النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11727 الإثنين 17 مايو 2021 الموافق 5 شوال 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:22AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:18PM
  • العشاء
    7:48PM

كتاب الايام

قصة «البركة» 1 من 3

رابط مختصر
العدد 11575 الأربعاء 16 ديسمبر 2020 الموافق 1 جمادى الأولى 1442

مع مطلع التسعينيات وعندما بدأت المصارف الإسلامية تتقلد مكانات مؤثرة، وتستولي على حصة بالغة الأهمية من أسواق المال ليس في المنطقة فحسب إنما وصولًا إلى عاصمة المال الأوروبية «لندن»، كان القلق يساور الأجهزة الإشرافية الغربية بشأن ذلك القادم الجديد، وكانت التساؤلات قاب قوسين أو أدنى من إثارة الشكوك حول نقاء سريرة التجربة، وأصبح الاقتفاء والتقصي بمثابة المفتش الذي يذهب للتدقيق والفرز في الأثر والبصمة التي تتركها تلك التجربة كلما ذهب مصرف إسلامي إلى الخارج أو كلما راقت الفكرة لمصرف تقليدي لكي يفتح نوافذ إسلامية في عدد من البلدان العربية وعلى رأسها سيتي بنك و اتش.إس.بي.سي، علاوة على بنك الاعتماد والتجارة الدولي.

بعد الضربة الموجعة التي تلقاها الأخير من سلطات المصارف المركزية الأوروبية والأمريكية، وبعد الهجمة الشرسة التي تعرض لها إثر مخالفات وفخاخ وقع في شركها ذلك البنك الذي تعود ملكيته لدولة الإمارات العربية المتحدة، أصبح التنمر بالمصارف الإسلامية سلوكًا نتوقعه من أي سلطة إشرافية على مستوى العالم، بل أن الضجة التي أثارتها الصحافة الغربية آنذاك ضد المصارف الإسلامية خصوصًا والمصارف العربية وجه العموم كانت توحي بأن تجربة الصيرفة التي تأتي من الشرق «المؤمن» برسالة هذه المصارف سوف تتعرض للإبعاد إن لم تكن شرائعها موثقة حسب القوانين واللوائح المعمول بها في مختلف دول العالم.

وبالفعل ووسط الجلبة التي أثارها «المغرضون» حول المصارف الإسلامية كان بنك البركة الإسلامي - لندن يتمتع بتألق جعله في طليعة المصارف الجاذبة للودائع والاستثمارات ليس من بين المسلمين فحسب إنما في أوساط غير المسلمين أيضًا.

هذا الوضع ألقى بالمخاوف على بنك «أوف إنجلاند» أو بنك إنجلترا المركزي الذي بدأ يفتش أولًا في طبيعة معاملات البنك، وإذا ما كانت تتوافق مع الأنظمة واللوائح المعمول بها في بريطانيا، أم أنه يغرد خارج سرب الضبط والربط الذي تعمل وفقًا له المصارف المسجلة في سوق بريطانيا المالي.

لم تجد السلطات البريطانية شيئًا يمس معاملات بنك البركة الإسلامي هناك، ولم يعثر المفتشون على مخالفات تهدد الكيان المصرفي الإسلامي الوحيد - ربما - في ذلك الوقت بالمملكة المتحدة، لكن مع الفرز والبحث والتدقيق توصل «عباقرة» بنك إنجلترا إلى طبيعة ذلك المصرف، كيف تأسس؟ وكيف حصل على ترخيص من بنك إنجلترا وهو لا يتبع لسلطة إشرافية في بلده «الأم» المملكة العربية السعودية؟ 

ضرب البريطانيون أخماسًا في أسداس، وذهبوا إلى شريحة المساهمون الرئيسيون في البنك «المستهدف»، بل وعلى ملكيته والجهات التي يتبع لها في دولته الأصلية، فإذا بالبنك البريطاني يعثر على وثيقة تثبت بأن بنك البركة الإسلامي «لندن» الذي يعمل في عاصمة الضباب بترخيص رسمي ولسنوات عدة من سلطات المال هناك، لا يتبع إلى سلطات مالية في بلده، بل أنه كان يتبع إلى ما يسمى في ذلك الوقت بـ«قطاع الأموال» التابع لمجموعة دلة - البركة السعودية والتي تعمل بدورها تحت إشراف من وزارة التجارة في المملكة العربية السعودية وليس من مؤسسة النقد العربي السعودي.

هنا قامت الدنيا في بريطانيا ولم تقعد، وبدأت الصحافة البريطانية وبعض الصحف العربية الصادرة في لندن من شن هجوم على بنك البركة الإسلامي، متذرعين بأنه يخالف اللوائح والأنظمة المرعية في سوق «الضباب» الإنجليزي، وأنه تسلل خلسة في غفلة من الإجراءات ومشروعية التراخيص ليحصل على إذن بالعمل في السوق البريطاني من دون أن يكشف البنك الإسلامي عن أصله وفصله، وحسبه ونسبه.

ولأن لكل شيء أساس، تمامًا مثلما لكل شيء بداية ونهاية، أصدر بنك «أوف إنجلاند» قراره الذي صنفوه بـ«التاريخي» آنذاك، بغلق بنك البركة الإسلامي - لندن وترحيله «عنوة» من مربط فرسه في لندن إلى مسقط رأسه في المملكة العربية السعودية التي لم تكن آنذاك تسمح بتأسيس بنوك إسلامية، ولم يكن أمام «البركة» لندن مفرًا من أن يحزم أمتعته، ويجمع أوراقه ومستنداته وأختامه، والمتبقي من أمواله رغم دموع المودعين الذين أصروا على الاحتفاظ بودائعهم في البنك رغم رحيله إلى المجهول، وحيث البحث عن مقر، أو مفر، أو حضن يؤمن بأن المال الإسلامي مشروع - تمامًا - مثلما هو حلال في حلال.

يتبع...

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها