النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11928 السبت 4 ديسمبر 2021 الموافق 29 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:48AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:06PM

كتاب الايام

أفول العصر الذهبي للإخوان (28)

رابط مختصر
العدد 11576 الخميس 17 ديسمبر 2020 الموافق 2 جمادى الأولى 1442

تواصلت واتسعت مخططات الاغتيالات والغدر ليجد المجتمع التونسي نفسه في مناخ الغضب والهلع معا، ففي 6 فبراير 2013، اغتيل القيادي اليساري شكري بلعيد بالرصاص امام منزله نتيجة مواقفه الواضحة تجاه «المشروع الإخواني» مع توسع واضح في العنف ضد رجال الجيش وقوات الامن في الجبال والمناطق الحدودية، في ذات الوقت، شكل سقوط حكم الجماعة في مصر حالة خيبة كبرى لحركة النهضة في تونس رغم استمرار العنف، حيث استفاقت تونس على حالة ثانية من الاغتيال السياسي وذلك في اواخر يوليو 2013 باغتيال القيادي القومي محمد البراهمي بنفس الطريقة التي قتل بها بلعيد. هيأت هذه الاجواء المشحونة بالغضب الشعبي التونسي لانتهاج الإخوان نهج تكتيك الانسحاب المؤقت من الحكم بعد ان خضبت الشارع بالدماء، لتعود حركة النهضة مجددا الى دهاليز السلطة بملابس مختلفة، معلنة في مؤتمرها العاشر انها تنتقل في عملها من الاسلام السياسي الى «الاسلام الديمقراطي» معلنًا الغنوشي فصل حركته بين العملين «الدعوي والسياسي !» ولم يكن ذلك الافصاح الدعائي إلا تضليل للرأي العام المحلي والخارجي، فقد ظلت الحركة في بنيتها الحزبية تمارس الجانبين، كما انها لم تصدر أي وثيقة رسمية تبرهن توجهاتها الجديدة تلك.  كان على النهضة بعد تراجع وضعها السياسي في البلاد نهج تكتيك المراوغة للتكيف مع الظروف الجديدة واختلال توازن القوى المجتمعية والسياسية خاصة بعد الهزيمة الانتخابية عام 2014، فيما كان المشروع الإخواني في العالم العربي في حالة تراجع وانهزام كما حدث للإخوان في مصر واليمن وسوريا وليبيا، وحالة الاختناق والحصار الذي يواجهه الحلفاء في قطر وتركيا. 

كان على حركة النهضة بعد عام 2013 أن تقوم بتكتيك التفافي لانتشال وضعها التنظيمي والسياسي بعد أن رأت ما آل اليه مصير نظرائها في مصر البؤرة الإخوانية الهامة. بدأت النهضة تشيع للشارع السياسي انها في حالة مراجعات فكرية من أهمها «التوجه نحو التونسة !» وفصل الدعوة عن السياسة، كل ذلك لكي يبعد إخوان تونس عنهم التهم بأنهم حركة لا وطنية ومرتبطة باجندة خارجية. هذا التدجيل والتلاعب برهن حقيقة كذب إخوان تونس كغيرهم، فسياسة المراجعة ليست الا ذر الرماد في العيون، فالنهضة عندما وجدت نفسها في حالة تراجع سياسي واجتماعي رفعت لواء المراجعات، لكي تحافظ على حضورها وقوتها السياسية بين انصارها والرأي العام التونسي الذي بدأ في الانحسار الملحوظ ما بين فترتي 2011 حتى 2014، مما انعكس على وضع كتلتهم الانتخابية داخل البرلمان التونسي، وكادت الكتلة المعارضة لهم الاطاحة برأس الغنوشي نفسه لولا شعرة معاوية، التي انقذته في اللحظة الاخيرة. 

ونتيجة المواجهة البرلمانية الشجاعة للإخوان من قبل النائبة عبير موسي رئيسة الحزب الدستوري التونسي، فإن اسلوب التهديد بالقتل بات يلاحقها كل يوم لمحاولة إسكاتها وإيقافها عن تكتيل النواب بهدف سحب الثقة من راشد الغنوشي كرئيس المجلس، المتهم بدوره المنحاز لحركة النهضة، متناسيا ان مهماته ومهنيته النيابية تقتضي عدم الانحياز لأي طرف نيابي. 

وإذا ما عرفنا ان الإخوان في تونس (حركة النهضة) تتراجع شعبيتهم على المستوى الشعبي والشارع السياسي، فإن وضع الحركة تنظيميا تمر بحالة تصدع وخلافات عميقة بسبب الغنوشي ودوره التسلطي والاناني داخل التنظيم، فقد اشار عبداللطيف المكي القيادي بحركة النهضة والوزير السابق: «انه ليس من حق زعيم الحركة راشد الغنوشي أن يعّرض النهضة الى المخاطر بالاقدام على تنقيح النظام الداخلي والترشح مجددًا لرئاسة الحركة». 

وبهذا السلوك التسلطي يعّرض الغنوشي الحركة للانقسامات، فهناك اكثر من مائة توقيع من ضمنهم المكي يعارضون تنقيح الغنوشي وبطانته للفصل 31 من النظام الداخلي، باعتباره فصلاً ذا قيمة سياسية غير عادية للحركة، حيث يؤكد ذلك الفصل على مسألة «أن التواصل القيادي مضمون لاعطاء نفس جديد للحركة» وتأكيد مبدأ التداول القيادي، (* ينص الفصل 31 من النظام الداخلي لحركة النهضة على انه «لا يحق لأي عضو أن يتولى رئاسة الحركة لأكثر من دورتين متتاليتين»). وقد اكد المكي للقيمة الاخلاقية لهذا الفصل: «بأن استمرار نفس الشخص في نفس الموقع لمدة طويلة يؤدي الى حصول انحرافات خاصة ان الغنوشي تلتقي عنده السلطة التنظيمية مع السلطة الادبية مع السلطة المالية، معتبرًا ان السلطة الكاملة مفسدة كاملة!». 

ووجه المائة قيادي في النهضة رسالة الى الغنوشي يدعونه فيها الى الاعلان الصريح بعدم الترشح لرئاسة الحركة مجددا في المؤتمر القادم (المؤتمر الحادي عشر نهاية السنة الحالية 2020) ولكن اجابة الغنوشي وتبريره جاءت كعذر اقبح من الذنب بقوله: «إن ما يسري على الدول لا يسري على الاحزاب، مؤكدا انه زعيم استثنائي وجلدته خشنة !» في تأكيد على تمسكه بمنصبه. وبذلك لا يختلف الإخوان في اي مكان من العالم في هيمنه الشيوخ على قيادة التنظيم فيما تظل المجموعات الشابة مجرد اعضاء مهمشين ينفذون سياسة الطاعة العمياء للزعماء في القمة، ولا يغادرون مناصبهم إلا مع أكفانهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها