النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11851 السبت 18 سبتمبر 2021 الموافق 11 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    6:55PM

كتاب الايام

قطر وقميص المصالحة الخليجية

رابط مختصر
العدد 11579 الأحد 20 ديسمبر 2020 الموافق 5 جمادى الأولى 1442

المتابع لسلوك النظام القطري في السنوات الاخيرة يرى وبشكل كبير التوافق بين الأقوال والتصريحات من جانب وبين الأفعال والدسائس من جانب آخر، فما يُبث من سموم عبر القناة المشبوهة (الجزيرة) وما يمارس على الأرض صنوان لمشروع واحد، ولكنه دليل خيبة أمل للنظام الذي فقد بوصلته بالمنطقة، فتراه ينتقد سلوكية دول وأنظمة ويغمض العين عن ممارساته البشعة، ففي الوقت الذي تدافع فيه تلك القناة عن النشطاء والحقوقيين في الدول العربية يرتكب النظام القطري أبشع صور الانتهاكات، فحين تفتح قناة الجزيرة نيران حقدها الأسود الدفين على الدول العربية، تدخلاً وتحرشًا وتحريضًا، من خلال بعض الوجوه الهاربة من دولها، نجد أن تلك القناة لا تتحدث عما يجري في الداخل القطري من انتهاكات، وما يمارس من تقييد للحريات، وما يمارس ضد ذات النشطاء والحقوقيين من إجراءات تعسفية، وكأنها تتمثل المقولة المصرية القديمة: «أسمع كلامك يعجبني وأشوف فعايلك أتعجب».

 

حقوق الإنسان في قطر

من الأهمية اليوم والنظام القطري يحاول تبيض ثوبه بالإساءة للآخرين أن يتعرى أمام العالم حتى يرى حجم سوءته، يجب أن يرى عيبه قبل أن ينظر إلى غيره، وهناك من الأمثال التي لا يستوعبها المقام لذكرها، فقد رصدت بعض المؤسسات الحقوقية الكثير من التجاوزات القطرية، فقد رفعت مؤسسة ماعت الحقوقية مجموعة من الشكاوى إلى الأمم المتحدة وذلك للإجراءات التي يكتوي بها بعض القطريين ومن بينهم أحد أفراد الأسرة الحاكمة (سعود بن خليفة آل ثاني)، ومنع رجل الأعمال القطري (عبدالله بن أحمد المهندي) من السفر منذ 2013م، كذلك فرض الحظر على المدافع عن حقوق الإنسان (الدكتور نجيب بن محمد النعيمي وزير العدل السابق)، واعتقال (محمد بن يوسف السليطي) بشكل تعسفي ومنعه من السفر، وأصدرت السلطات القطرية كذلك قرارًا بسحب جنسية (الشيخ شافي بن ناصر الهاجري، شيخ شمل الهواجر) ومجموعة من أفراد عائلته، وجميع تلك الاجراءات التعسفية مخالفة صريحة من قبل النظام القطري للمادة الثالثة عشرة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة الثانية عشرة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

لم تتوقف الانتهاكات القطرية عند ذلك، بل تجاوزت إلى سحب الجنسية من المواطنين القطريين من أبناء القبائل (الغفران المري) بشكل تعسفي منذ العام 1996م، فاصبحوا عديمي الحقوق مثل التعليم والصحة والسكن والعمل والتنقل، وقد كشفت جائحة كورونا المستجد عن انتهاكات أخرى بحق العمالة الاجنبية وطريقة التعامل معها، وقد كشفت منظمة (هيومن رايتس ووتش) عن تفشي فيروس كورونا المستجد في السجن المركزي بالدوحة، ووثقت المنظمة قصصًا مأساوية وانتهاكات بالجملة لحقوق السجناء في قطر.

وقد كشفت منظمة (هيومن رايتس ووتش) أن النظام القطري يستعرض القوانين واللوائح المصممة لحماية حقوق العمال على الورق لكن دون تنفيذ فعال وإنفاذ صارم، وقد جاء تقرير صادر عن وزارة الخارجية الأمريكية ليكشف حقيقة النظام القطري، وأن المجتمع القطري لا يتمتع بالحريات ولا يسمح له بها، كما أن الحكومة لا تخضع للمساءلة، خصوصا فيما يتعلق بقضايا الفساد، وجاء في التقرير إلى أن النظام القطري يقوم بإجراءات تقييدية بشأن إنشاء الصحف وإغلاقها ومصادرة أصولها (مركز الدوحة لحرية الإعلام) دون تفسير رسمي.

 

التدخل في شؤون الدول

النظام القطري اليوم هو كالدودة الزائدة التي تضخمت بالجسم، فالأعوام العشرين الماضية كشفت حقيقة هذا النظام وأسباب ديمومته، فهو قائم على فلسفة التدخل في شؤون الغير، فلا ينام حتى يرى انهيار نظام عربي، أو صراع طائفي، أو هدم وقتل وتهجير، ولمن شاء فليسأل الإخوة في مصر وليبيا وسوريا واليمن والسودان حتى البحرين والإمارات والسعودية، جميعهم على قول واحد (قطر رأس الارهاب بالمنطقة)، فالتدخل القطري لم يقتصر على الدعم المالي واللوجستي والإعلامي للجماعات الإرهابية فقط، بل تجاوز لعقد تحالفات مع دول تستهدف أمن واستقرار المنطقة مثل ايران وتركيا.

والبحرين الجار الأقرب إلى قطر لم يسلم شعبها (البحارة مثال) من تلك الممارسات التي تمس رزقه وأمنه واستقراره، وهناك أكثر من قضية استخباراتية لقطر تتدخل فيها بشكل سافر بالبحرين، فيتم تجنيد عناصر بالمؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية وتصوير المنشآت والمعدات العسكرية، وقد كشفت بعض المكالمات المسربة لمستشار أمير قطر مع بعض الإرهابيين في أثناء المحاولة الانقلابية في البحرين عام 2011م عن الدعم المالي والإعلامي واللوجستي، ولم تتوقف قطر عن بث البرامج المسيئة للبحرين وكأنها (جابت الذيب من ذيله)، فقد خصصت برامج ومراسلين للإساءة إلى البحرين، واستدرجت ارهابيين للظهور على قناتها (الجزيرة) لتشويه صورة البحرين وتأليب الرأي العام العالمي عليها، وما خفي كان أعظم.

 

قميص المصالحة الخليجية

إذا كان الأمر كذلك (انتهاكات لحقوق الانسان في قطر والتدخل في شؤون الدول العربية)، فعن أي مصالحة يتحدث عنها النظام القطري الذي فقد أهليته وثقته عند العرب؟! الإشكالية القطرية لا تعالج بارسال الأموال إلى الجماعات الارهابية لسفك الدماء، ولا تعالج بفتح قناتها المشبوهة (الجزيرة) للتدخل في شؤون الدول، ولا تعالج بإيواء الجماعات الارهابية في أراضيها، ولا تعالج بعقد الاتفاقيات مع دول تضمر الشر للمنطقة، فجميعها مؤشرات تعكس حجم ابتعاد النظام القطري عن منظومته الخليجية والعربية والإسلامية!

المصالحة الخليجية التي يغرِّد لها النظام القطري ومرتزقته عبر مراكز التواصل هي كقميص عثمان الذي يتباكى عليه الكثيرون، وللتذكير قبل أن يهرول البعض لأوهام المصالحة، يجب التذكير ببعض الأمور ومنها (اتفاق الرياض) الذي وقع عليه أمير قطر (تميم بن حمد آل ثاني) بخط يده أمام الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود والأمير صباح الأحمد الصباح (رحمهما الله)، ولم يكد يجف حبر هذا الاتفاق حتى نقضت قطر كل ما فيه!

إنها وثيقة تتعهد بموجبها قطر بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول مجلس التعاون، وعدم دعم الفئات المارقة وعدم دعم الإعلام المعادي، وعدم دعم الإخوان المسلمين أو أي من المنظمات أو الأفراد الذين يهددون أمن واستقرار دول مجلس التعاون، وعدم تقديم الدعم لأي فئة كانت في اليمن ممن يشكلون خطرًا على الدول المجاورة، وعدم تناول شبكات الإعلام لمواضيع تسيء إلى دول المجلس، وعدم دعم جهات وتيارات تمثل خطورة على أمن الخليج وغيرها، وهذا التوقيع هو إقرار واعتراف من النظام القطري بأخطائه تجاه الدول الخليجية والعربية، ومع ذلك لم يلتزم النظام القطري منذ اليوم الأول لتوقيع هذا الاتفاق، فأصبح (كالتي نقضت غزلها من بعد قوة إنكاثًا) (النحل: 92). ورغم ذلك لم تتوقف قطر عن برنامجها التدميري للدول العربية رغم جهود الدول الأربع في هذا الشأن، بل استمرت في غيها حين صورت المقاطعة بأنها حصار مفروض عليها، واشعلت قناتها المسمومة ببرامج يستهدف الدول الأربع المقاطعة (السعودية ومصر والامارات والبحرين)، فكيف يأمن العرب للنظام القطري وآثار أعماله لا تزال قائمة؟ والمرء لا يلدغ من جحر مرتين!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها