النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11888 الإثنين 25 اكتوبر 2021 الموافق 19 ربيع الأول 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:02PM
  • العشاء
    6:32PM

كتاب الايام

قصة البركة (2 من 3)

رابط مختصر
العدد 11582 الأربعاء 23 ديسمبر 2020 الموافق 8 جمادى الأولى 1442

يقولون إن «النشوء والارتقاء» التي ابتدع نظريتها العالم الاستثنائي دارون تقوم على التطور التراتبي للمخلوقات، وإن العلوم الطبيعية والسجالات الاجتماعية التي ترتبط بحقائق وممارسات البشر تعتمد على نظرية معاصرة مفادها «التقاط الأنفاس»، أن نبدأ من حيث انتهى الآخرون، أو من حيث انتهينا لنسبر أغوار بيت القصيد.

وفي الحلقة الماضية من حلقات هذا السجال المصرفي شبه «الحسّاس»، نحاول أن نبدأ من ذلك الإقبال الساحق من المودعين على بنك البركة الإسلامي، بل وعلى إصرارهم في الاحتفاظ بتلك الودائع في «البركة» المغادر لعاصمة الضباب رغم تأكد إقصائه عن المشهد المصرفي البريطاني «بفعل فاعلين».

هنا تأكد مؤسس ورئيس مجموعة دلة البركة السعودية المغفور له الشيخ صالح كامل رحمة الله عليه أن الطلب على مثل هذا النوع من الصيرفة لا يمكن غض الطرف عنه، وأن المسيرة الدولية للصيرفة الإسلامية رغم تقطّع السبل بها في أول تجاربها بالسوق البريطاني قد تعود حاملة رايات النصر لو أن «الشماعة» قد تم إسقاطها من فوق الذريعة، ولو أن بنك البركة وجد له ملاذًا آمنًا في دولة أم وفي مصرف مركزي معترف به دوليًا.

وبالفعل بدأ تحرك الشيخ صالح على عدة محاور:

الأول: أن يقوم بتسجيل شركتي التوفيق للصناديق الاستثمارية والأمين للأدوات المالية اللتين قد تم تأسيسهما في البحرين بموجب قرار من وزارة التجارة البحرينية عام 1986، والذي يسمح بقيام شركات أوفشور ذات رأسمال متغير تعمل وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية، وبالفعل حاول الشيخ صالح وفريق عمله آنذاك مع سوق البحرين للأوراق المالية بعد تأسيسه في يونيو من العام 1989 ولكن لاعتبارات فنية بحتة لم تنجح المحاولة التي كان يمكن النفاذ منها إلى سلطة إشرافية معترف بها ولها من الاعتبار الرسمي، ما يؤهلها لاحتضان هذا المولود المصرفي الإسلامي الجديد.

الثاني: لم ييأس الشيخ صالح كامل فبادر بالاتصال مع الجهات والشخصيات المتمرسة على تأسيس المصارف الإسلامية وهؤلاء الذين لديهم باع طويل في العمل المصرفي الإسلامي، خاصة إذا كان ذلك العمل منطلقًا من عباءة عربية لديها من التقاليد وصون الأصول ما هو جدير بالتقدير والتواصل والتعاطي المبرمج.

وبالفعل وقعت عين الشيخ صالح كامل على الرئيس التنفيذي لمصرف المؤسسة العربية المصرفية الإسلامي عدنان بن أحمد يوسف، اللذان بدآ مشوارًا طويلاً لأكثر من عشرين سنة قضياها في التأسيس لواحدة من أهم وأكبر المجموعات المصرفية الإسلامية، وهي مجموعة البركة المصرفية التي اتخذت من مملكة البحرين مقرًا رئيسًا لها، حيث تم إشهارها وتسجيل أسهمها في سوق البحرين للأوراق المالية كشركة مساهمة عامة في العام 2003.

ومنذ ذلك التاريخ شهدت مجموعة البركة المصرفية انتشارًا هو الأوسع والأسرع من بين المجموعات المصرفية المثيلة، تمكنت المجموعة من: 

أولاً: تغيير مفهوم الاسم بفلسفة محافظة واثقة متعاطية مع أحدث التقنيات المصرفية والاعتبارات الأخلاقية، والممارسات الخلاقة، الأمر الذي أدى إلى قبول اسم «البركة» في السوق المصرفية المصرية بعد تاريخ من الرفض لهذا الاسم من السلطات الإشرافية القاهرية حتى لا يُفهم منه بأنه اجترار أو امتداد للتجربة المريرة التي خاضتها تلك السلطات مع ما كان يسمى آنذاك بشركات توظيف الأموال التي كانت ترفع شعار الشريعة وسيلة لجذب أموال البسطاء واستثمارها في مضاربات محمومة لا تخضع لأحكام ديننا الإسلامي الحنيف في شيء.

ثانيًا: تم تعيين السيد عدنان بن أحمد يوسف رئيسًا تنفيذيًا لمجموعة البركة المصرفية ليبدأ مشوارًا قوامه سبعة عشرة عامًا رفع خلالها حقوق المساهمين من 300 مليون دولار إلى 2.2 مليار دولار في الوقت الراهن، علاوة على مضاعفة إجمالي الميزانية العمومية للمجموعة من ثلاثة مليارات دولار عام 2003 لتصل حاليًا إلى أكثر من 27 مليار دولار، ناهيك عن أن المجموعة كانت قد بدأت أعمالها بنحو 103 فروع وصلت في الوقت الحاضر إلى 700 فرع في 17 دولة.

الأكثر من ذلك أنه ووفقًا لآخر بيانات موثقة صدرت عن المجموعة، فإن المبالغ التي حصل عليها مساهميها تجاوزت حقوق المساهمين، وتمكنت من توظيف أكثر من 13 ألفًا في مختلف البلدان والفروع.

هذه الحالة المصرفية التي يعتز بها عدنان يوسف نفسه تعود إلى الإيمان الراسخ الذي كان يحتفظ به مؤسس المجموعة الشيخ صالح كامل والذي كان يؤمن بثلاثة اعتبارات هي التي حركت قناعاته نحو تأسيس كيان مصرفي إسلامي يُشار إليه بالبنان:

الاعتبار الأول: إيمانه بأن تحريم الربا هو عقيدة «إبراهيمية» حرمتها الأديان السماوية الثلاث.

ثانيًا: أن المنتجات المصرفية الإسلامية لا بد لها أن تنتشر وتوثق وتقام لها القرابين، بل وأن تجد لها مريدين في مختلف بقاع المعمورة من دون الخروج عن تقاليد وأحكام الشريعة السمحاء، ومن بينها التورق الذي سمحت به وفقًا لضوابط ومعايير ولوائح وقوانين.

ثالثًا: إن الله قد استخلف الإنسان في ماله لإعمار الأرض وهو ما دفع المجموعة إلى الانتشار في ثلاث قارات لتغطي أعمالها أسواق مترامية الأطراف، ومجموعات بشرية أصبحت مؤمنة بأن الصيرفة الإسلامية قد جاءت لصالح الإنسانية جمعاء، من دون تفرقة أو استثناء.

يتبع...

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها