النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11884 الخميس 21 اكتوبر 2021 الموافق 15 ربيع الأول 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:20AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:38PM
  • المغرب
    5:04PM
  • العشاء
    6:34PM

كتاب الايام

أفول العصر الذهبي للإخوان (29)

رابط مختصر
العدد 11580 الإثنين 21 ديسمبر 2020 الموافق 6 جمادى الأولى 1442

عند الحديث عن جماعة الإخوان في منطقة جغرافية شاسعة كالشام (كتنظيم اقليم الشام، سوريا والاردن ولبنان وفلسطين.. الخ) بالاضافة للعراق والخليج، فلا بد أن نتطرق لبعضها لأهميته التاريخية بالتوقف أمام حجم الصراعات التي دخلتها الجماعة مع الانظمة الحاكمة، وكيف نجحت في الالتفاف والتأقلم وأصبحت جزءًا من ماكينة النظام القائم، بهدف المضي تكتيكيًا بالدهاء السياسي من أجل تمكين الظروف السانحة للوثوب للسلطة، وكيف دخلت في اللعبة بوجهين كما هو في الاردن، بينما المواجهات العنيفة في سوريا كانت سببًا في تدمير بنية التنظيم وتفتيته بين أسوار السجن واغتراب المنفى، بعد أن شهدت مدينة حماة وغيرها مجازر دموية ثمنا لمواجهة عسكرية غير متكافئة، فتورطت الجماعة في حلبة صراع خاسرة كلفهم ثمنًا باهضًا. وكلما كان طبيعة النظام السياسي قاسيًا وقويًا امنيًا، فإن ذلك بالضرورة يفرض وجود تنظيم أكثر سرية وانضباطًا وحذرًا، فالعقوبات القاسية لنشاط أحزاب ممنوعة من العمل السياسي تصل حد الاعدام والاحكام المؤبدة. 

مثل تلك الظروف بالضرورة تجعل من حركة وحيوية التنظيم محدودة للغاية نتيجة عمله السري الشديد المنغلق ومخاوف وتراجع الشعب من عواقب الانضمام اليه، فلم يكن تنظيم إخوان سوريا ولا العراق ولبنان تنظيمًا جماهيريًا يمتلك ناصية الشارع السياسي ويتميز بشعبية واسعة كما نراه ونلمسه في تنظيم حماس (إخوان فلسطين) ولا جماعة الإخوان في الاردن ومصر، ولكل جماعة سياسية ظروفها الاستثنائية، من حيث المرونة والقسوة والحركة، بين قطبي النظام والمعارضة الإخوانية. 

ومع ذلك، كان نشاط جماعة الإخوان يتوزع بين نموذجين من الانظمة، ملكية وجمهورية، راديكالية وشمولية كما نجدها في تونس والجزائر والعراق وليبيا وسوريا ومصر في حقبة الرؤساء الثلاثة (عبدالناصر، السادات ومبارك). بينما تراخى النظام في الاردن والمغرب وبلدان الخليج والجزيرة العربية مع الإخوان، فكانت ساحات لينة ورخوة قياسًا ببلدان أخرى، وحاضنة مباركة برنين الذهب للهاربين من جحيم بلدانهم. بين نمطين وشكلين من فضاءات الانظمة عرف العنكبوت الإخواني كيف ينسج خيوطه وكيف يتحرك بين أجيال كاملة فيها، باعتبارهم العملة الذهبية لها وكوادرها المستقبلية. 

وسنتوقف عند بعض الاسماء والتواريخ والمناطق الخليجية ككتلة جغرافية واحدة في حلقات أخرى، مولين حاليًا أهمية أولى لجماعة إخوان سوريا والاردن وفلسطين كحلقة طوق مشتركة ومتداخلة جغرافيًا وسياسيًا وثقافيًا، خاصة بعد تقسيم فلسطين إذ أصبحت مسألة القدس وفلسطين مسألة محورية في عمل ونضالات الجماعة، وتحولت إلى مادة دعوية وتحريضية بين الجيل الشاب المؤمن بتحريك غريزته الصدامية. وقع على عاتق مجموعة طلابية سورية أهمية تأسيس منظمة، فكانت انطلاقة تلك البذرة عام 1940 في ذروة اندلاع الحرب العالمية الثانية، ومع نهاية عام 1945 سيكون التنظيم جاهزًا لاختيار أول مراقب عام لقيادته بزعامة مصطفى السباعي، الذي كان على رأس التنظيم لأطول مدة ناهزت العقدين (1945-1964) في ذلك المنصب الذي اعتنى بالتأسيس والتخفي والحراك في ظروف أقل قسوة ومراقبة كما هي حقبة نظام حزب البعث. وحين تقلد العسكري حافظ الاسد السلطة عام  1971، كان على الجماعة ان يجّهزوا أنفسهم لمواجهة مستقبلية شرسة. 

وضعت جماعة الإخوان السورية منذ سنواتها الأولى على نفسها أهمية وضرورة التركيز على العمل بين أجنحة الجيش والقتال والاعمال العنيفة، خاصة بعد تجربتي القتال في فلسطين وانقلاب عبدالناصر، فدخلت الجماعة في أعمال متباينة هنا وهناك مع نظام البعث قاده الجناح العسكري للإخوان المعروف تحت اسم «الطليعة المقاتلة». 

ازداد عمل الجماعة في التحريض ضد البعث ونظامه، فلم يحتمل النظام المناوشات والشرخ السياسي في جبهته الداخلية بعد هزيمة حزيران 1967، فيما كانت اجهزة الامن تلاحظ تمدد خلايا الإخوان ما بين سنوات 1979 – 1981 وتوسع نشاطهم في المدن الرئيسة كدمشق وحماة وحمص وحلب. 

وشكلت عملية تصاعد الصدام الحقيقي بين الجماعة ونظام البعث بزعامة حافظ الاسد بأحداث مدينة حماة الدموية عام 1982 وقد ضربت (بكسر الضاد) أجنحة الجماعة داخل الجيش لتشكل منعطفًا جديدًا دراماتيكيًا في تاريخ الإخوان السوري، حيث بعد تلك المجازر، التي بلغت الآلاف وسط الجماعة، وجدت نفسها ترتد لسنوات طويلة من محاولة إعادة البناء التنظيمي الحذر، والذي لم يخرج لمواجهة النظام الفعلية إلا مع ذروة انطلاقة أحداث انتفاضة الربيع في 2011، ليخرج إخوان سوريا من جديد من تحت الارض والرماد بهدف الالتفاف على مسارات الانتفاضة الشعبية بمحاولة الهيمنة على الجماعات الاسلامية المتناثرة وقيادتها، وبالتركيز على دعم قطري وتركي بالمال والعتاد، غير أن الجماعة عجزت عن تفكيك النظام وإسقاطه. وبات مرهون حضورها وقوتها بمدى بقاء واستقرار النظامين في انقرة والدوحة، وبدعم معنوي وسياسي للتنظيم الدولي للإخوان خاصة بعد خسارتهم وضياع أملهم في تجربتي السودان ومصر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها