النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11656 الأحد 7 مارس 2021 الموافق 23 رجب 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:49AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:43PM
  • العشاء
    7:13PM

كتاب الايام

أفول العصر الذهبي للإخوان (31)

رابط مختصر
العدد 11587 الإثنين 28 ديسمبر 2020 الموافق 13 جمادى الأولى 1442

صار الشارع السياسي الأردني بعد موجة الربيع العربي عام2011 يتساءل عن مستقبل جماعة الإخوان في الأردن، هذا المستقبل الذي بات غامضا ومضطربا، وقد زاد حجم التساؤل خاصة بعد حل الجماعة (الأم) رسميا وأصبح مستقبل إخوان الأردن على المحك وحافة الهاوية. واجه الحل من خلال قرار المحكمة حالة اهتزاز سياسي ضاعف من حجم الانشقاقات، حيث تحولت الجماعة الى أربعة مجموعات وأجنحة تتصارع قانونيا وسياسيا على أحقية الأملاك والأموال المنقولة وغير المنقولة مع مصيرها المالي والسياسي، وتنزع كل مجموعة إلى الادعاء بأنها الوريث التاريخي لتلك الثروة، سواء لاسم جماعة الإخوان أو خلافه من إرث مالي وصل إلى مبالغ طائلة تقدر بمئات الملايين، موزعة ما بين مؤسسات وعقارات وأراضٍ وأموال تبرعات، ناهيكم عن وجود قضية حساسة أخرى تتمثل بأن بعض العقارات والأراضي مسجلة باسم أشخاص في التنظيم بعضهم توفاه الله وآلت إلى الورثة!! مثل هذه الورطة القانونية نجدها في شتى البلدان العربية، التي يتحرك فيها الإخوان بأقنعة وصيغ تمويه وأشكال متوارية. وما زال هذا الملف القانوني والمالي المعقد منه أمام سلطات القضاء والدولة. ويكمن وضع إخوان الأردن «العويص!» قانونيا، كتنظيم، توزعه لشقين هي «الجماعة الأم» و«الجمعية المسجلة» حديثا، كما أن الجهات القضائية لا تقيم وزنا للاعتبارات السياسية بقدر ما هي معنية بتطبيق القانون وحل النزاع. لقد كان قرار الحل واضحا «حل الجماعة»، ويقضي بأن الجماعة الأم لم يعد لها أي وجود قانوني وهي منحلة حكما منذ خمسينات القرن الماضي (1953)؛ كونها لم تقم بتصويب أوضاعها وفقا لقانون الجمعيات المعدل، في حين أن «الجمعية المرخصة والمسجلة حديثا لا تعتبر خلفا قانونيا لجماعة الأم»، ومؤدى هذا القرار أن تلك الأملاك الباهظة والطائلة لا يستحقها أي من طرفي النزاع، وعليه فستؤول حكما وفقا لمواد من قانون الجمعيات إلى صندوق الجمعيات. بعد قرار المحكمة بالحل تعالت أصوات رعناء متطرفة ومندفعة، تمظهرت في بيان المكتب الاعلامي للجماعة، حيث احتوى البيان على شكل من أشكال التهديد المبطن بإثارة الفوضى. وبالرغم من اندفاعات الجماعة في الأردن أحيانا نحو التأزيم والتصعيد، فإن السلطات ما زالت تتحلى بضبط النفس والابتعاد عن اجراءات الاستئصال تجاه الجماعة. وبالرغم من حالة الارتباك التي تعيشها الجماعة مؤخرا في علاقتها مع الدولة منذ عدة سنوات، فإنها مرشحة للتأزم والتعقيد بينهما، فقد باتت سنوات الخصب عجافا، ولن تعود تلك الأيام الدافئة قط، مع العلم أن الجماعة تمر بأزمات تنظيمية حادة في داخلها ونزاعات حول ادعاء كل مجموعة بملكية وإرث الجماعة تاريخيا وسياسيا وقانونيا. وشهدت السنوات الاخيرة المزيد من الانشقاقات لتؤسس كيانات جديدة، مع أنها لم تقدم طروحات ورؤى جديدة لتجاوز أزمتها. وحول تلك الكيانات الهشة والضعيفة أشار المراقب العام الجديد للجماعة في الأردن «عبدالحميد ذنيبات» (1994-2006) على قناة الحوار الفضائية، واصفا تلك التجمعات الجديدة للجماعة بأنها «لم تقدم شيئا جديدا على الساحة ولم تقدم طروحات تستحق ان تكون جديرة بالاهتمام!». ووفق الباحث والكاتب الأردني مصطفى أبوعمشة، يرى أن «الجماعة التي مارست العمل السياسي والدعوي داخل الأردن منذ أكثر من 70 عاما، تعاني حاليا أوقاتا عصيبة لم تمر عليها من قبل، فعلى الرغم من ان علاقتها مع الدولة كان يشوبها محطات سلبية، إلا أن السنوات الخمس الاخيرة التي تعانيها الجماعة تهدد مستقبلها وواقعها بالكامل، ليبقى مصيرها مجهول المعالم». فواقع وحقيقة جماعة إخوان الأردن الذهبي الذي عاشته عقود قبل ربيع عام 2011، فإنه بعد موجة الربيع لن تكون وردية أبدا، فلا أحد يستطيع تغيير دفة الرياح العاتية القادمة إزاء الإسلام السياسي في المنطقة مهما كانت الأوهام المتبادلة والمتوقعة، فما عاد بإمكان الأنظمة السماح للجماعة بالعمل الحر المخادع، في وقت يتم نعتها بالإرهاب، وتمنع قانونيا وترفض رسميا وشعبيا كما هي رياح المستقبل القريبة القادمة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها