النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11801 الجمعة 30 يوليو 2021 الموافق 20 ذو الحجة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

الذكي والرقمي والإلكتروني

رابط مختصر
العدد 11590 الخميس 31 ديسمبر 2020 الموافق 16 جمادى الأولى 1442

تصادفنا كل يوم، ونحن نبحر على مواقع الإنترنت، تعبيرات مثل «الذكي Smart» و«الرقمي Digital»، و«الإلكتروني e». وكثيرا ما تستخدم تلك الصفات بشكل متبادل وكأنها تدل على الصفة ذاتها، في حين هناك فروقات نوعية بينها. يتطلب ذلك نشر الوعي في صفوف مواطني الدول التي تسعى للانتقال من مستوى الحكومات الالكترونية، أو الرقمية، إلى تلك الذكية. 

فليست مواصفات المدن الذكية مطابقة لتلك التي تسعى لتحقيقها نظيراتها من المدن الرقمية. كذلك الأمر بالنسبة للحكومات الذكية ليست هي الحكومات الإلكترونية «e-goverment». وغالبا ما نواجه تكرار شكاوى من ذهبوا لشرا تلفاز ذكي، بعد أن اكتشفوا أنهم اقتنوا تلفازا عاديا، الذي بطبيعته هو إلكتروني، لكنه ليس ذكيا على الإطلاق.

وهذا أمر منطقي، بل وطبيعي، فقد نمت التكنولوجيا المنزلية بسرعة كبيرة في وقت قصير حقا، خاصة عندما يتعلق الأمر بأجهزة التلفزيون. لذلك وجدنا إقبالا متناميا على ما أصبح يعرف باسم التلفاز الذكي. فقد أصبح الجميع يرغب في الحصول على تلفزيون جيد وفعال في المنزل، لكن ما ينبغي الإجابة عنه هو ما هي مواصفات، أو بالأحرى الوظائف التي يؤديها التلفاز الذي نحن بصدد انتقائه أو اقتنائه؟ ولا تأتي الإجابة الشافية إلا بعد تشغيله، كي نحصل على إجابة سؤال المليون دولار كما يردد البعض.

ولعل التمييز الأسهل الذي يفرق بين التلفزيون الذكي وغير الذكي هو تلك السمة الرئيسة التي تفصل بين أجهزة التلفزيون الذكية وأجهزة التلفزيون غير الذكية. فما يميز الأولى عن سواها من الأجهزة هي قدرتها على الاتصال بالإنترنت، وسعة الاتصال المطلوبة. إذ تأتي جميع أجهزة التلفزيون الذكية تقريبا مزودة بمنفذ إنترنت وشبكة واي فاي «Wi-Fi» مدمجة. في حين قد تتطلب بعض الطرز القديمة محولًا لتمكين وظيفة واي فاي. لذلك يجب التحقق من هذه الصفة لنكون قادرين على الحصول على تلفاز ذكي، يلبي احتياجات العائلة، خاصة أفرادها من الأجيال الألفية «Millennials».

ومن الأسهل ننتقل نحو الأكثر تعقيدا عندما نتحدث عن الحكومات، فهنالك فروق نوعية عند المقارنة بين الاثنتين؛ الإلكترونية والذكية.

ولربما الانطباع السائد، كما تذهب العديد من الدراسات التي تبحث في شؤون الحكومات الإلكترونية والوظائف التي تقوم بها، هو أن «الحكومة الذكية هي فقط مجموعة من التطبيقات الالكترونية على الأجهزة الجوالة الذكية». في حين أن الفهم الصحيح لوظائف الحكومة الذكية هو كما يرى مدير مركز دراسات الحكومة الإلكترونية عباس بدران أن «الحكومة الذكية هي التطور الطبيعي لنموذج الحكومة الإلكترونية؛ ففي الوقت الذي كانت الحكومة الإلكترونية تسعى، بشكل عام، إلى مجرد عرض الخدمات الحكومية العامة على الإنترنت من خلال تطبيقات الوب والبوابات الإلكترونية وصياغتها بطريقة عادةً ما عكست الأحداث الحياتية للمواطن وسلة خدمات الأعمال (Life Events & Business Episodes)، تأتي الحكومة الذكية وتطبيقاتها لكي تكمل ما تم بناؤه والاستثمار فيه عبر الاقتراب أكثر من المواطن من جهة، والتفاعل المباشر والمتزامن مع البيانات المنتشرة في المجتمع ومكوناته الاقتصادية والاجتماعية والأمنية من جهة أخرى». 

ويضيف بدران أنه «لا يكفي أن يكون لدى المواطن هاتف ذكي لكي يتمكن من إجراء معاملاته، إذ يجب أن تكون هذه الأجهزة الذكية متصلة بالإنترنت»، فالعملية متكاملة. فلكي تستطيع الحكومة الذكية من تحويل مواطنيها إلى مواطنين أذكياء، هم بحاجة إلى هوتف ذكية متصلة بالإنترنت، كي تجري بين الاثنين عملية التفاعل؛ الحكومة والمواطن بشكل سلس وسريع في آن.

وفي محاولة التمييز بين الحكومة الإلكترونية والحكومة الذكية، نطالع دراسة تفصيلية معمقة حملت اسم «E-GOVERNMENT VERSUS SMART GOVERNMENT: JORDAN VERSUS THE UNITED STATES» من إعداد الباحثين «Andrii Glybovets» أندريه جليبوفيتس و«Mohammad Alhawawsha» محمد الحواوشا. يرى الباحثان أن الهدف من التحول من الحكومة الإلكترونية نحو الحكومة الذكية، هو في جوهره «عملية الإصلاح على طريقة أداء الحكومة لوظائفها الاعتيادية، مثل العمل ومشاركة المعلومات وتقديم الخدمات للعملاء الخارجيين والداخليين لصالح الحكومة والشركات والمواطنين بشكل عام. ولتحقيق ذلك تتلمس الحكومة وبشكل واعٍ حاجتها الماسة لتسخير واستخدام تقنيات المعلومات، مثل شبكة الويب العريضة (www)، والشبكات المناطقية ذات النطاق الواسع (WAN)، والإنترنت والحوسبة المتنقلة؛ هذا يكشف أن هدف الانتقال من الحكومة التقليدية إلى نظام الحكومة الإلكترونية هو تحسين تقديم الخدمات للمواطنين، وتمكين المواطنين من خلال الوصول والاستحواذ على المعلومات والمعرفة، وتحسين التفاعل مع المواطنين ورجال الأعمال والصناعة وتحسين فعالية وكفاءة الأعمال الحكومية. الفكرة هي تحقيق الشفافية والملاءمة ونمو الإيرادات وخفض التكاليف».

مقابل ذلك ربما، كما يقول الباحثان، تهدف الحكومة الذكية إلى تنفيذ مجموعة من عمليات العمل أو الأعمال بالإضافة إلى تقنيات المعلومات الداعمة التي تسمح للمعلومات والمعرفة أن تتدفق بسلاسة عبر مختلف أذرع الحكومة. بالإضافة إلى ذلك، من الضروري من أجل بناء نظام حكومة ذكية أن تسعى المؤسسات الحكومية إلى اكتساب المعرفة التي تجعلها على بينة كاملة بتفضيلات الاتصال للمواطنين من أجل تحقيق اتصالات فعالة، ومجدية في آن.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الحكومة يجب أن تسعى إلى معرفة احتياجات الخدمات والمعلومات الخاصة بـمواطنيها، ورضا المواطنين عن الحكومة، كذلك تفضيلات الاتصال والتواصل مع المواطنين. وهناك أيضا الحاجة لربط أفضل بين الحكومة والمواطنين لأي حكومة تسعى إلى أن تتحول إلى واحدة ذكية لتوفير معلومات فعالة وسلسة للمواطنين.

في اختصار شديد، الشيء الرئيس الذي يميز بين الحكومات الذكية وتلك الالكترونية، هو أن هذه الأخيرة قد تكتفي بنظام معقد ومتطور يعتمد في أداء وظائفه على أنظمة معلومات متقدمة تعزز أداءها بنية تحتية إلكترونية متقدمة، بينما نجد الأولى، بالإضافة إلى كل ذلك، تسعى لنظام بيئي متكامل: إداري واقتصادي، بل وحتى سياسي - اجتماعي يتحول فيه الجميع إلى أدوات حية نابضة بالحياة في ذلك النظام، كي تتم عملية الاتصال والتواصل بين مكونات ذلك النظام المتكامل بما يضمن تقدم المجتمع، وارتقاء أدائه، وفوق هذا وذاك ارتفاع مستوى أدائه من جانب، والاستمتاع بما توفره الخدمات المتطورة التي توفرها الحكومة الذكية لضمان رخاء أفراد المجتمع وسعادتهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها