النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11656 الأحد 7 مارس 2021 الموافق 23 رجب 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:49AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:43PM
  • العشاء
    7:13PM

كتاب الايام

استقيموا يرحمكم الـله..!

رابط مختصر
العدد 11584 الجمعة 25 ديسمبر 2020 الموافق 10 جمادى الأولى 1442

  • هناك من يلبس لبوس الوطنية ولكنهم لا يتورّعون عن هتك النسيج الوطني

 

-1-

اُبتلينا، كما اُبتلي غيرنا في بلدان أخرى بمن يملكون القدرة على تقمّص أدوار البطولة والعبقرية والذكاء، يخوضون فيما لا يعلمون أو يعرفون، يفهمون في كل شيء، يفتون في كل شأن، في كل لقاء أو جلسة أو ندوة أو مؤتمر أو اجتماع يدلون بدلوهم، مهم عندهم أن يحسب لهم حساب، أن يسمع صوتهم الحضور، حتى وإن كان حديثهم في البديهيات لا يمس القلوب ولا العقول، حديث عديم الجدوى والقيمة، الرغبة عندهم مضاعفة في تصدر الصفوف الاولى في مختلف المجالس والمحافل والمناسبات، خاصة إذا كان هناك حضور لإعلام وإعلاميين ومن يسجل ويوثق وينقل للتلفزيون أو الصحافة أو لوسائل «السوشال ميديا»، نجدهم أحيانًا يتحدثون بلسان الواعظين، ومنطق الحكماء والمصلحين، والفاهمين لكل الأمور التي تحدث حولنا، وقد يتصور بعضهم أنهم من دهاقنة السياسة أو دهاتها، أو من المفكرين والمحللين الذين يجب أن يحسب حسابهم، ولكننا في حقيقة الأمر لا نجد أمامنا إلا أناسًا مصابين بالعظمة أو الأنا المتضخمة أو بمرض البحث عن الذات وإثبات الوجود، والأمثلة معروفة..!

من بين هؤلاء من يقول شيئًا ويفعل العكس، يتحدث وبتعالٍ شديد عن الديمقراطية وهو أبعد عن أي ممارسة ديمقراطية، يتحدث عن المثل والقيم فيما هو الأبعد عن مقتضيات والتزامات هذه المثل والقيم، ووجدنا من ينهون عن المنكرات وإذا بهم يأتون بما يندى له الجبين خجلاً من تصرفاتهم المشينة، ووجدنا منهم من يتحدث عن الوطنية والمفهومية والتحرر والدفاع عن حقوق الإنسان، وغير ذلك من الشعارات البراقة الرائجة هذه الأيام، ولكن على صعيد الواقع العملي كل شيء مختلف، شتان بين الواقع والفعل، حتى عندما يريد بعضهم أن يوحي بأنه غيور على الوطن والناس فإنهم يزيدون من قناعتنا بأنه لا أمل يرجى منهم..!

ولعلها مفارقة ساخرة حين نجد من ضمن هؤلاء من يمتلك الجرأة ليكون وطنيًا مع الوطنيين، ومثقفًا مع المثقفين، وإعلاميًا مع الإعلاميين، وصحفيًا مع الصحفيين، واقتصاديًا مع الاقتصاديين، ونقابيًا مع النقابيين، وأديبًا مع الأدباء، وفنانًا مع الفنانين، ومع المعنيين بالشأن العام، ومع المصلحين، ومع المنظرين -وما أكثرهم- هو واحد من هؤلاء وأولئك، ولا مانع أن يكون خبيرًا استراتيجيًا في بعض المحطات، خبيرًا في السياسة، أو الاقتصاد، أو في علوم الادارة الحديثة، أو اعلاميًا، أو ناشطًا في هذا الشأن أو ذاك، يتلونون حسب الطلب، مع كل ظرف، مع كل وضع، والأسوأ، وقد يكون هذا مبعث حيرة، حين تجده طائفيًا مع الطائفيين رغم كل شعارات الوطنية وأحاديثه عن «مثالب» الطائفية. 

من هؤلاء من يمتلك الموهبة والمهارة ليفرض نفسه دون تحرج ليكون في صدارة الصفوف في المجالس والمنتديات والندوات واللقاءات والاجتماعات، ويرى نفسه بأنه الأفضل والأفهم من غيره، وأنه اضافة نوعية يعتد بها في أي مشهد، بل وجدنا أن هناك من يلازمه شعور عجيب، انه إنسان فذ ويمتلك عبقرية ليست عند سواه تجعله يمتلك مخزونًا يؤهله للقيام بأي دور، أو لأي مهمة وطنية..!

أسوأ ما في هؤلاء، وهذا ثابت عبر تجارب وبالعين المجردة، ليس فقط أن صدورهم لاتتسع لأي نقد، أو أن لهم قدرة على التلوّن مع أي ظرف أو وضع أو مقام، أو أن اهتمامهم ينصب على أن يكون لهم صوت أو حضور في أي مشهد بأي شكل، حتى وإن كان هذا الصوت أو الحضور عقيمًا، أو عديم الجدوى والفائدة، ولا يضيف أي جديد، الأسوأ من ذلك كله أن هؤلاء يجهلون أو يتجاهلون أن الناس لديها عقول مستنيرة وأبصار نافذة، اضافة الى أن هؤلاء يضيفون الى واقعنا ما يسيء، وما يريب، وما يزرع في هذا الواقع من إحباطات وإعاقات وشكوك..!

الأسوأ، وهذا أيضًا ثابت بالعين المجردة، أن من هؤلاء من يقدمون أنفسهم على أنهم وطنيين، الوطنية عندهم على مقاسهم، يرفعون رايتها، ويلبسون لبوسها، في الوقت الذي لا يتورعون عن القيام بما يمس الوطنية، ويهتك بالنسيج الوطني، ويشيع التوتر في المجتمع، قد تكون التهم عندهم أو عند بعضهم جاهزة حيال الآخرين وإزاء أي شأن، تهم يرمونها على من يشاؤون بدون تردد، وغالبًا بوقاحة كاملة، وهذا أمر يستلزم الانتباه والتبصر والتحذير..!

أخيرًا أمام هذه النوعية من الناس التي أشرنا اليها بكثير من العجلة، إذ يطول الحديث عنهم، لكن لا يزال بوسعنا أن نقول لهم، استقيموا يرحمكم الله، لا نعرف إذا كان ذلك ممكنًا أم لا، لكن الذي نعرفه هو أن ذلك ضروري، ولهؤلاء نقول، عجلوا بفتح العقول، ونخشى في الوقت ذاته أنه يتوجب علينا ألا نغامر ونتفاءل وننتظر شيئًا من هؤلاء، وما أتعس واقع يعتاد فيه الناس على هؤلاء، يكفي أن تمعنوا كمثال بارز فيما يجري في الكثير من مواقع الفضاء الإلكتروني..! 

-2-

تمعنوا جيدًا فيما تعنيه هذه الواقعة..

قيل لعميل مخابرات سابق مشتبه في تعامله مع جهاز مخابرات دولة أخرى، ما هي جرائمكم التي لم يمسك عليكم أحد عليها..؟!

الرجل بكل وضوح وصراحة قال: كنا ندقق في اختيار من يراد لهم أن يتبوأوا المناصب، كل ما علينا أن نختار عديمي الكفاءة، وأن نبعد أصحاب الكفاءة، ودائمًا نوفق في اختيار الأسوأ..!

إنهم يدركون أن إضعاف بنيان الإدارة في أي دولة يعني إضعاف نظام الدولة بأكمله، يعني متاعب ومعاناة وعجزًا عن مواجهة أي أخطار وحل مشاكل الناس، يعني سيطرة قيم سلبية في المجتمع، يعني أن هناك أوضاعًا خاطئة، يعني سهولة السيطرة والهيمنة على الآخر، يعني إفساح المجال للآفات وللفساد والإفساد، يعني حصر الحديث عن المستقبل في كلمات عارضة تطرح في المناسبات وليس أكثر، هل استوعبنا ما يعنيه ذلك..؟!

-3-

متى نتخفف من الكلام المكرّر، من الوعود المكرّرة، من التصريحات المكرّرة، من كل ما لا يأتي بجديد؟ متى يكون الجديد نَفَسًا جديدًا، ونهج عمل جديد، وفكرًا جديدًا، وسياسات جديدة، وانطلاقة جديدة، وكل ما يجعلنا نتعامل بكفاءة مع التغيرات والمتغيرات، والمتطلبات والتحديات، انطلاقة لا تجعل المواطن متعب بحاضره وقلق على مستقبله؟! وهذا لا يحتاج إلى شرح، بل يحتاج إلى جمع وطرح وقبلهما إدارة وإرادة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها