النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11721 الثلاثاء 11 مايو 2021 الموافق 29 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:27AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:14PM
  • العشاء
    7:44PM

كتاب الايام

ذكرياتي مع المرحوم إسحاق الشيخ

رابط مختصر
العدد 11588 الثلاثاء 29 ديسمبر 2020 الموافق 14 جمادى الأولى 1442

لم أرَ انسانًا شجاعًا في قلمه ومتنورًا في عقله ومتجردًا من كل الأيديولوجيات ومنصفًا في رأيه ونقيًا في روحه مثل المرحوم اسحاق يعقوب الشيخ.. قبل أن أتعرف عليه كنت اقرأ مقالاته في صحيفة «الأيام» في صفحة القضايا في أوائل القرن الواحد والعشرين، وكانت مقالاته الجريئة في التحليل واقتراحاته لحل قضايا مهمة في المجتمع الخليجي والشرق الأوسط تجذبني وتعجبني.. مرات كثيرة بعد قراءتي لمقالته أضع الجريدة على الطاولة وأصفق له من كثر اعجابي لمقالته.. هذه كانت قبل أن أتعرف عليه وأراه شخصيًا.

في إحدى المرات صممت أن أتكلم معه واقول له اعجابي بمقالاته، واتصلت بجريدة الأيام وأخذت رقم هاتفه، واتصلت به، بعد محادثتي معه دعاني فورًا بإصرار أن أذهب إلى مجلسه كل ليلة أربعاء.. هنا عرفته كم هو سخي وكريم في عطائه ووفي لكل كلمة طيبة تفوح من أي وردة أو زهرة.. بعد سنة من هذه المكالمة كنت ذاهبًا إلى جريدة الأيام لتجديد اشتراكي في الجريدة، لقيته في مركز الجريدة وبسرعة في نفس الوقت عرفته لأني كنت أرى صورته في الجريدة مع مقاله، لذا ناديته (أستاذ إسحاق) بصوت عالٍ، وكلمته، قال لي من أنت؟ قلت له اسمي فورًا، تذكر المكالمة الهاتفية التي أجريت معه قبل سنة وقال أنا «زعلان منك»، قلت لماذا يا استاذ اسحاق؟ قال لي لأنك لم تأتِ إلى مجلسي، وكان صدفة أن ذلك اليوم الذي لقيته كان يوم الثلاثاء، وقال لي: «الليلة لا بد أن تجيء مجلسي». كلامه كان فيه محبة وحميمية صادقة لم اسمعه من احد من قبل في حياتي، ولذا وعدته ان اذهب الى مجلسه، وأخذ بيدي وشدها وسحبني، وقال لي تعال معي لأعرفك على كتّاب الأيام المتنورين، وأخذني إلى مكتب رئيس تحرير جريدة الأيام استاذ عيسى الشايجي، وكان هناك ايضًا الكاتب سعيد الحمد، وأيضًا بعض الكتاب الآخرين، ومن هنا بدأت معرفتي مع استاذ اسحاق الشيخ وكنت أزوره في مجلسه كل أسبوع.

في أول جلسة في مجلسه عرف أن ديانتي بهائي وسأل عن الديانة البهائية، وشرحت له رسالة حضرة بهاء الله وهي رسالة محبة والسلام والوحدة بين جميع البشر. أعجبته التعاليم وأعطيته عددًا من الكتب البهائية، ولما تعرف على كتابات الديانة البهائية كتب أكثر من عشرة مقالات عن الديانة البهائية بعناوين رنانة، مثل (بهاء البهائية في عالميتها) و(فيض على فيض في رحاب بهاءالله).

 الله يرحمه ويحسن إليه.. كان منصفًا وشجاعًا في كتاباته، وفي أحد مقالاته أخجلني بمدحه لشخصي، وكتبت له هذه الكلمات:

«يا أستاذي الحبيب اسحاق الشيخ..

لقد أخجلتني بكرمك ومدحك الجميل في مقالك لهذا الخليل، ليس أنا بشيءٍ ولكنك كنت منجذبًا لمبدأ الحب لكل جميل من أي عقل أو دين وأخذتها محرابًا لقلمك تمدح في أي شخص يحب للانسانية الكرامة والحرية في زمن حقوق الإنسان، ولا يعمل بها إلا أمثالك صاحب العقل المنفتح اللا مثيل.

أشكرك على أمانة قلمك حبا للانسانية جمعاء وحرية العقيدة ولا نريد أي دليل، لأن ما يظهر من قلمك وقلبك المحب للبهاء هو أحسن دليل.

أحسنت صنعًا وأثبت أنك إسحاقًا ذو قلم جليل».

كان المرحوم ضد كل أنواع التطرف، وكان مدافعًا قويًا للمشروع الإصلاحي لجلالة الملك.

فعلًا فقدنا انسانًا محبًا للخير ومصلحًا ومحبًا لمجتمعه ومدافعًا للمظلومين وكتاباته التنويرية باقية إلى الأبد.. الله يرحمك وعلى روحك السلام.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها