النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11693 الثلاثاء 13 ابريل 2021 الموافق غرة رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:56AM
  • الظهر
    11:38AM
  • العصر
    3:09PM
  • المغرب
    6:00PM
  • العشاء
    7:30PM

كتاب الايام

أنا البحر في أحشائه الدُر كامن

رابط مختصر
العدد 11584 الجمعة 25 ديسمبر 2020 الموافق 10 جمادى الأولى 1442

  •  احتفلنا بلغتنا وما أجمل أن نحتفي بها ونفخر وأن نظهرها للعالم

 

في 12/18 احتفل العالم العربي بيوم اللغة العربية، وهو اليوم الذي أصدرت فيه الأمم المتحدة قرارها بإدخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية ولغات العمل في الأمم المتحدة بعد اقتراح قدمته المملكة العربية السعودية والمملكة المغربية.

واللغة العربية لغة جميلة معبرة أخاذة، لكنها صعبة لا سيما في نحوها وإعرابها ومخارج ألفاظها، وخير من عبَّر عن كنوزها الشاعر العربي حافظ إبراهيم «شاعر النيل» حين أنشد «أنا البحر في أحشائه الدُر كامن، فهل سألوا الغواص عن صدقاتي؟».

ومن طريف اللغة العربية:

ألوم صديقي وهذا محال

صديقي أحبه كلام يُقال

وهذا كلام بليغُ الجمال

محال يُقال الجمالُ خيال

الغريب في هذه الأبيات الوصفية أنك تستطيع قراءتها أفقيًا وعموديًا، وذلك من براعة اللغة.

وهناك أبيات شعرية عندما تقرأها تشعر أن كاتبها كتبها من أجل المدح، لكنه يقصد الذم لا المدح، وهذه كما قيل من أكبر حيل اللغة العربية الدالة على السحر والبيان، ومنها:

حلموا فما ساءت لهم شيمٌ

سمحوا فما شحت لهم مِنَنٌ

سلموا فلا زالت لهم قدمٌ

رشدوا فلا ضلت لهم سنن

وبعد قلب هذه الأبيات نجدها كالتالي:

مِنَنٌ لهم شحت فما سمحوا

شيمٌ لهم ساءت فما حلموا

سِننٌ لهم ضلت فلا رشدوا

قدمٌ لهم زلت فلا سلموا

 

أليس ذلك من سحر البيان إعجاز الكلام وإبداع الصياغة وحسن السباكة في تنضيد الحروف وصبها في قالب مدح ومذم؟ فأية لغة تستطيع ذلك في نفس الحروف؟!

وكان العرب يحرصون على نطق اللغة نطقًا سليمًا بلا «لحن»، أي بلا خطأ يذكر في النحو وقواعد اللغة، وفي سبيل ذلك كانوا يُرسلون أبناءهم الصغار إلى الأعراب في الصحراء، فلغتهم العربية لم تتحور ولم تتبدل ليتعلموا منهم سحر البيان ونطق الكلام على أصوله وينابيعه.

والكلمة العربية الواحدة تحمل عدة معانٍ ودلالات مثل كلمة «سهام»، فلو كانت مفتوحة السين لكانت تعني شدة الحرارة، ولو كانت مضمومة السين فهي تعني ضوء الشمس شروقًا وغروبًا.

وكذلك كلمة «المال» لها العديد من المعاني، فلو كان موروثًا قيل عنه «تِلاد»، ولو كان مدفونًا يُدعى ركاز، ولو كان مكتسبًا فهي طارف، ولو كان ذهبًا أو فضة فهو صامت ولو كان إبلاً فهو ناطق.

وهناك كلمتان لهما معانٍ واحدة لكن الفرق بينهما جوهري وهما السقم والمرض، فهما لهما نفس المعاني، لكن هناك فرق أساسي في الوصف، حيث يوصف السقم على أساس الألم الجسدي، أما المرض فهو ما يلم في النفس والجسد من آلام تصاب بها.

كذلك الوصيف والرصيف فهما لهما نفس المعنى، وهو زيادة ضربات القلب، لكن الوصيف لوصف ضربات القلب في حالة الحزن، وتلك من فنون اللغة.

فلغتنا العربية التي احتفلنا بها يوم الثامن عشر من هذا الشهر بها فن خفي، وفن معلن، ولعل الخط العربي أحد هذه الفنون المعلنة حتى أصبح الخط لوحةً جميلة أخاذة تعلق في المجالس والصالات.

فما أجمل اللغة حين نعشق حروفها ونفهم بعمق كلماتها، وما أصعبها حين نجهل نطقها ونجهل معانيها، لكنها بين هذا وذاك هي لغتنا الأم وهي لغة قرآننا وإعجازه اللغوي العظيم.

احتفلنا بلغتنا وما أجمل أن نحتفي بها ونفخر وأن نظهرها للعالم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها