النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11656 الأحد 7 مارس 2021 الموافق 23 رجب 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:49AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:43PM
  • العشاء
    7:13PM

كتاب الايام

أفول العصر الذهبي للإخوان (32)

رابط مختصر
العدد 11590 الخميس 31 ديسمبر 2020 الموافق 16 جمادى الأولى 1442

تتسم حركة الإخوان المسلمين في فلسطين بسمات وملامح مختلفة عن سائر تنظيمات الجماعة البالغة أكثر من 73 فرعا دوليا، من حيث تطورها التاريخي والسياسي في سياقات ومسارات متعرجة ومعقدة، فالإخوان في فلسطين مر تكوينهم التنظيمي بمراحل صعبة حتى امتداده وتحوله الى حركة حماس عام 1987 (حركة المقاومة الإسلامية). ومن المعروف أن حركة حماس تاريخيا هي امتداد لجماعة الإخوان المسلمين التي تأسست في فلسطين منذ أوائل أربعينيات القرن العشرين، والتي وصلت فروعها إلى نحو 25 فرعا قبيل حرب 1948. كما أن ظروف الإخوان المتقلبة العسيرة عرفت أقسى الظروف الاستعمارية (الانتداب) البريطاني وقد بدأ مع حرب 48 ثم جاء التقسيم ليجد الإخوان أنفسهم موزعين بين واقع جغرافي مقسم، فيما القسم الآخر من الضفة الغربية تحت ظروف وسقف النظام الأردني، بينما وضع قطاع غزة تحت الإشراف المصري وبات قسم واسع من الشعب الفلسطيني في الشتات العالمي وتحت رحمة منظمات الغوث التابعة للأمم المتحدة، فانتشرت ثقافة وواقع المخيمات المريرة. تعمقت المرحلة الثانية بمرارتها وظروفها بحالة اللجوء والشتات الواسع مع حرب وهزيمة حزيران 67، ليتعمق الجرح الفلسطيني وتتحول كل فلسطين الجغرافية تحت واقع الاحتلال الإسرائيلي حتى هذه اللحظة من قيام إسرائيل عام 1948 وانتشار المستوطنات والتشكل الجغرافي والديمغرافي من الاحتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة. هذا الواقع الاستيطاني كان حقيقة أمام الإخوان الفلسطينيين الذين وجدوا أنفسهم أكثر من بنية تنظيمية للإخوان وفروعه، موزعين بين الكويت التي كانت تحتضن أكثر من 350 ألف فلسطيني ومخيمات سوريا والأردن ولبنان ومصر وغيرها من مناطق عربية وغير عربية؛ لهذا اختار إخوان فلسطين في الأردن عملية الدمج حتى لحظة انفصالهم لتشكيل إطارهم المستقل سنة 1987 تحت تسمية (حماس -‏ حركة المقاومة الإسلامية) في الأراضي المحتلة وقطاع غزة. تلك الظروف المتنوعة المتلونة اقتضت من الإخوان الفلسطينيين التحرر من اللون الفاقع بالعنف والمتشدد إسلاميا، لكي يتلاءموا مع الأنظمة العربية والغربية؛ حفاظا على هويتهم الذاتية، وبالابتعاد عن التدخل والتورط في الشأن المحلي؛ حفاظا على وجودهم، انطلاقا من أن قضيتهم المركزية هي القضية الفلسطينية لا غير، ولشعورهم أنهم بحاجة العرب وأنظمتها مهما كان نوعها لدعم قضيتهم الرئيسة. ورغم كل هذه المحاذير والتقنع، ساهم إخوان فلسطين بشكل ملحوظ في أية منطقة يتواجدون فيها، لما كانوا يتمتعون فيه من خبرة إرث العمل الإسلامي المنظم منذ بداياته قبل نشوء تنظيم الإخوان المسلمين الأم في مصر عام 1928. لا يربط الإخوان المسلمين الفلسطينيين انطلاق عملهم المقاوم بانطلاقة حماس 1987، إذ يعدون أنفسهم امتدادا للتيار الإسلامي المقاوم الذي كان حاضرا وقويا منذ نهاية الدولة العثمانية وبداية الاحتلال البريطاني لفلسطين أواخر سنة 1918؛ فقد نشأت «الجمعية الفدائية» أوائل عام 1919 وكان يسندها ويقف خلفها عدد من رجال الدين من أمثال الحاج أمين الحسيني والشيخ حسن أبوالسعود والشيخ محمد يوسف العلمي، ثم أعقبها «تنظيم الجهادية» الذي تأسس على يد الشيخ عزالدين القسام تبعه عام 1934 تأسيس حركة «الجهاد المقدس» بقيادة عبدالقادر الحسيني. والسمة الأهم للجماعة الفلسطينية شعورهم بالانتماء لمدينة مقدسة وعليهم مسؤولية الدفاع عن قداستها الدينية وتحريرها مهما كلف الثمن. وبذلك تصبح مدينة القدس مسألة مركزية في برنامج ونضال إخوان فلسطين. هذا الإرث الغني نضاليا وفكريا للنهج الإسلامي، تحول إلى رصيد سياسي للجماعة في عملها اللاحق والمستمر حتى ولادة حركة حماس. حين انتهت حرب 1948 وأصبح قطاع غزة تحت الإدارة المصرية، أعاد الإخوان الفلسطينيون ترتيب أنفسهم فانتشرت فروعهم في معظم مناطق القطاع وتولى قيادتهم مكتب إداري برئاسة الشيخ عمر صوان، وتمكنوا بنشاطهم الواسع من الانتشار وحظوا بالشعبية في القطاع، ولكن مع قيام النظام المصري بزعامة عبدالناصر وضربه لتنظيم الإخوان المسلمين عام 1954 ضربة موجعه لجأ الإخوان الفلسطينيون للعمل السري؛ وبذلك يصبح وضع قطاع غزة وأفول إخوانه مرهونًا بمصير وظروف إخوان مصر الأم لغاية هزيمة حزيران 67، وكذلك طوال فترة حكم عبدالناصر حتى وفاته في السبعينات من القرن المنصرم، لتبدأ مرحلة جديدة من الرؤية والانطلاقة لتنظيم الجماعة بفرعها الفلسطيني الحمساوي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها