، إن نفذتها قطر تنتهي أزمتها مع دول التحالف.

 لا ريب أن قرار المقاطعة كان مستندًا إلى قناعة مبنية على قيم مجتمعية مشتركة قوامها أن اتفاقًا لإنهاء الأزمة المتمادية وعودة المياه إلى مجاريها لن يكون بعيدًا إذا ما استوفت حكومة قطر شروطها المعلنة. لكن ذلك لم يحدث! فما الذي جرى في أرض الواقع منذ ذلك التاريخ؟ الذي حدث أن حكومة قطر لم تلتزم ولو بشرط واحد من الشروط، بل إنها على العكس من ذلك، بدأت من خلال قناة الفتنة والتحريض، أي قناة «الجزيرة» الممولة من الحكومة القطرية بأكثر من مئتي مليون دولار سنويا مدعية حيادًا إعلاميًا كاذبًا، حملة مخادعة تستعطف بها دول العالم؛ لتصف المقاطعة بالحصار الذي تريد منه دول التحالف الرباعي تجويع الشعب القطري، ولتلعب على سردية مظلومية كاذبة قد تجذب تعاطفًا دوليًا! وعلى هذه الخدعة الإعلامية بنت قطر كل الممارسات العدائية اللاحقة ضد الدول الأربع المتحالفة معتقدة أن كل ما تسوقه قناة «الجزيرة» يصنع رأيًا إيجابيًا تجاه ممارساتها، متغافلة عن حقيقة موقع هذه القناة من المشاهد العربي بعدما انكشفت ألاعيبها وفُضح دعمها للإرهاب والإرهابيّين. 

 في الواقع أن السنوات الثلاث والنصف التي مضت حتى الآن من عمر المقاطعة عمل فيها الإعلام القطري بقيادة قناة «الجزيرة» دون هوادة على خلخلة ثوابت قيمية، من خلال حملاتها الإعلامية المنظمة ضد دول التحالف الأربع وجَرَفَ بقوة دفعه الهستيري ما كانت تُجمع عليه الشعوب من أنه يشكل وحدة مصير، ووسع من مساحة الجفاء بين الدول على مستوى العلاقات السياسية والدبلوماسية وبنى ما بنى من جدران العزلة بين هذه الدول ليسد كل قنوات التواصل الدبلوماسية، ويفتح قنوات القذف والشتم التي خاضت في كل المحرمات. يجري كل هذا، في الوقت الذي كان من المفترض أن تضع فيه السلطات الحاكمة في قطر هذه السنوات تحت مجهر الشفافية لاستخلاص العبر من ركام الممارسات الخاطئة التي أتتها ضد حكومات ومجتمعات الدول المتحالفة التي لا ذنب لها إلا أنها تصدت لإرهاب اتخذ من الدوحة منطلقًا، ووجد في حكامها الحضن الدافئ والممول السخي الذي يُنفق بلا حساب. 

 حتى اللحظة لا توجد مؤشرات أو مقدمات تشي بأي تعديل في السلوك القطري لتهيئة الرأي العام في البلدان الأربع وبلد الأزمة للانتقال إلى وضع أفضل. بل على العكس من ذلك فإن الممارسات القطرية التحريضية ضد الأنظمة السياسية في بلدان التحالف الرباعي لم يطرأ عليها تغيير إلا بزيادة جرعات التحريض الإعلامي القطري، والإيغال في العدائية ضد هذه الدول بأشكال متنوعة لا آخر لها في ضوء ما تصر القيادة القطرية على اعتماده من سياسات عدائية. اليوم، بات الرأي العام مثقلاً بمعطيات ما تنتهجه سياسة حكومة قطر من عدائية واضحة ومن سلوك شائن على كل المستويات.

 وإذا ما انطلقنا من انتهاكات السلطات القطرية ضد مملكة البحرين مثالا لتعذر حصرها لكثرتها وتعدد أشكالها. بل إن المتابع ليلاحظ في هذه الأيام ازدواجية في المواقف وأشكالاً عجيبة من التناقض بين الأقوال والأفعال، ففي الأيام التي تروج فيها قطر للمصالحة في دعاية إعلامية فجة! تعتدي في وقاحة عجيبة على بحارة لا ذنب لهم غير أنهم بحرينيون، وأنهم يمارسون أعمالهم في كسب الرزق الحلال من الصيد. لقد كانت حادثة الاعتداء استفزازًا صريحًا لا مقصد من ورائه إلا إهانة البحارة عنوانًا من عناوين المواطن البحريني، وانتهاك لحقوقهم الصريحة في ممارسة حرية الصيد في المياه الإقليمية لمملكة البحرين. الحادثة الأخيرة حلقة جديدة من مسلسل اعتداءات طفولية سمجة تعرض فيها أكثر من 2000 بحار إلى صنوف من الاعتداء تعددت أشكالها بدءًا من المطاردة في عرض البحر ومصادرة 650 قاربًا وحجز بحارتها لمدد تزيد عن الشهر وتغريمهم الأموال، وصولاً إلى رفع السلاح الذي أسفر عن قتل أحد البحارة وإصابة آخرين بإعاقات دائمة.

 انتهاكات السلطات القطرية لا تقف عند هذا الحد وإنما هناك حملات إعلامية موجهة للنيل من سمعة البحرين. ففي الوقت الذي نجد فيه المجتمع القطري مغبونا محروما من أبسط حقوق الإنسان، مفتقرًا لمؤسسات عاملة في المجال الحقوقي، نجد الحكومة القطرية ترمي بنقصها الفاضح المجتمع البحريني العريق بمؤسساته التشريعية والدستورية والحقوقية، منطلقة في ذلك من أكاذيب جماعات إرهابية فارة من وجه العدالة في البحرين. حملات قطر الإعلامية تتم كالعادة عبر منصة الإرهاب والكذب الرسمية قناة «الجزيرة» التي اتخذت من المسألة الحقوقية -بمنظور إرهابيين يتنفسون غازا قطريا- منصة لإطلاق صواريخ التشويه في حق البحرين. 

 الأدلة القاطعة على نية النظام القطري المبيتة في الإطاحة بأي مبادرة تذهب في اتجاه المصالحة مع دول التحالف الأربع كثيرة، وتعددها تجاوز المدى لتتحول عدائية النظام القطري من السر إلى العلن تحولاً لعل من أسبابه وهم قوة ناجم عن تحالف مشبوه مع رأسي الإسلام السياسي: نظام الملالي الإرهابي في طهران، وعراب الإخوان المسلمين الحالم بإحياء أمجاد الإمبراطورية العثمانية في أنقرة، وهذا الوهم في اعتقادي هو الذي سيقود حكام الدوحة إلى ما لا تُحمد عقباه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها