النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11693 الثلاثاء 13 ابريل 2021 الموافق غرة رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:56AM
  • الظهر
    11:38AM
  • العصر
    3:09PM
  • المغرب
    6:00PM
  • العشاء
    7:30PM

كتاب الايام

في يومها العالمي.. لغتي العربية وبها أفتخر.. لكن

رابط مختصر
العدد 11582 الأربعاء 23 ديسمبر 2020 الموافق 8 جمادى الأولى 1442

في إطار ترويج المساواة في استخدام لغات العالم الست الرسمية، وسعيًا منها إلى الاحتفال بالتعدّد اللغوي والتنوّع الثقافي، أعلنت الأمم المتحدة من خلال اجتماعات المجلس التنفيذي لليونسكو اعتماد الثامن عشر من ديسمبر من كل عام يومًا عالميًا للاحتفاء باللغة العربية، أُسوةً باللغات الأخرى (اللغة الإنجليزية 23 أبريل، الفرنسية 20 مارس، الروسية 6 يونيو ...). وليس اختيار الثامن عشر من ديسمبر محض صدفة، وإنّما هو اليوم الموافق لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة اعتماد العربية لغة رسمية ولغة عمل للمنظّمة، إلى جانب اللغات الأخرى.

وليس المجال هنا للتذكير بما للغة العربية من دور وإسهام في حفظ حضارة الإنسان ونشر ثقافته، ولا للتذكير بعدد الدول الأعضاء في اليونسكو، إذ إنّ (22 دولة عضوًا) لغتها الرسمية العربية، وليس المجال هنا للتذكير بعدد العرب (ما يناهز نصف المليار)، ولا بحاجة أكثر من مليار ونصف المليار مسلم للغة العربية لغة القرآن الكريم. وإنما المجال هنا، وبهذه المناسبة العالمية، للتعبير عن اعتزازنا العظيم، وفخرنا الشديد بلغتنا العربية، لكن كوننا منها وبها نفتخر لا يعني الرضا عن واقعها وواقعنا.

نعم، نظرة فاحصة في وثيقة بيروت الصادرة إثر عقد المؤتمر الأول للغة العربية الذي نظم في الفترة في مارس 2012 بالتعاون مع اليونسكو ومكتب التربية لدول الخليج العربي، تؤكد أن أزمة كبيرة تواجه اللغة العربية، وأن التراجع الكبير الذي لاحظه المؤتمرون في استخدام اللغة العربية لا يعود إلى عدم قدرتها على استيعاب كل المستجدات في مختلف المجالات، وإنما بسبب الضعف في إعداد أبناء المجتمع وبناته وتأهيلهم وتربيتهم وتعليمهم، وعدم تحمل الجميع المسؤولية كاملة تجاه اللغة العربية، وهو ما أدّى إلى تغييب اللغة العربية في الوعي العربي بشكل تدريجي حتّى ضعفت قيمة اللغة العربية، وبالمقابل تضاعف الاهتمام باللغة الأجنبية.

ونظراً لأهمية هذا المؤتمر، فقد قرر المجلس الدولي للغة العربية عقد المؤتمر الثاني تحت عنوان «اللغة العربية في خطر: الجميع شركاء في حمايتها» سنة 2013.. وهكذا تواصلت المؤتمرات، ورفعت الشعارات.. ولكن ما الجديد؟ يتساءل الغيورون عن اللغة العربية في مختلف أقطارها: إلى أين وصل العمل ببنود وثيقة بيروت المنبثقة عن المؤتمر الأول؟ وإلى أي مدى فعّلت الدول العربية دساتيرها التي تنصّ على أن اللغة العربية لغة الدولة، وأنّ أي خلل أو تهاون فيها يُعَدّ اعتداءً على النظام والدستور، وخرقًا للقانون يجب أن يحاسب عليه كل من اعتدى أو اجترأ على إضعاف اللغة العربية أو تهميشها؟

ومن جهة أخرى، إلى أي مدى يُجيد المعلمون والمعلمات اللغة العربية باعتبارها وسيلتهم الأولى في التواصل مع المتعلّمين في معظم الدروس؟ وإلى أي مدى يخضع هؤلاء إلى دورات تدريبية إجبارية لمعالجة أخطائهم في أساسيات الكتابة والنطق السليم بعيدًا عن العامية المحلية أيًا كانت؟ ألا يجدر أن يكون إتقان اللغة العربية لجميع المعلمين والمعلمات في جميع التخصصات من شروط التوظيف والاستمرار في العمل والتقويم المهني السنوي لهم؟

لماذا تتجه معظم مؤسسات التعليم العالي إلى التدريس باللغات الأجنبية؟ بل ويصبح إتقان لغة أجنبية من متطلبات القبول في الجامعة؟ ألا يجدر بنا، غيرةً على لغتنا، أن يصبح إتقان اللغة العربية ضمن شروط القبول لجميع تخصصات التعليم العالي؟ ولماذا لا يعتمد الاختبار الوطني للكفاءة اللغوية شرطًا من شروط القبول والتوظيف في الوظيفة العمومية، وحتّى في المؤسسات الخاصة؟ ألن يدفع ذلك إلى الاهتمام باللغة العربية في التعليم وسوق العمل؟ وإلى متى يقع السكوت عن اللوحات الإشهارية، واللافتات التجارية المشوّهة للبيئة اللغوية السليمة؟ ألا يكفينا ما تعجّ به الشوارع من لوحات باللغة الأجنبية، حتى تأتينا لوحات بعربية ما أنزل النحو بها من سلطان، فتزيد في انتشار التلوث اللغوي؟! لا ننكر حقيقة الجهود الوطنية هنا وهناك للنهوض باللغة العربية وتحفيز الناشئة على إتقانها، ولعلّ مبادرة تحدي القراءة العربي خير دليل على ذلك، إضافة إلى العديد من المنصات الإلكترونية التعليمية الرائعة. ولكن هذا لا يكفي؛ لأنّ المسؤولية جماعية وسيحاسبنا أبناؤنا عاجلاً والتاريخ آجلاً على تقصيرنا في حفظ لغتنا وصون رمز هويتنا. ومن هنا وجب تذكير الجميع لا سيما أولياء الأمور بدورهم ومسؤولياتهم في تشجيع أبنائهم على تعلّم اللغة العربية واستعمالها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها