النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11861 الثلاثاء 28 سبتمبر 2021 الموافق 21 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:11AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:53PM
  • المغرب
    5:28PM
  • العشاء
    6:43PM

كتاب الايام

قمة الرياض القادمة.. هل تحسم الخلاف مع قطر؟

رابط مختصر
العدد 11581 الثلاثاء 22 ديسمبر 2020 الموافق 7 جمادى الأولى 1442

  • قطر مستمرة في ممارسة كافة أشكال التدخل في شؤون دول مجلس التعاون ومصر

 

في سابقة نادرة، تُعقد القمة الخليجية القادمة في (5 يناير 2021م) في غير موعدها الاعتيادي وهو شهر ديسمبر من كل عام لأسباب تعود - ربما - إلى الظروف التي يمرّ بها العالم بسبب جائحة كورونا، وعدم اكتمال المفاوضات السرية الجارية حول المصالحة الخليجية التي كثُر الحديث عنها بعد زيارة (جاريد كوشنر) إلى منطقة الخليج خلال الأسبوع الأول من (ديسمبر 2020م)، وبعدما تداولت منصات التواصل الاجتماعي والأوساط الخليجية الكثير من الأخبار حول هذا الموضوع خصوصاً بعد بيان وزارة الخارجية الكويتية الذي فتح أبواب مشرَّعة عن فرص الحل القريب للخلاف الذي مرَّت عليه أكثر من ثلاث سنوات، حيث تلخَّص البيان الذي ألقاه وزير الخارجية الشيخ الدكتور أحمد ناصر المحمد الصباح في أن (المباحثات التي جرت خلال الفترة الماضية للتوصل إلى اتفاق نهائي للمصالحة الخليجية كانت مثمرة)، فهل ستتمكَّن القمة (41) لمجلس التعاون من تحقيق المصالحة فعلاً؟. 

في واقع الأمر، ومن خلال قراءاتي التحليلية للأزمة القطرية وما سبقها من أسباب وما تلاها من أحداث وتطورات، يتبيَّن ليّ أن المصالحة -وإن تحقَّقت- فإن ما استجدّ خلال السنوات الثلاث الأخيرة على (قائمة بنود الحل) التي تضمّنها (اتفاق الرياض) الذي تمَّ التوقيع عليه في (16 نوفمبر 2014م) من قِبل أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون ومن بينهم أمير دولة قطر الأمير تميم بن حمد آل ثاني، وَلَّد قضايا عدّة ستكون معلَّقة وسيتطلَّب حلها وقتًا ليس بالقصير، وستكون عائقًا أمام الحل النهائي للأزمة، ومن أهمها وأكثرها خطورة هي: 

أولاً: ملف التدخّل القطري في الشؤون الداخلية لدول الخليج والدول الأخرى: وهو ركيزة المصالحة، فقطر مستمرة في ممارسة كافة أشكال التدخل في شؤون دول مجلس التعاون ومصر، وتستخدم شبكة قنوات الجزيرة للترويج والضغط على البحرين والسعودية والإمارات ومصر، وتقوم بدعم وتمويل العديد من المنظمات الإرهابية المعادية لهذه الدول، وتصوّر نفسها للعالم بأنها حامية لحقوق الإنسان وهي أبعد ما تكون عن ذلك، ولستُ أدري كيف ستبيع قطر هذه السياسة المزدوجة على القيادة الأمريكية الجديدة؟! 

ثانيًا: العلاقة مع جماعة الإخوان المسلمين: دأبت قطر على مدى سنوات طوال من احتضان قيادات الإرهاب وتمويل عملياته والإشراف على بعضها وتوفير الدعم المعنوي واللوجستي لمخططيها ومنفذيها بتنسيق وتعاون جهات وشخصيات قطرية رسمية معروفة، وتوفير كافة التسهيلات للإضرار بأمن واستقرار المنطقة، والمكابرة أمام مطالبات الدول المتضررة من تلك السياسة الطائشة لعودتها إلى المظلة العربية والخليجية، ومن أهم تلك القيادات هي قيادات (جماعة الإخوان المسلمين)، التي فتحت لها دولة الإمارات العربية المتحدة أبوابها بحُسن نية في بدايات الاستقلال في سبعينيات القرن الماضي للمشاركة في بناء الدولة الحديثة إلى أن اكتسبت قوة تهدّد استقرار الإمارات وامتد تأثيرها إلى داخل المؤسسات الاتحادية، ما جعل الإمارات تحاربها في كل مكان، ووجدت قيادات تلك الجماعة الملاذ الآمن لها في دولة قطر، فكانت السبب الرئيسي للأزمة القطرية، نظرًا لدورهم المركزي في التآمر مع قطر ضد الحكم القائم في أبوظبي، وهو الأمر الذي وضعها في مواجهة صامته مع قطر حتى انفجار الأزمة في (يونيو 2017م) بعد أن أصبح وجودهم يشكل خطرًا وتهديدًا واقعًا على استقرار وأمن الدولة. 

ثالثًا: العلاقات القطرية التركية: حيث يعتبر تواجد القوات العسكرية التركية على الأراضي القطرية وتخصيص (قاعدة طارق بن زياد) لها، أمر مخالف تمامًا لروح اتفاقية الدفاع المشترك بين دول مجلس التعاون الموقعة في (ديسمبر 2000م) والاتفاقيتين الأمنيتين الموقعتين في (ديسمبر 1994م) و(نوفمبر 2012م)، والتي تعتبر جميعها أركانًا مهمة للعمل الخليجي المشترك في المجالات الأمنية والعسكرية من أجل حفظ أمن واستقرار دول المجلس والدفاع عن أراضيها ومصالحها المشتركة، ويأتي تواجد هذه القوات لحماية النظام القطري من الانهيار الداخلي أو الانقلاب العائلي في أسرة آل ثاني، وليس من (الغزو) الذي يدّعيه المسؤولين القطريين، ولستُ أعلم كيف ستُعالَج هذه القضية في مفاوضات المصالحة، خصوصًا بعد الاتفاق القطري التركي على إنشاء قاعدة تركية عسكرية جديدة ودائمة في الدوحة والذي يؤكِّد التخبط القطري وخضوعه وتسليمه لقراراته السيادية وجعلها بيد الرئيس التركي أردوغان الذي يعيش أوهام العظمة والهيمنة ويعرِّض أمن دول مجلس التعاون إلى تهديد خطير ومباشر يرفع درجة التوتر في المنطقة بشكل عام. 

رابعًا: العلاقات القطرية الإيرانية: وهي من أكثر العلاقات تعقيدًا وحساسية، فإيران هي مصدر التوتر الأساسي في المنطقة، لاحتلالها الجزر الإماراتية الثلاث عام (1971م)، وتدخلها في الشؤون الداخلية لدول مجلس التعاون منذ نجاح ثورة الخميني في (فبراير 1979م) وحتى اليوم، وتهديداتها المتواصلة للملاحة الدولية وحركة ناقلات النفط في مياه الخليج والتلويح المستمر بإغلاق مضيق هرمز، وهو الأمر الذي استدعى الولايات المتحدة لتشكيل قوة بحرية لردع تلك التهديدات، في حين تفتح الدوحة أبواب جديدة لطهران وتدعمها لمواصلة إرهابها في الشرق الأوسط وعقد اتفاقيات أمنية مختلفة معها، مخترقة ومخالفة كل الاتفاقيات الأمنية والعسكرية الخليجية وقرارات المجلس الأعلى المتعلقة بالعلاقات الخليجية الإيرانية، حيث قامت قطر بالآتي: 

= أعلنت عن عودة سفيرها إلى مقر عمله في طهران في (أغسطس 2017م). 

= فتحت حدودها البحرية لحرس الحدود الإيراني ليتحرك بحرّية كاملة بعد التوقيع على مذكرة تفاهم حدودية في (أغسطس 2019م). 

= أعلنت على لسان (عبدالعزيز المهندي) رئيس إدارة أمن السواحل القطرية عن تدشين ميناء خاص بالسفن الإيرانية، وتقديم خدمات مالية للتجار الإيرانيين داخل أراضيها رغم العقوبات الأمريكية المفروضة على طهران. 

= اتفقت مع إيران على إقامة مناورات بحرية بعنوان (النجدة والإنقاذ البحري (في المنطقة، وذلك في شرعنة جديدة من قطر للدور الإيراني المهدِّد لأمن الملاحة البحرية الدولية. 

= قدَّمت التسهيلات البحرية لإيران، وهو ما أكَّده قائد خفر السواحل الإيراني (قاسم رضائي) ونقلته وكالة أنباء هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية (صدا وسيما)، حيث أشاد رضائي بالتسهيلات التي تقدمها قطر لبلاده، مشيراً إلى (العلاقات المتأصلة والتعاون التاريخي والاقتصادي الجيد)، وأن اجتماعه مع (عبدالعزيز المهندي) رئيس إدارة أمن السواحل القطرية انتهى بتوقيع مذكرة تفاهم حدودية تقضي بوجود تنسيق في الدوريات البحرية المشتركة بين البلدين، إلى جانب عقد اجتماعات ميدانية دورية مرة كل ستة أشهر وأخرى طارئة حينما يستدعي الأمر، إلى جانب وجود اتفاق بين الجانبين يتعلَّق بتعزيز قدرات البلدين فيما يخص زيادة القدرات الإنتاجية والاستهلاكية لدى الدوحة إلى جانب تحسين مستوى التجارة الثنائية من خلال التسهيلات اللازمة من قبل قوات خفر الحدود. 

= توصَّلت مع إيران إلى صياغة اتفاقية لمكافحة الجرائم الحدودية، مما يعطي الضوء الأخضر لطهران لمواصلة عملياتها الإرهابية لاستهداف السفن التجارية تحت مسمى (مكافحة الجريمة). 

= جدَّدت تفاهمات عسكرية بين البلدين في (ديسمبر 2019م) تضمَّنت ترحيبًا قطريًا بتواجد قطع بحرية عسكرية إيرانية داخل موانئ الدوحة، ودعوة ضباط قطريين لزيارة جامعة القيادة والأركان التابعة للجيش الإيراني، والاستفادة من قدرات إيران العسكرية التدريبية البحرية العالية، وفي هذا دلالة صارخة على عمق التعاون أمنيًا وعسكريًا بين الدوحة وطهران رغم تهديدات الأخيرة لأمن دول مجلس التعاون. 

أبعد التمكين القطري لجماعة الاخوان المسلمين من السيطرة التامة على القرار السياسي والإعلامي، 

وتشابك العلاقات القطرية التركية التي قدَّمت لها المليارات لإنقاذ اقتصادها من الانهيار بعد التهاوي الخطير لسعر الليرة التركية مقابل الدولار الأمريكي، والتعقيد في العلاقات القطرية الإيرانية التي تعزَّزت باتفاقيات تتعارض جملةً وتفصيلاً مع الاتفاقيات الموقَّعة في إطار منظومة مجلس التعاون، والدور المعروف الذي قامت به في دعم خطة التغيير الأمريكية الكبرى التي عادت إليها الروح بعد استلام الديموقراطيين لزمام الحكم في البيت الأبيض في (20 يناير 2021م)، والتحريض الإعلامي ودعم العمليات الإرهابية في دول مجلس التعاون، والاستمرار في التضييق على الصيادين البحرينيين وتهديدهم بالسلاح والتوقيف ومصادرة مراكبهم رغم إبحارهم ضمن الحدود البحرية البحرينية، أيبقى بعد كل هذا مؤشرًا واحدًا ومشجعًا للمصالحة. 

 

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها