النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11891 الخميس 28 اكتوبر 2021 الموافق 22 ربيع الأول 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:23AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:35PM
  • المغرب
    4:59PM
  • العشاء
    6:29PM

كتاب الايام

قصة «البركة» 3 من 3

رابط مختصر
العدد 11589 الأربعاء 30 ديسمبر 2020 الموافق 15 جمادى الأولى 1442

لكل شيء نهاية، هكذا تعلمنا من التاريخ، ولكل بداية جديدة، غربالاً متسع الفتحات كي تتساقط منه المراحل السابقة، وتُبقي على أقل القليل من «الكيان» بعض الفرص الضائعة، أو قليل من المصادفات الذهبية التي تسمح لـ«البعض» بمكان «ما» تحت مجموعة مصرفية إسلامية مازال يُشار إليها بالبنان، ومازالت في مقدمة المصارف الإسلامية إنتاجًا وتواجدًا وانتشارًا وربحية.

يصادف يوم غد الخميس هو الأخير في مسيرة الرئيس التنفيذي ومؤسس المجموعة عدنان بن أحمد يوسف، هو ذلك اليوم الذي لا يذهب فيه عدنان فقط عن المجموعة بعيدًا إلى حيث يشاء، إنما لأن ذلك الفراق يطال عام هو الأشرس على البشرية، من جراء جائحة كورونا التي نأمل جميعًا أن توارى الثرى في عام 2021.

رغم الجثوم الهائل للفيروس اللعين على الصناعة المصرفية في العالم بأكمله، إلا أن عدنان يوسف استطاع أن يبحر بسفينة «البركة» إلى بر الأمان، استمرت مسيرته في تحقيق الأرباح، وواصل جدارته في اعتلاء أعلى التزكيات والتقديرات والتقييمات من مؤسسات التصنيف الائتماني العالمية، وأصبحت المجموعة في عهده هي الأكبر من حيث حقوق المساهمين والميزانية العمومية من بين شقيقاتها المهيمنات على الصيرفة الإسلامية في المنطقة والعالم.

عدنان يوسف يتقاعد من «البركة» لكن وهذا أغلب الظن أنه لن يتقاعد من «المهنة»، فالفنانون والمهنيون والعلماء قد يتقاعدون من وظائفهم، من كراسيهم الوثيرة وأبراجهم العاجية لكنهم لا يتقاعدون من فنونهم وعلومهم.

من هنا فإنني وغيري الكثيرون يرون عدنان يوسف من مهنيي الطراز الفريد الذي لا يتقاعد مهما مر الزمن بتجاعيده الخريفية على تجربته الطويلة الناجحة، لقد ترك عدنان «البركة» وهي كبيرة، وهو كبير مثلما عهدنا به، تركها عن طيب خاطر، بعد أن أعطاها الكثير، ومنها كامل قدرته، ولآلئ علاقاته، وبديع مهاراته، تركها وهي في كامل عنفوانها، وصائب جدارتها، وعميق تألقها.

ورغم أن الرياح تأتي غالبًا بما لا نشتهي حيث الفراق هو مصير المهنيين أمثالنا ونحن نصافح مهنيًا تاركًا، أو عملاقًا ذاهبًا، أو مصرفيًا مغادرًا، إلا أن مسيرة عدنان يوسف أراها من بعيد أو قريب متصلة، ربما في مواقع أخرى أكثر احتياجًا لخبراته وأمانته وعبقريته في الأداء وفنون الإدارة، وربما في مطارحات وظيفية سيظل هو الأجدر بها ونحن نعيش مفترق باهر بين طريقين، طريق أعطى عمره لبلاده، وآخر مستعد بكل إخلاصٍ وتفانٍ بأن يمنح وطنه وشعبه زهرة شبابه وخبراته وعلومه وكل ما يملك من أيام وليالٍ وعمر مديد بإذن الله.

«البركة» مسيرة حافلة من المنتجات، من الدروس المستفادة، من الرجال والأنفال، الشيخ صالح كامل رحمة الله عليه الذي جاهد في سبيل أن يكون في الكيان المصرفي الكبير مجموعة اسمها «البركة» وعبدالله عمار السعودي الذي أبى إلا أن يشارك المهني الأجدر في صناعة الصيرفة الإسلامية عدنان يوسف مسيرته في «البركة» ولم يتركه إلا قبل شهور عن طيب خاطره، وكامل إرادته، رغم تحفظ الشيخ صالح كامل رحمة الله عليه، ورغم الحزن العميق للرئيس التنفيذي عدنان بن أحمد يوسف، «البركة» ستظل هي «البركة» سواء كان الدعاء لها سيمكنها من مواصلة المسيرة، أو كانت الإدارة الجديدة التي نتمنى لها كل توفيق قادرة على صون المكتسبات والبناء على المراحل وليس خرقها.

المؤسسات تُبنى بالرجال، وتعيش بالخبرات المتراكمة، بالأسوة الحسنة والموعظة الطيبة والقدرات الخالدة، ومجموعة البركة المصرفية من المجموعات التي أعتز بمتابعة مسيرتها طوال أكثر من عشرين سنة وربما أكثر أيام كانت مجرد قطاعًا في مجموعة أعمال «دلة البركة»، تحت اسم «قطاع الأموال»، ومنذ كانت بشارات الولادات الأولى للمجموعة مجرد بنك «أوفشور» في البحرين، وبنك على أعلى درجات المهنية والتألق في لندن، منذ كانت الصيرفة الإسلامية على المحك، وتمكنت من مواجهة التحدي بكل كفاءة واقتدار، و.. إلى أن تواجه التحدي الأكبر، وهي تجاهد من أجل أن تبدأ من حيث انتهى الآخرون.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها