النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11656 الأحد 7 مارس 2021 الموافق 23 رجب 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:49AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:43PM
  • العشاء
    7:13PM

كتاب الايام

الفساد.. وحقوق الإنسان..!

رابط مختصر
العدد 11574 الثلاثاء 15 ديسمبر 2020 الموافق 30 ربيع الآخر 1442

مرت علينا على التوالي مناسبتان، الأولى اليوم العالمي لمكافحة الفساد الذى يصادف التاسع من ديسمبر من كل عام، وجاءت في اليوم التالي مباشرة مناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، وعلينا أن نلاحظ بأن الأمم المتحدة رفعت بالنسبة للمناسبة الأولى شعار «التعافي تحت راية النزاهة» وأكدت بالنسبة للمناسبة الثانية على حق الإنسان في الحياة والأمن وحرية الرأي والصحة والتعليم والعمل والمشاركة في الحياة السياسية، والأمين العام أنطونيو غوتيرش في كلمة له على أهمية وضع حقوق الإنسان في صميم جهود التعافي من كورونا وبناء مستقبل أفضل للجميع..!

لم يعد خافيًا مدى الارتباط الوثيق بين الفساد وحقوق الإنسان، فالفساد يكلف كثيرًا، ويضرب الكثير من القيم، ويلتهم أولاً وأخيرًا حقوق الناس؛ فالفساد موجود في كل دول العالم، لكنه في بعض الدول يبرز أكثر توحشًا حين يتغلغل في كل شأن وأمر، وحين تكون قدرات الفاسدين عصية على المواجهة، وحين يكون ممن هم معنيون بالتصدي للفساد عاجزين، أو مهادنين، أو متواطئين، أو مستفيدين، أو جزء من منظومة الفساد، هل يمكن يا ترى أن نعلق آمالاً على تطبيق مبادئ وقيم حقوق الإنسان؟!

غوتيرش قال في اليوم العالمي لمكافحة الفساد هذا العام «إنه منذ عدة سنوات يثور الغضب ويسود الإحباط بسبب القادة الفاسدين والحكومات الفاسدة، وأزمة (كوفيد 19) هيأت فرصًا إضافية للفساد، وتطوير اللقاحات والعلاجات زادت مخاطر الرشوة والتربح»!، وهذا يعني في أبسط تحليل كيف يتغلغل الفساد، وكيف يستثمر الفاسدون حتى أسوأ الظروف، حتى وإن كانت مرتبطة بحياة الناس، لا تهمهم حياة الناس ولا عافيتهم ولا صحتهم ولا كل ما يهدد الحاضر والمستقبل، بل يخرجون فسادهم من رحم التحديات، الأزمات عندهم تولد فرصًا، فسادهم أولاً وأخيرًا يلتهم حقوق الناس، يضربها في الصميم، ويتعاظم هذا الفساد فى ظل غياب قيم بذاتها، وسيادة القانون، والشفافية، والمحاسبة والمساءلة، والمساواة، وحرية الرأي والتعبير، وحرية تداول المعلومات، والحوكمة الرشيدة، ووجود جهات حقوقية ورقابية فاعلة، وبرلمان معتبر لا يبعث على التشاؤم المفرط!

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان مضى عليه 72 عامًا، هو اليوم وثيقة إنسانية تتوافق على مبادئها ومتطلباتها كل الدول تقريبًا، من حرية، وعدالة، وسلام، وحقوق متساوية ونبذ كل أوجه الفرقة والانقسام والتمييز، واحترام الرأي الفكر والمعتقد والدين، ولكن تظل الكثير من الدول تعيش معضلة، بل معضلات حقيقية تجعل الاعتبار للإنسانية والمفاهيم الحقوقية فارغة من مضامينها، بل ترى في كل من يطالب بها ويسلط الضوء عليه مشاكسًا وخارجًا عن الملة والقانون، إن لم يكن عدوًا للوطن وربما تذهب بعض الدول إلى اعتباره عدوًا للإنسانية!، لذلك تظل هذه الدول في صدارة الدول الأعلى فسادًا بالمؤشرات العالمية للفساد، الفساد فيها يزكم الأنوف، ويعطل التنمية والنمو الاقتصادي المستدامين، والأسوأ حين الفاسدين لا يتورعون عن استغلال برامج الإغاثة الطارئة لمواجهة وباء كورونا الذي لازال يفتك بالناس، وهناك عدة هيئات دولية، ومنها منظمة الشفافية الدولية، تأتي أشارت في تقارير لها إلى صور عديدة من الفساد وغسل الأموال وأنشطة إجرامية عديدة متعلقة تستغل أزمة فيروس كورونا بكل اتساعها وخطورتها، حولوا الأزمة إلى فرصة، وما أكثر الذين يحولون أزمات ومشاكل الناس تحت أي ظرف أو وضع إلى فرص ماثلة لعيان تلك الهيئات والمنظمات! 

إننا في البحرين بحاجة إلى أن نخوض المزيد من الجهد المقرون بكثير من الجدية والإصرار على المضي والالتزام بكل مقتضيات الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد، وكذلك بما يقتضيه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فالمقتضيات والالتزامات والمتطلبات والاستحقاقات باتت معروفة جيدًا للجميع من كثرة تناولها وطرحها في الكثير من المناسبات، وأصبحت الدعوة لاستعجالها في محلها؛ فهل تشرع الأبواب والنوافذ والطاقات من قبل كل المعنيين لتقبل هذه الدعوة وتحمل أعباءها وقبل ذلك هل من استعداد لها؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها