النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11795 السبت 24 يوليو 2021 الموافق 14 ذو الحجة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:30AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:29PM
  • العشاء
    7:59PM

كتاب الايام

قطر والإرهاب البحري

رابط مختصر
العدد 11582 الأربعاء 23 ديسمبر 2020 الموافق 8 جمادى الأولى 1442

على مدى أكثر من ثلاثة عقود والحكم في قطر يمارس الارهاب البحري مستعرضًا عضلاته على البحارة والصيادين البحرينيين البسطاء، باثًا فيهم الرعب بافتعال مشاهد تخويف وترهيب مع هؤلاء البسطاء الذين يبحثون عن رزقهم بشكل مسالم لقوت أولادهم وأسرهم، ليجدوا أنفسهم هكذا فجأةً أمام حملات بحرية تداهم زوارقهم الفقيرة وكأنها تهاجم وتداهم أساطيل حربية مدججة بالأسلحة والمدافع والعتاد.

بحارة بسطاء فقراء رأسمالهم خيوط صيد وصنارات يلتفون بأزرهم الخليجية المعروفة تمارس حكومة قطر عليهم إرهابًا بحريًا بلا ذنب اقترفوه أو جريمة ارتكبوها اللهم إلا الصيد الحلال من البحر.

هذه القرصنة الارهابية المستمرة لا نجد لها تفسيرًا سوى أنها انعكاس سيئ لعقدة المكان.

فالحكم في قطر يشعر بالنقص من عقدة المكان الذي قفز إليه بشكل طارئ وبلا جذور وأصول في المكان الذي احتله، بما ترك عقدة غائرة من القفز الذي بمقتضاه راح يشعر بعدم الأصالة التاريخية في هذا المكان.

وعندما تضخمت عقدة المكان المتمكنة من هذا النظام راح يمارس مسلكيات الإرهاب البحري معطوفةً على سوابق له في الاتصال والتنسيق وتشجيع الإرهابيين ودعمهم للانقلاب على أنظمتهم الشرعية، لأن أي نظام شرعي يلتف شعبه حوله يحرّك في الحكم القطري كوامن عقدته من الشرعية ونوازع ميوله الانقلابية التي هي جزء من سيرته.

فدعم الانقلابيين في أي مكان ظاهرة في أسلوب الحكم في قطر، فهو ميال ومأخوذ بالانقلاب ومسكون بهواجسه بشكل مرضي، فما أن يسمع عن انقلابيين حتى يقيم بينهم وبينه خطوطًا واتصالات لدعم الانقلاب كانقلاب، بغض النظر عن هوية وايديولوجية وطبيعية هؤلاء الانقلابيين أو أولئك، المهم أنهم انقلابيون.

ونزعة الانقلاب نزعة لا يمكن أن تبعث الثقة والاطمئنان في هكذا نظام يحتل تفكيره الانقلاب، فهو مستعد للانقلاب حتى على نفسه دون أن يرفّ له جفن، فكيف لمثل هذا النظام أن يؤسس لثقة في وعوده وعهوده وتعهداته.

فهو لن يتردد «كما حدث» عن الانقلاب على تواقيعه وبصماته وكلامه وعهودٍ قدمها في النهار لينقلب عليها في الليل.

وإذا كان الوفاء صفة عربية أصيلة وتاريخية حثنا عليها ديننا الاسلامي الحنيف، فإن الوفاء بالعهود والتعهدات صفة عربية عظيمة لها شأن بين الصفات العربية النبيلة والأصيلة، وناكر عهوده مذموم في عُرفهم وفي تقاليدهم لا ثقة له أبدًا. ونعود من حيث بدأنا، إن ممارسة الارهاب وترويع البحارة الفقراء وهم يطلبون رزقهم بالمهنة الشريفة يفضح سوء النوايا وسوء الطوايا، حين تحرك سفنها لتخويف مثل هؤلاء الفقراء، فتطلق الرصاص عشوائيًا لإثارة الروع في قلوبهم وتخويفهم، وذنبهم طلب الرزق الحلال من بحر واسع لرب عظيم كريم.

أين نضع هذا السلوك المخجل والشائن المتسم بالترهيب والترويع، وكيف نصفه وقواميس اللغة تعجز عن وصف هكذا فعل شائن يخرج عن التقاليد والنواميس ويضرب عرض الحائط بالمواريث الأخلاقية التي نشأنا هنا في هذه المنطقة عليها وتشربناها كابرًا عن كابر وابنًا عن أب وأبًا عن جد؟؟

إنها كمية العقد حين تستوطن حكمًا وتحتل عقله فيخرج عن طوره في مسلكياته وتصرفاته تجاه الناس العُزل الآمنين، فأية «بطولة» تسجل لهكذا سلوك وهكذا تصرف؟؟

لكنها عقدة المكان وعقدة الأصول والجذور.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها