النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11656 الأحد 7 مارس 2021 الموافق 23 رجب 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:49AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:43PM
  • العشاء
    7:13PM

كتاب الايام

أفول العصر الذهبي للإخوان (27)

رابط مختصر
العدد 11573 الإثنين 14 ديسمبر 2020 الموافق 29 ربيع الآخر 1442

تحول راشد الغنوشي في فترة الربيع الى نجم سياسي لامع، فما كان عليه إلا الاستفادة من استثمار وجوده في السلطة لخدمة مشروع «جماعته الأم في مصر» والتنسيق والربط بين الحركات الاسلامية في شمال افريقيا بمشروع الإخوان. 

سافر الغنوشي كحلقة وصل بين القاهرة وتونس عبر ليبيا والسودان بمباركة تركية ماليًا وسياسيًا للمشروع الإخواني، دون ان ننسى الكرم القطري في كل التجمعات واللقاءات والمؤتمرات، المعلنة والخفية. 

بعد فوز حركة النهضة بانتخابات اكتوبر 2011 في تونس بدأت خيوط «سياسة التمكين» تتحرك في اتجاه الاستيلاء على مؤسسات الدولة بغطاء العمل «الشرعي الديمقراطي!!»، ولكن امرها بدأ يفتضح للناس فقد توجهت النهضة منذ ايامها الاولى في الحكم نحو «إخضاع المؤسسة الامنية للتفكيك!»، وبذلك تضرب النظام في مقتل بعد الهيمنة عليه وتجريده من قوته ونفوذه، لتنقض عليه وتمزقه وتنتقم منه، لتلك السنوات الطويلة من الصدام معه. 

وليتم ذلك بسلاسة وشرعية قامت حركة النهضة بإقالة العشرات من القيادات الامنية المهنية بوضع قادة جدد من الموالين لها من اصحاب الكفاءات المتواضعة، فانعكس ذلك على تدهور الوضع الامني بالبلاد فترة حكم الاسلاميين، والانكى من ذلك، أخضعت المنظمات المهنية، الوطنية والمدنية، بتأسيس نقابة جديدة موازية للاتحاد العام التونسي للشغل بهدف إضعافه، والسيطرة على قطاع الإعلام والصحافة والفلاحين بتشكيل نقابات ومؤسسات بديلة تحت هيمنتها وادارتها. 

تمحورت أجندة حركة النهضة وهي في الحكم بنهج التمكين بأسلمة الدولة والمجتمع، وبتلك الرؤية الضيقة الحزبية أخضعت «المؤسسات الدينية الرسمية»، كالإفتاء ووزارة الشؤون الدينية والمساجد وجامعة الزيتونة. واستقدمت دعاة الإخوان من كل مكان بهدف أسلمة المجتمع الأهلي بتلك الدعوات والخطب الإخوانية، ومنحت حزب التحرير الذي لا يعترف بالدولة ترخيصا للعمل القانوني، كما منحت جماعة أنصار الشريعة الجهادية حق العمل الميداني واقامة مؤتمراتها في الفضاء العام للمجتمع. فدخلت تونس في جهنم خلال الثورة وبعدها بشهور من أكتوبر سنة 2012. 

كرست سياسة الحركة الإخوانية في تونس تربة خصبة لبروز جماعات العنف الديني وعمقت الانقسام الاجتماعي والاستقطاب السياسي بصورة كارثية، ولم تمكث تونس بعد الثورة طويلا لتجد البلاد نفسها في دوامة عنف متصاعد ولا أحد قادر على إطفاء حريق واسع أشعله تراخي الإخوان المتعمد لتنظيف ما يحلو لهم حسب اوهامهم. 

كانت ملامح تلك الدوامة أولاً خروج الجماعات السلفية المتحالفة مع النهضة والمتواطئة معها حول المشاريع الخفية ليعيثوا في الفضاء العام فسادا، بالتعرض للصحفيين والمثقفين والنشطاء وتدمير قاعات السينما والقنوات التلفزيونية واحتلال الجامعات والاعتداء على أعضاء هيئة التدريس، ثم امتدت الى مهاجمة السفارة الأمريكية في سبتمبر 2012 وحرق مقر المدرسة الأمريكية وتنظيم استعراضات ميلشياوية في الشوارع والمدن، لتدخل تونس حافة الهاوية ببركات ورعونة حركة النهضة. 

وتأسست أذرع عسكرية أطلق عليها اسم: «روابط حماية الثورة!» وهي بمنزلة ميليشيات تابعة لحركة النهضة وظيفتها مهاجمة خصوم الحركة الإخوانية السياسيين وتخريب اجتماعتهم والتعرض لمقراتهم بالعنف والتخريب، حتى بلغ الأمر أحد فرع تلك الروابط في جنوب تونس باغتيال القيادي، المناطقي، في حركة نداء تونس «لطفي نقض» في أكتوبر 2012، والقيام بسحله في الشارع بمدينة تطاوين!!

واستمرت سلسلة العنف والاغتيالات لتشمل الاتحاد العام التونسي للشغل كونه كان يشكل القوى الاولى في مواجهة مشروع الإسلاميين يومذاك، فنشطت النهضة بوضع الفضلات أمام مقراته والاعتداء على النقابيين لترويعهم، وهاجمت تلك الروابط (الميليشيات الإخوانية) المقر المركزي للمنظمة النقابية في ديسمبر 2012 خلال احتفال النقابة بالذكرى الخمسين لاغتيال مؤسس الاتحاد الزعيم النقابي فرحات حشاد، لتبرهن حركة النهضة والجماعات السلفية مدى حقدها الدفين على كل من يقف في وجههم، ولتؤكد مشروعها الإرهابي من أجل استلام السلطة مهما كلف الأمر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها