النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11883 الأربعاء 20 اكتوبر 2021 الموافق 14 ربيع الأول 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:39PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

أفول العصر الذهبي للإخوان (30)

رابط مختصر
العدد 11583 الخميس 24 ديسمبر 2020 الموافق 9 جمادى الأولى 1442

تزامن نشاط جماعة الإخوان في الأردن كجماعات إسلامية مع حيوية ونشاط الأردن كدولة ومجتمع حديث الولادة والتشكل بين مرحلة الحربين العالميتين، حيث نالت الأردن استقلالها السيادي من بريطانيا عام 1946، فيما يؤرخ إخوان الأردن لموعد ميلاد تنظيمهم عام 1945 على يد مجموعة من المؤسسين بزعامة عبداللطيف أبوقورة كأول مراقب عام للجماعة من عام (1945-1953). عرفت المنطقة مرحلة من الازدهار والنهوض في حركات التحرر الوطني، فانخرطت الجماعة بحيوية المرحلة كتنظيم بكر، غير أنه استقطب منذ بداياته قاعدة واسعة من الجماهير نتيجة التركيبة المجتمعية للأردن الحديث، المتديّن والقبلي، فاستقبل أفكار الإخوان في تلك البيئة المحيطة من دول الجوار في «نسخته الأردنية». في سنوات التأسيس ما بين 1945 حتى عام 1952، وخلال حكم الملك حسين من 1953 لغاية 1999، نجحت الجماعة في التمدد الجغرافي داخل الأردن خارج نطاق العاصمة عمّان، كما ارتبطت بكل أشكال التجمعات والمنظمات الإسلامية وتغلغلت بين الناس من خلال المحاضرات السياسية والدينية والأعمال الدعوية والندوات، دون أن يغفلوا أهمية التركيز على الاحتفالات الإسلامية التي تشدهم بالقاعدة الشعبية. وكأي حركة وجماعة إخوانية وليدة تحركوا للدعوة «للخير!» تحت شعار «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر!!». من تلك المنطلقات والمنصات نشطت الجماعة، فأسست الكلية العلمية الإسلامية «كحاضنة وغطاء للتغلغل والاستقطاب الديني والايديولوجي للطلبة والشباب». لم يغفل إخوان الأردن منذ بداية التأسيس ضرورة أن تكون لديهم مرتكزات عسكرية وميليشيات قتالية، حيث شاركت الجماعة الأردنية في حرب فلسطين عام 1948 بسرية قوامها مائة وعشرين شخصا بقيادة أبوقورة أول مراقب عام للإخوان في الأردن. لم يستمر المؤسس الأول أبوقورة في منصبه أكثر من سنوات قليلة، ليصعد مكانه أطول معمر حزبي ومراقب عام للجماعة في الأردن وهو محمد عبدالرحمن خليفة، حيث تبوأ الموقع واحدا وأربعين سنة دون منافس (1953-1994) ثم أعيد انتخابه لاحقا. لعب خليفة، حين تم اختياره، دورا كبيرا في تطوير وتعميق عمل الجماعة، فقام بتشكيل نظام أساسي ونّظم بنية التنظيم. ونتيجة لجوء الأعداد الكبيرة من الفلسطينيين في الأردن بعد التقسيم (1948) وبعد هزيمة حزيران (1967) نحو الأردن، فقد كان على عاتق خليفة والإخوان في الخارج (التنظيم الدولي للإخوان) التفكير بدمج إخوان فلسطين في الأردن مع تنظيم الجماعة الأردنية في جسم تنظيمي واحد، فقوت وتعززت مكانة الجماعة في الوسط الأردني مستفيدة الجماعة الإخوانية من أهمية تداخل القضيتين سياسيا، كالحالة الأردنية والحالة الفلسطينية بكل تعقيداتها، انطلاقا من مسألة المكانة المركزية لمدينة القدس إسلاميا وعربيا. تم شعبيا استثمار قضية القدس واللاجئين الفلسطينيين لجماعة الأردن قبل وبعد الدمج التنظيمي. لقد استدعت ظروف الجماعة تأسيس مجلة مركزية إعلامية وسياسية، أطلقوا عليها تسمية مجلة «الكفاح الإسلامي»، ولكنها لم تستمر طويلا نتيجة تجاوزاتها الخطوط الملتهبة وشعور السلطات الأردنية بخطورتها، فلم تنشر الجماعة إلا أحد عشر عددا من إصدارات «الكفاح الإسلامي»! خاضت الجماعة في الأردن صراعات عديدة مع السلطات وشهدت صدامات عنيفة، ما أدى الى اعتقال المراقب العام عام 1955 لفترة قصيرة، ثم عاودت اعتقاله مرة ثانية عام 1958 وكان يومها عضوا في البرلمان الأردني. أضفت تلك الاعتقالات القصيرة للمراقب العام (محمد عبدالرحمن خليفة) للجماعة شعبية جنى ثمارها في كل معاركه الانتخابية كفرد وكتنظيم. لم يرفض تنظيم جماعة الأردن في داخله أسلوب انتهاج الانخراط في الانتخابات النيابية ولا الدعوة لاستعمال العنف اللازم ضد أعمال المنكر والفساد. نجح من قائمة الجماعة في الانتخابات النيابية عام 1956 أربعة مرشحين من ستة، ولكن شعبيتهم في انتخابات عام 1963 تراجعت ليكون نصيب الجماعة نائبين لا غير. بعد موجة التراجع تلك أعادت الجماعة تكتيكها لاستنهاض فروعها وجماعتها في تمتين العلاقة مع الشخصيات الإسلامية والعامة، ومد جسور معها من خلال تأسيس أنشطة وواجهات خيرية وإنسانية كجمعية المركز الإسلامي الخيرية، التي توسعت بفروعها في مدن المملكة، كما أنشأوا المستشفيات الإسلامية ومدارس ومعاهد لكسب تعاطف الناس مع توجهاتهم الأيديولوجية. ولكن من عكّر صفو جاذبية الجماعة في تلك المرحلة؟! حيث لم يكونوا وحدهم في الساحة يجولون ويصولون، إذ برز تيار المد القومي واليساري في الأردن كظاهرة سياسية جديدة. بعد هزيمة حزيران 67 شهد المد القومي واليساري حالة تراجع وانحسار، فيما عاشت الجماعة نشوة جديدة من الفرح والسعادة والتشمت، فقد اعتبر الشارع السياسي أن التيار الإسلامي بديل للمرحلة «العلمانية!». وخلال العقدين من 67 لغاية 1990 كانت تلك المرحلة فترة ذهبية من الصحوة ومدًا إسلاميًا بفضل إقدام الشباب على العمل الدعوي والخيري في الأردن. ومنحت الجماعة أهمية للعمل في صفوف التجمعات المهنية النقابية، حيث هيمنوا على التجمعات الطلابية والشبابية في الجامعات. ونتيجة التوتر بين الجماعة والسلطات الرسمية والدخول في منازعات بينهما، عندها بدأ الأمن بالتمشيط الفعلي والواسع بتنظيف المؤسسات الوظيفية والجامعات، حيث فصلوا عددًا كبيرًا من الإخوان والجماعات الإسلامية، بعد هذا التطهير الوظيفي والمكارثية الأردنية للإخوان خاصة، تراجع النهج الصدامي داخل الجماعة وانكمش الشارع السياسي عنهم قليلا، لتشهد جماعة الأردن فصلاً سياسيًا جديدًا من الألفية الثالثة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها