النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11656 الأحد 7 مارس 2021 الموافق 23 رجب 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:49AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:43PM
  • العشاء
    7:13PM

كتاب الايام

أخي العزيز الغالي.. محمد بن سلمان

رابط مختصر
العدد 11588 الثلاثاء 29 ديسمبر 2020 الموافق 14 جمادى الأولى 1442

(أخي العزيز الغالي).. تلك كانت بداية كلمة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس الوزراء إلى أخيه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان آل سعود ولي العهد وزير الدفاع في مستهلّ الاجتماع الأول لمجلس التنسيق السعودي البحريني الذي انعقد يوم (24 ديسمبر 2020م). 

كم هو رائع أن تنطلق أعمال المجلس بهذه العبارة العميقة، التي تفتح أبواب العلاقات السعودية البحرينية القديمة قِدَم التاريخ، والتي سطَّرت عبر الأزمان وتعاقب الأجيال عناوين الأخوة والمحبة في أجمل معانيها، لتأتي عبارة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة لتقدِّم دروسًا في علاقات الدول في الإقليم وخارج الإقليم، وتؤكِّد الثقة المتبادلة واستمرار العمل بإخلاص وأمانة من أجل علاقات أكثر قوة ومتانة. 

لقد كتبتُ في الشهر الماضي مقالاً حول قرار المملكة العربية السعودية في (6 أكتوبر 2020م) برفع مستوى رئاسة مجلس التنسيق المشترك إلى أولياء العهود في البلدين وذلك في خطوة مهمة لتحقيق التكامل الثنائي ليشمل كافة المجالات (السياسية والاقتصادية والاستثمارية والتنموية والعسكرية والأمنيّة)، ومتابعة مراحل العمل في جميع المشاريع والمبادرات المشتركة، وهي خطوة متقدمة جداً في تاريخ العلاقات الأخوية والتاريخية بين البلدين، كما أنها خطوة متميزة على كافة الأصعدة وتتويج عملي شامل لعلاقة بناها الأجداد منذ مئات السنين، وهي علاقة لم تشبها إي شائبة رغم كل ما مرَّ بالمنطقة من تطورات وأحداث وتحديات ومتغيرات، كونها علاقة أساسها الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وروابط الدم والدين وأواصر الحب الذي ترجمه صاحبي السمو الملكي، حيث قال صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان آل سعود: «إن علاقة السعودية مع البحرين علاقة متينة وعميقة وممتدة لسنين طويلة، والبلدين ينسقان لمواجهة التحديات التي تواجه المنطقة.. واهتمام السعودية البالغ بالدفع بالعلاقات الثنائية إلى آفاق أكثر شمولاً، والنظر إلى هذا المجلس على أنه المظلة التي سيتم من خلالها تطوير العلاقة بين البلدين للارتقاء بالمسؤولية للتعاون في جميع المجالات وفق عمل مؤسَّسي منتظم ومستدام في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية والاستثمارية والتنموية والثقافية مما يحقِّق المصالح المشتركة وفق تطلعات القيادتين والشعبين الشقيقين .. وأعرب عن الارتياح للتنسيق الوثيق بين البلدين حيال القضايا الإقليمية والدولية والمحافظة على مصالح البلدين وأمنهما واستقرارهما». 

أما كلمة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، فتنطق هي الأخرى بأرقى تعابير الحُب لقيادة وشعب وأرض السعودية، حيث قال: «إن ما يجمع البحرين بالسعودية من علاقات ترتكز بثبات دائم بعون الله وتوفيقه على أسسٍ قوية تاريخية راسخة من الأخوة والرؤى والتفاهم والتنسيق المشترك التي صنعها الأجداد بوحدة مواقفهم في مختلف الظروف، ونحن اليوم بإذن الله - من خلال أعمال هذا المجلس - سنحرص على مواصلة هذا النهج بالتلاحم ذاته، بعزيمةٍ متجددة دائمًا لتأسيس ورسم ملامح حاضر ومستقبل واعد، مستندين إلى ما يجمعنا من أواصر متينة ومصيرٍ مشترك .. وإن إنجازات المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين المتعاقبة والتي أُنجزت بعزم وعطاء أبنائهما، يدفعنا لتعزيز العمل المشترك لاستدامة اقتصادنا على أسس التنافسية والعدالة والانفتاح، وتمكين بيئة تكافؤ الإبداع والابتكار، وتخلق فرصاً واعدة للازدهار». 

إن كلمة سمو الأمير سلمان لا تحتاج إلى تفسيرات، والعلاقات السعودية البحرينية لا تحتاج لتأكيد وإثباتات.. فالمؤكَّد لا يُؤكَّد، والأنموذج الراقي لتلك العلاقة لا بد وأن يُعَلَّم للأجيال القادمة، فهو مثال واقعي وحَيّ لكيفية تأسيس العلاقات بين الدول، وكيف تُبنى جيلاً بعد جيل لتحقيق المصالح المشتركة وتعزيز وجودها في الأوساط الدولية. 

فهذا هو مقياس العلاقة الأخوية ومعاييرها التي سبقت العادات والأعراف والتقاليد والمواريث لتصل إلى مرفأ الأمن والأمان وتؤمِّن السيادة الوطنية والتكامل الاقتصادي والسياسي والأمني والعسكري المشترك ليكون جسرًا مهمًا نحو الوصول إلى المواطنة المتكاملة والثابتة على أرض صلبة ورافدًا لتحقيق حلم المواطنة الخليجية في إطار مجلس التعاون. 

نحن هنا أمام قامتين اختزلتا التاريخ الطويل للعلاقات السعودية البحرينية في كلمات أكَّدت بأن البلدين يعملان من أجل الاستمرار بعزيمة أقوى وأشد نحو بناء الإنسان في بلديهما على أسس الحب والتسامح والبناء والعطاء المستمر للوقوف أمام كل التحديات التي أصبحت أكثر شراسة وقوة، مما يُحَتِّم على البلدين مزيدًا من التنسيق لمواجهة كل ما يمس سيادتهما وأمنهما واستقرارهما الذي ينعكس على قيام مجتمع وطني متلاحم ومتماسك مع قيادته الشابة التي أثبتت الأيام أن مبادراتها وأعمالها تسير في الطريق الصحيح نحو آفاق المستقبل المشرق بالكثير من الطموحات والآمال وتنفيذها دون تردد. 

العلاقات السعودية البحرينية عميقة جدًا، وتتسم بالمتانة والثبات ووضوح الرؤى، وامتازت عن غيرها من العلاقات بقوتها وصلابتها أمام التحديات على مدى قرون طويلة، وأكدتها العديد من المواقف، ومنها: 

- الزيارات المتواصلة لملوك المملكة العربية السعودية إلى البحرين منذ عام (1891م) وحتى يومنا الحاضر، والتي قدَّمت دروساً في العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية النموذجية التي تصوِّر معاني الحب والأخوة التي تربط البلدين والشعبين الشقيقين، وتعكس حرص القادة على مدى الأجيال المتعاقبة على حفظ المصالح الأمنية والسياسية للمنطقة عموماً. 

- إنشاء جسر الملك فهد في (26 نوفمبر 1986م) الذي ربط البحرين بالقارة الآسيوية، وأصبح رمزًا فريدًا للمودة وتعبير صادق لما يعتمل في قلوب الشعبين من حب متبادل وعلاقات زادها إنشاء الجسر قوة ومتانة. 

- الدعم الكبير والمؤثِّر الذي لقيته مملكة البحرين من شقيقتها السعودية في أحداث (فبراير 2011م) على كافة المستويات، حيث إن مصادر التهديد والخطر التي تواجهها (السعودية والبحرين) مشتركة، ومن ثم يتعيَّن على البلدين مواجهتها معًا، وأن ما يجمعهما من تاريخ وحاضر ومستقبل مشترك يجعل منهما كيان واحد يعمل بيدٍ واحدة لتحقيق الاستقرار والخير والرفاه لشعبيهما ولشعوب المنطقة، تلك هي القاعدة التي جمعت القيادتين والشعبين منذ فجر التاريخ وهو أمر لا يمكن أن يتكرر في تاريخ الأمم والشعوب. 

- دعم السعودية لقوات درع الجزيرة التابعة لدول مجلس التعاون وتقديم كافة التسهيلات لها لعبور الجسر في (15 مارس 2011م) لحماية المنشآت الوطنية الحيوية في البلاد خلال الأحداث المؤسفة المدعومة من قوى الشر والدمار، وتثبيت سيادة البحرين واستقلالها الوطني بما يؤكِّد التزامًا سعوديًا لحماية أيّ دولة من دول الخليج من أيّ خطر قد تتعرَّض له، فالمبدأ الصحيح الذي تتّبعه الشقيقة الكبرى هو أن الاعتداء على أي دولة من دول مجلس التعاون هو اعتداء على جميع دول المجلس وهو ما نصَّت عليه الاتفاقيات الأمنيّة والدفاعية الموقعة بين دول المجلس الستّ. 

دعم الاقتصاد البحريني الذي مرَّ بمرحلة صعبة بعد أحداث (فبراير 2011م) مما تطلَّب وضع خطة اقتصادية قوية لدعم البنية التحتية وتنفيذ المشاريع الحيوية لتحريك عجلة الاقتصاد البحريني، فكان مشروع المارشال الخليجي، والذي تمّ باتفاق وزراء خارجية دول مجلس التعاون خلال الاجتماع الطارئ الذي عُقد في (مارس 2011م) وتضمَّن منح مملكة البحرين (عشرة مليارات دولار) خلال العشر سنوات قادمة بواقع مليار دولار لكل سنة، وكانت السعودية إحدى الدول الثلاث مع (الإمارات والكويت) التي أوفت بالتزاماتها ودفعت ما عليها لتنفيذ مجموعة من المشاريع المهمة في البحرين . 

- الاستثمارات السعودية الضخمة سواء الحكومية أو استثمارات القطاع الخاص في البحرين، التي وجدت فيها بيئة مناسبة وموثوقة ومستقرة للاستثمارات، خاصة وأن جسر الملك فهد فتح الأبواب للمستثمر السعودي للاستقرار في البحرين والتنقل بحرية دون عوائق أو تعقيدات. 

يُعَدّ اجتماع (مجلس التنسيق السعودي البحريني) خطوة مهمة من شأنها تعزيز علاقات الأخوة والتعاون الثنائي وتنسيق الجهود المشتركة إلى آفاق أرحب وأشمل بين البلدين، وخطوة عمليّة نحو إقامة الاتحاد الخليجي المرتقب، وخطوة استراتيجية للتعامل مع الأحداث والتطورات الحالية في منطقة الخليج العربي والتي تستهدف البلدين من خلال التدخلات الخارجية ونشاط المنظمات الإرهابية.

 

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون 

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها