النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11656 الأحد 7 مارس 2021 الموافق 23 رجب 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:49AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:43PM
  • العشاء
    7:13PM

كتاب الايام

في مفهوم الحرية

رابط مختصر
العدد 11591 الجمعة 1 يناير 2021 الموافق 17 جمادى الأولى 1442

لم يأخذ النقاش والحوار العام منحى غرائبيًا في مفهوم الحرية كما اتخذه منذ عقدٍ من الزمان تعنون بعنوان «الربيع العربي» في استعارة لربيع براغ.

أخذ النقاش منحىً مكابرًا بلا أسس علمية عن مفهوم الحرية، فقدموه مجردًا هلاميًا، وحين تجرد المفاهيم من أسسها وعناصرها العلمية والمنطقية تصبح شعارًا فارغًا من أي مضمون يمكن التحاور حوله.

فقالوا بمعناه الحرية لا يضبطها قانون ولا تلتزم بمسؤولية أخلاقية ولا مجتمعية ولا حتى بعنصر المساواة، وكأنهم ينتزعون الحرية من واقعيتها ومن معادلات واقعها ليفرضوها شكلاً من أشكال الايديولوجيا الوصائية.

وأبسط مفاهيم الحرية منذ الثورة الفرنسية إلى اليوم هي أن لا تضر بالغير، فما بالك إذا ما أضرت بالوطن وبمصالحه ومواطنيه.

حريتهم تتجاوز مصالح الغير وشركائهم في المجتمع ويحتكرونها في هذا المفهوم ليمارسوا من خلال هذا المفهوم المغلوط كل ما يعنّ لهم إضرار بالغير وبالوطن وبالمصالح العامة، فهم «أحرار» فيما يقولون حتى لو كانت أقوالهم تشوه شركاءهم وتسيء لسمعة الوطن وتصب في خدمة أجندات معادية، وكأنهم في حريتهم هذه يستعدون العالم ضد وطنهم، وفوق ذلك يريدون منه أن يمنحهم ترخيصًا بلا حدود وبلا قيود ليستمروا ويوغلوا في الاستعداء ضده!!

وهم بمنطق حريتهم هذه يمارسونها بلا مسؤولية مجتمعية تفرض عليهم في أدنى درجاتهم احترام حرية الشريك والمغاير في الوطن.

وحريتهم لها «الحق» في أن تعطل وتشل اقتصاد وطنهم ومواطنيهم، ولا حق لا للوطن ولا للمواطن الاعتراض على ذلك، ولا على خطابتهم الملغومة بمشاريع ثيوقراطية متخلفة سوف تخطف من وطنهم مدينته وتقدمه وتطوره، وهذه الحرية كما في منطقهم «لا تُسأل عما تفعل» وعما تقول ولا تتحمل مسؤولية اجتماعية ولا حتى أخلاقية تجاه دولتها.

وهي ليست دعوة للفوضى، بل هي أكبر وأكثر خطورة لأنها حرية تنتفي فئة من المجتمع ومن المكونات وتمنحها الترخيص لتمارس قولاً وفعلاً ما تشاء، وكيف وترفض قوانين مجتمعها، فلا تعترف بمحكمة ولا نيابة ولا بمؤسسة من مؤسسات الدولة، حيث تعتبر «حريتها» أكبر من كل هذا.

أستاذ في الجامعة يعتبر الحرية هي دعوة يُطلقها في الساحات ويحرض العامة والبسطاء فيها على احتلال وتخريب الشريانات الاقتصادية والمالية والتجارية والاستثمارية في البلاد.

وحين تسأله لماذا فعلت ذلك؟ يقول لك، هذه حرية وأنا أمارس حريتي!!

وبهكذا منطق لأستاذ سابق في الجامعة، تصبح الحرية كما يفهمونها «بندقية» مصوبة إلى قلب الوطن.

وبدلاً من أن تكون الحرية واحةً للحوار العلمي العقلاني المتزن والملتزم بالمساواة في حق الحوار والنقاش، تغدو سيفًا في يدهم.

هنا لا فرق بين الحرية التي اخترعوها وبين العبوة الناسفة التي يزرعها صبية الجهل للاغتيال، ويسميها أحد قادتهم البارزين في تنظيماتهم «مقاومة مدنية» وهذه أول مرة في التاريخ السياسي تصبح فيه العبوة الناسفة «مدنية»!

فكيف يمكن لمثل ذلك الأستاذ الجامعي السابق والقائد «السياسي» أن يصوغا مفهومًا للحرية بهكذا عقل توقف عند حدود «الاحتلال» من جهة وحدد التفجير من جهة أخرى، إنها معادلة الثأر من كل ما هو مدني ومؤسساتي وقانوني ودستوري، يتم بشعار أو تحت شعار «الحرية»!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها