النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11795 السبت 24 يوليو 2021 الموافق 14 ذو الحجة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:30AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:29PM
  • العشاء
    7:59PM

كتاب الايام

وجاء دور بايدن

رابط مختصر
العدد 11580 الإثنين 21 ديسمبر 2020 الموافق 6 جمادى الأولى 1442

ما الذي ينتظره العالم من الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن بعد أن ثبّت المجمع الانتخابي رسميًا فوزه في الانتخابات التي جرت في الثالث من نوفمبر الماضي. 

وبالرغم من المحاولات والطعون القانونية التي حاول فيها الرئيس الحالي المنتهية ولايته دونالد ترامب، إلا أن كل تلك الإجراءات لم تغير من النتيجة الحاسمة التي فاز فيها جو بايدن الذي وصف خصمه بأنه لا يحترم إرادة الشعب وعلوية القانون، ووصف موقفه بأنه موقف متطرف للغاية لم تشهده الولايات المتحدة الأمريكية من قبل، موقف رفض فيه ترامب احترام إرادة الشعب، ورفض احترام سيادة القانون، ورفض احترام الدستور.

وسوف يتركز اهتمام أغلب الدول في المرحلة القادمة على استكشاف ملامح السياسة الخارجية لإدارة بايدن. ولأن السياسة الخارجية لم تكن قضية مهمة في الانتخابات التي تركزت حول قضايا رئيسة ثلاث: ترامب نفسه، حيث جاءت الانتخابات وكأنها استفتاء على شخصه، وما إذا كان ينبغي منحه تفويضًا للبقاء أربع سنوات إضافية في البيت الأبيض، إضافة إلى الاقتصاد، وكوفيد - 19، فإن محاولة فهم اتجاهات سياسة بايدن الخارجية لن تكون مهمة سهلة. 

وعلى الرغم من أن بايدن جمع حوله، خلال الحملة الانتخابية، أكثر من 1200 خبير في قضايا السياسة الخارجية، انتظموا، بحسب مجلة فورين بوليسي، في نحو 20 مجموعة عمل، إلا أن هذا لم يساعدنا كثيرًا في فهم ما ستكون عليه سياسة إدارته الخارجية. وخلاف الإشارة إلى المواقف التقليدية للحزب الديمقراطي من القضايا الدولية، مثل التمسّك بمؤسسات النظام الليبرالي الدولي، واستعادة ثقة الحلفاء، والالتزام بالاتفاقات الدولية، لا يجد المرء نصًا واضحًا، أو برنامجًا تفصيليًا، حول مواقف إدارة بايدن من أهم القضايا الدولية. وفوق ذلك، هناك عقبات تجعل مهمة فهم سياسة بايدن الخارجية صعبة نسبيًا، أهمها وجود تاريخ طويل من التقلبات في مواقف الرجل نفسه، منذ كان رئيسًا للجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ. وعن هذا يقول روبرت غيتس، وزير الدفاع الأسبق الذي احتفظ به أوباما من إدارة بوش الأبن، إن بايدن كان مخطئًا في كل قضية من قضايا السياسة الخارجية والأمن القومي أربعة عقود. وهناك أيضا التباين الكبير في مواقف التحالف الذي أوصل بايدن إلى الرئاسة، وعلى الأرجح، سوف يتجاذب بايدن تياران رئيسان في إدارته: الأول يمثله التيار النفعي التقليدي في السياسة الأمريكية، والذي يمثل امتدادًا لسياسات أوباما. والثاني يمثله أقصى يسار الحزب، والذي يدفع باتجاه سياسة خارجية لم تعرفها أمريكا إلا في عهد الرئيس جيمي كارتر (1977 - 1981)، وتقوم على مراعاة القيم الأخلاقية في السياسة الخارجية، خصوصًا مبادئ حقوق الإنسان، مع أن هؤلاء أنفسهم يقعون في تناقض دعوتهم إلى الامتناع عن التدخل في شؤون العالم. وقد وجه 400 من هؤلاء رسالة إلى المؤتمر العام للحزب الديمقراطي أكدوا فيها رفضهم سياسة خارجية قائمة على التحالف مع المستبدّين، وتغيير الأنظمة، والتدخلات العسكرية الفاشلة والعمل كشرطي للعالم. التوجه الانعزالي جاء واضحًا في نص الرسالة التي تقول: «لقد تعب شعبنا من تبديد موارده على حروبٍ أبديةٍ لا تنتج إلا الخراب، والكراهية، وتضيع الموارد اللازمة للحفاظ على البيئة والصحة وتطوير الإسكان والتعليم». 

في كل الأحوال، سوف تعتمد توجهات السياسة الأمريكية في عهد بايدن، إلى حد كبير، على فريق السياسة الخارجية الذي سيختاره. 

وسوف تعتمد أيضًا توجهات السياسة الأمريكية على التغيرات الكبرى التي طرأت على مصالحها في العالم خلال السنوات الأخيرة. لذلك يتوقع أن يذهب جل اهتمام إدارة بايدن خارجيًا على شرق آسيا، بسبب التحدّي المتزايد الذي تشكله الصين. وهناك احتمال كبير أن تدير الولايات المتحدة ظهرها تمامًا للشرق الأوسط الذي لم تعد لديها مصالح كبرى فيه، وخصوصًا بعد أن فشلت في كل بقعة فيه، من أفغانستان إلى ليبيا مرورًا بإيران والعراق وسورية واليمن والقضية الفلسطينية، تمامًا كما فعلت عندما أدارت ظهرها لآسيا بعد فشلها في فيتنام عام 1975.

ونحن في انتظار العشرين من شهر يناير القادم وهو الموعد الذي سيتسلم فيه الرئيس الجديد جو بايدن منصبه لنرى ونتابع ما ستكون عليه سياسته بالنسبة لهذه الملفات الصعبة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها