النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11852 الأحد 19 سبتمبر 2021 الموافق 12 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:37PM
  • العشاء
    7:07PM

كتاب الايام

التعلم عن بعد.. الضيف القادم قبل الأوان

رابط مختصر
العدد 11590 الخميس 31 ديسمبر 2020 الموافق 16 جمادى الأولى 1442

تابعنا بكثير من الانبهار ما طرح في المؤتمرات العلمية في السنوات السابقة حول توقعات الثورة الصناعية الرابعة وتأثيراتها المستقبلية لتكون التكنولوجيا الحديثة هي المحرك والموجه والمؤثر والغاية والوسيلة. وبالطبع يكون مجال التعليم والتعلم هو الأكثر تأثرا وتأثيرا في كل ما طرح. فالإنسان هو المحرك والمستفيد والمستعين بهذه الابتكارات والتحولات في عالم سريع التغير والتحول.

وجاءت جائحة كوفيد 19 لتحول شغف العالم بالتحولات التكنولوجية الى فزع وصدمة التحول المفاجئ نحو العالم الافتراضي، حيث كان قرار التحول نحو التعلم عن بعد هو المنقذ و الوسيلة للتوازن بين استمرارية التعلم والسلامة في زمن قياسي أربك المؤسسات التعليمية التي كان عليها اختصار الزمن للتحول الى هذا النوع من التعليم. وهنا لابد أن نشيد بالجهود الكبيرة والمؤثرة التي بذلت في كثير من مؤسسات الدولة في البحرين وعلى رأسها وزارة التربية والتعليم لتكون البحرين بحق نموذجا يحتذى به في توافر بنية تقنية متطورة وكوادر بشرية متخصصة تمكنت من توظيف التقنية الحديثة في نقل المدرسة إلى المنزل في زمن قياسي مقارنة بكثير من الدول التي لم تكن تمتلك الجاهزية التقنية والبشرية اللازمة لذلك. ولاشك إن لجهود الفريق الوطني للتصدي للجائحة بقيادة وتوجيهات صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الموقر كان لها الأثر الكبير في إيجاد التوازن بين السلامة من جانب واستمرارية الحق في التعليم من جانب آخر. 

استمرت الدراسة عن بعد لفترة أكثر من المتوقع مما يدعو للقلق ليس فقط من تراجع جودة التعليم والتعلم خاصة لذوي الاحتياجات الخاصة، وإنما من طول فترة العزل حيث وجد الطالب نفسه أمام الشاشة لفترات طويلة فصلته عن التواصل المباشر مع الأقران والأصدقاء، وحرمته من المشاركة الاجتماعية في أخطر مراحل التطور والنمو النفسي والاجتماعي وبناء الهوية وتقدير الذات، والتوافق مع الآخر.

ومما لاشك فيه تربويا وعلميا أن تعطيل أي جانب من جوانب النمو يعرض الإنسان إلى خلل في بناء شخصيته السوية المتكاملة القادرة على التعايش والتفاعل والتوافق مع الذات ومع الآخر. وتعتبر مرحلة الطفولة والمراهقة وبالتحديد من سن الخامسة إلى الثامنة عشرة من أخطر مراحل النمو المتكامل والتي يصعب تعويض وعلاج الخلل فيه فيما بعد هذه المرحلة.

الحلول التعليمية السريعة وإن لم تكن بقوة تأثير التعليم المدرسي والجامعي إلا أنها سدت حيزا كبيرا من النمو المعرفي والذهني للطلبة، أما النمو الانفعالي والاجتماعي فقد تعطل الى حد كبير يدعو للقلق خاصة إذا استمرت العزلة الاجتماعية، فالطفل والمراهق بحاجة إلى محيط اجتماعي يلعب فيه الأقران والأصدقاء والمعلمون دورا كبيرا في تطور ذكائه الاجتماعي من خلال إدراك نفسه وقدرته على حسن التصرف في المواقف الاجتماعية المختلفة. 

وفي هذا المحيط الاجتماعي يكتسب الفرد الكثير من المهارات الاجتماعية، مما يجعله أكثر قدره على تقدير الذات والتوازن بين الاستقلالية والاندماج مع الاخرين والتعاطف والانضباط الذاتي وإدارة الغضب والتعاون وحل المشكلات واحترام الآخر والتواصل اللفظي، وفهم وتفسير انفعالات ومشاعر الآخرين لتكتمل لديه منظومة الذكاء الاجتماعي والانفعالي. وفي غياب فرص النمو الطبيعي للذكاء الاجتماعي والانفعالي تقل الكفاءة الاجتماعية لدى الشخص وتظهر أعراضها في صورة الغضب الشديد لأسباب لا تستدعي ذلك، وصعوبة السيطرة على السلوك العدواني والشعور بالإحباط، والتقدير السلبي للذات، والعناد والخجل المفرط والرهاب الاجتماعي الذي يظهر في الخوف والارتباك في مواجهة الجمهور او التحدث أمام مجموعة من الناس. وكلما زادت فترة العزلة الاجتماعية، كان التأثير أكثر قوة وترسيخا في شخصية الفرد. لذا فمن الأهمية أن يوازن الأهل بين حماية الأبناء وإتاحة بعض الفرص الآمنة للتفاعل الاجتماعي والانفعالي مع مجموعة من الأقران من الأهل والجيران وزملاء المدرسة في مناطق مفتوحة آمنة كالنوادي والسواحل وحديقة المنزل والحدائق العامة مع الالتزام بالتباعد الاجتماعي لتقليل مخاطر المخالطة، وإتاحة الفرصة لبعض التأثير والتأثر والتفاعل لضمان صحتهم الاجتماعية والنفسية.

 ولا شك أن أخذ اللقاح ضد هذا الفيروس سوف يقلل من المخاطر الصحية ويسمح بشيء من الخروج من العزلة الاجتماعية للأطفال والشباب مما يعيد المناخ الاجتماعي والنفسي السليم لهم، وهنا لابد أن يتابع أولياء الأمور التغيرات السلوكية والاجتماعية لأبنائهم بكثير من التفهم والصبر ويقدموا لهم الدعم اللازم لكي ينتقلوا إلى المسار الطبيعي للنمو النفسي والاجتماعي بسلاسة وسلام.

وعلى المؤسسات التعليمية أن تستعد للعودة للتعليم ببرامج اجتماعية للطلبة، وتوجيه المعلمين وتدريبهم لتقبل التغيرات في السلوك الاجتماعي والانفعالي التي سوف تظهر لدى الطلبة بكثير من الصبر والتعاطف والتفهم، وتقديم الدعم اللازم لهم، بالتعاون مع أولياء الأمور الذين بدورهم بجاجة لبعض البرامج التوعوية في هذا المجال.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها